أرسل لنا    |    عن الموقع    |    أضف للمفضلة
  
alqudsonline.com
  بحــث
 
 
   اقرأ أيضَا
   أخبار الرئيسية
   استطلاع رأي
 
     
البطريركية تقدم استئنافًا ضد قرار بيع عقارات أرثوذوكسية لجمعية استيطانية        "إسرائيل" تطرد ناشطًا حقوقيًّا بدعوى انحيازه للفلسطينيين        تحريض "إسرائيلي" على مدرسة مقدسية بسبب زيارة لضريح "عرفات"        معارضة أمريكية وراء وقف نتنياهو التصويت على قانون "القدس الكبرى"        "شؤون الأسرى": 15 ألف حالة اعتقال لفلسطينيين خلال عامَيْن        53 مستوطنا يقتحمون ساحات الأقصى في الفترة الصباحية        نتنياهو يرجئ التصويت على قانون "القدس الكبرى"       

    
  دراسات :   تأثير المصطلح الإعلامي "الصهيوني" على الهوية الثقافية الفلسطينية   (29/4/2014)


الدكتور عمر عتيق

 

تمهيد:

يحمل المصطلح الإعلامي الإسرائيلي في حناياه جينات ثقافية مستمدة من وسطه الثقافي والسياسي، وأبعادًا سياسية تجسد مرجعيته الفكرية وفق أهداف عليا معلنة ومضمرة، ويسعى إلى ترويجها وتثبيتها في الفضاء الإعلامي العربي الذي أصبح يردد منظومة من المصطلحات الإعلامية الإسرائيلية التي تحمل مخاطر التغريب والتشويه والطمس للهوية الثقافية الفلسطينية والعربية، وتسعى منظومة المصطلحات إلى تغييب الحقائق التاريخية، وتزوير الجغرافيا، وتفريغ البنية الثقافية من مضمونها الوطني والقومي.

وقد أدركت الحركة الصهيونية أهمية السيطرة على وسائل الإعلام منذ البدء، فقد ورد في البروتوكول الثاني لحكماء صهيون: "إن الصحافة التي في أيدي الحكومة القائمة هي القوة العظيمة التي بها نحصل على توجيه الناس؛ فالصحافة تبين المطالب الحيوية للجمهور، وتعلن شكاوى الشاكين، وتولد الضجر أحيانًا بين الغوغاء. وإن تحقيق حرية الكلام قد ولد في الصحافة، غير أن الحكومات لم تعرف كيف تستعمل هذه القوة بالطريقة الصحيحة، فسقطت في أيدينا، ومن خلال الصحافة أحرزنا نفوذًا، وبقينا نحن وراء الستار، وبفضل الصحافة كدسنا الذهب، ولو أن ذلك كلفنا أنهارًا من الدم. فقد كلفنا التضحية بكثير من جنسنا، ولكن كل تضحية من جانبنا تعادل آلافًا من الأمميين (غير اليهود) أمام الله"([1]).

  إن مرجعية الخطاب الإعلامي لا تنفصل عن الفكر السياسي للقيادة السياسيين، ويتجلى هذا الأمر في تصريحاتّ "بنيامين نتنياهو" في كتابه "مكان بين الأمم" الذي صدر باللغة الإنجليزية، ونقل إلى العبرية موسومًا بـ"مكان تحت الشمس"، وتُظهر تصريحاته فكره السياسي حينما يسترسل بتفسير التوراة، وبحق اليهود الكامل في أرض فلسطين، ويبرر الأطماع التوسعية الإسرائيلية؛ تنفيذًا لما جاء في التوراة والتلمود، والحاجات الأمنية لإسرائيل، ويبدي معارضته لاتفاق أوسلو الذي سيؤدي - بنظره - "إلى تطويق إسرائيل بحزام من قواعد الإرهاب الإسلامي هدفه الوحيد القضاء على إسرائيل([2])، وأي خطاب إعلامي لهذا السياسي سيكون منسجمًا مع فكره التوراتي.  

 ويستطيع المثقفون كشف البنية الفكرية والسياسية المضمرة في الخطاب الإعلامي الإسرائيلي، لكن الخطورة في أن وسائل الإعلام موجهة لجميع الفئات العمرية والثقافية، ولهذا تتحمل وسائل الإعلام الوطنية والقومية مسؤولية الخطاب الإعلامي الذي ينبغي أن يحمي المتلقي من شوائب أو سلبيات المصطلح الإسرائيلي؛ إذ إن "الوعي إما أن يتقبلها، وإما أن يرفضها، فإذا قبلها دخلت وركزت في الوعي وفق عملية تسمى بالإرساء حسب مصطلحات علم البرمجة اللغوية والعصبية وأصبحت معتقدًا، وإذا رفضها ذهبت إلى اللاوعي"([3]).

إشكالية تعدد المصطلح السياسي الوطني

يعاني الخطاب الثقافي الفلسطيني أزمة في المصطلح السياسي الوطني الخاص بفلسطين المحتلة عام 1948م، فالمؤسسات الرسمية والأهلية تعاني تعددًا وازدواجية وتداخلاً في تسمية الجزء المحتل من فلسطين عام 1948م، ويمكن حصر المصطلحات في هذا السياق بـ (عرب إسرائيل، وعرب 48، والداخل الفلسطيني، وداخل الخط الأخضر، والوسط العربي)، ويكشف هذا التعدد عن إشكالية البعد السياسي للمصطلح المتعدد، وتغريب الهوية الوطنية والثقافية عن فضائها القومي.

ومن أكثر المصطلحات خطورة مصطلح (عرب إسرائيل) الذي يستخدمه كثير من الفلسطينيين الذين يجهلون دلالاته السياسية والوطنية والاجتماعية، فمن أبسط دلالاته وأكثرها ألمًا أنه يعني أن الفلسطينيين الذين يعيشون في وطنهم فلسطين المحتلة عام 1948م هم أقلية قومية تعيش في دولة مضيفة، كما هي حال الأقليات القومية التي تعيش في دول عديدة. كما أن المصطلح يقطع الصلات القومية بين الفلسطيني ومحيطه العربي وفضائه الجغرافي القومي؛ لأن التركيبة اللغوية للمصطلح تجعل من كلمة (عرب) مضافة إلى كلمة (إسرائيل)، وكأن هؤلاء الفلسطينيين منسوبون إلى إسرائيل، ولا صلة لهم بأشقائهم العرب.

 وقد ظهر مصطلح (عرب إسرائيل) أول مرة عام 1951م من قبل حركة (الماباي) (حزب العمل) الذي أطلق على القائمة العربية الملحقة به في انتخابات الكنيست الثانية اسم (قائمة الديمقراطية لعرب إسرائيل)، وأرى أن مصطلح (الجماهير العربية الفلسطينية في إسرائيل) هو محاولة لتحسين دلالة مصطلح (عرب إسرائيل)، ولكنه يبقى عاجزًا عن التعبير عن الاستحقاقات الوطنية والسياسية، فكلا المصطلحين يتضمن معنى الأقلية المستضعفة التي تعيش على هامش الآخر.

وكذلك مصطلح (عرب 48) الذي لا يقل خطورة عن مصطلح (عرب إسرائيل)، فهو ينطوي على أبعاد سياسية تهدف إلى تفريغ القضية الوطنية من أبعادها التاريخية والسياسية؛ لأن المصطلح يصف الفلسطينيين الذين صمدوا على أرضهم ولم ينزحوا عنها أثناء حرب 1948م بأنهم أقلية من العرب يرتبط وجودهم على هذه الأرض منذ عام 1948م، وليس لهم امتداد زمني وتاريخي في فلسطين.

ومن المؤسف أن عددًا من الفلسطينيين قد أسسوا مواقع إلكترونية (مواقع إخبارية واجتماعية وأدبية) وأطلقوا عليها اسم (عرب 48). وقد وجدت من خلال محركات البحث الإلكترونية عشرات المواقع التي تحمل اسم (عرب 48)، اذكر منها (عرب 48 يافا / عرب 48 الأردن / منتديات عرب 48 / أخبار عرب 48 / أحلام عرب 48 / بنات عرب 48 / صحيفة عرب 48......... وغيرها الكثير)، والأكثر ألمًا وأسفًا أن هنالك مواقع إلكترونية تحمل اسم (موقع عرب إسرائيل). وتوجد عشرات الصفحات الشخصية والجماعية على موقع "الفيس بوك" تحمل عنوان (عرب 48)، ومنها موقع رياضي بعنوان (خيول عربية أصيلة فلسطين عرب 48)، وموقع تجاري بعنوان (سيارات فلسطين عرب 48)، وموقع موسيقى بعنوان (عرب 48 ونفتخر)، وموقع عائلي (مطبخ عرب 48)، وموقع بعنوان (فلسطيني ومن عرب 48 وأفتخر بذلك).

ولم أجد إلا موقعًا واحدًا يرفض هذه المصطلحات والمسميات، وهو موقع أسماه صاحبه (إحنا مش عرب 48 ومش 67, إحنا من فلسطين).

ويندرج في هذا السياق مصطلح (الوسط العربي)، والوسط في اللغة ظرف مكان؛ أي مكان يعيش فيه العرب الفلسطينيون، ومن معاني الوسط في المعجم الأجزاء المخلخلة([4])، وكأن الفلسطينيين أجزاء مخلخلة يعيشون وسط دولة ليست لهم. ويتمادى الإعلام الإسرائيلي حينما يفصل بين الفلسطيني المسلم والمسيحي من جهة والفلسطيني الدرزي من جهة أخرى، فيستخدم مصطلح (الوسطين العربي والدرزي) بهدف نفي العروبة والقومية عن المواطن الدرزي. ولا أعني هنا الدرزي السوري في هضبة الجولان المحتل.

واستئناسًا بما تقدم، ينبغي تخليص المصطلح من التغريب والتشويه والتفريغ، واختيار مصطلح مؤسس على البعد الوطني، وقادر على التعبير عن الحقوق التاريخية والسياسية، ومتضمن للبعد الثقافي. ولا مناص من أن يكون المصطلح البديل لتلك المصطلحات هو (فلسطين المحتلة عام 1948م).

التحول التدريجي في دلالة المصطلح الإعلامي

 يتصف بعض المصطلحات الإعلامية الإسرائيلية بالتغير التدريجي والانحدار الدلالي وصولاً إلى تفريغ المصطلح من أبعاده الثقافية والسياسية، وهو تغير مقصود يخدم أهدافًا ثقافية وسياسية مضمرة، إذ يبدأ المصطلح بلفظ محدد يستمر زمنًا محددًا، ثم يتحول إلى لفظ آخر بعد أن يكون اللفظ الأول قد استقر في الخطاب الإعلامي. ولا يخفى أن المصطلح لا يحيا خارج المناخ السياسي، إذ إن المصطلح يجسد المعطيات السياسية والثقافية، وحينما يطرأ تغير في دلالته، فإن التغير يكشف عن هبوط في مستوى الاستحقاقات السياسية. ولنضرب مثلاً بمصطلحات الخطاب السياسي الخاص بالمستوطنات في فلسطين المحتلة عام 1967م، فقد بدأ الخطاب السياسي الفلسطيني باستخدام مصطلح (إزالة) المستوطنات، وهو مصطلح يعبر عن برنامج سياسي يرفض وجود الاستيطان، وظل مصطلح (إزالة المستوطنات) يمثل "سقفًا سياسيًا" للثوابت الوطنية الفلسطينية حتى إبرام "اتفافية أوسلو"، ثم تحول المصطلح من الإزالة إلى مصطلح (تجميع المستوطنات أو الكتل الاستيطانية)، أي ضم المستوطنات الصغيرة إلى المستوطنات الكبيرة، وسبب هذا التحول في المصطلح هو رفض سلطات الاحتلال لمبدأ إزالة المستوطنات.

 ثم تبنت وسائل الإعلام مصطلح (وقف الاستيطان) في سياق الهجمة الشرسة للاستيطان، وبخاصة في القدس، وقد جسد هذا المصطلح ضعف الموقف السياسي الفلسطيني وغطرسة الاحتلال، وتواطؤ الموقف الأمريكي والأوروبي، وبخاصة في سياق ما يُسمى (بالمفاوضات).

 إن تحول المصطلح من (إزالة) إلى (تجميع)، ثم (وقف) يكشف عن انحسار الخطاب السياسي الفلسطيني وغلبة الخطاب الإعلامي الإسرائيلي؛ لأن مصطلح التجميع يعني "الاعتراف" بوجود كتل استيطانية دائمة وغير قابلة للتفاوض، كذلك فإن مصطلح (وقف الاستيطان) يعني الاعتراف بالمستوطنات الموجودة وعدم توسيعها، أو بناء مستوطنات جديدة!. ثم ظهر مصطلح (تجميد الاستيطان) في أعقاب فشل ما يسمى (مفاوضات الحل النهائي)، وأبسط قراءة في هذا المصلح وقف بناء المستوطنات في زمن محدد، وهو زمن ما يسمى (المفاوضات).

أما مصطلح (القضية الفلسطينية)، فقد أصابه تغير جذري عبر مراحل زمنية مختلفة، فقد تحول مصطلح (القضية الفلسطينية) إلى مصطلح (المشكلة الفلسطينية)، وبين القضية والمشكلة فرق دلالي شاسع، إذ تتحول قضية الأرض المسلوبة والشعب النازح إلى مشكلة قابلة للحل بين (طرفين) بعد أن كان مصطلح القضية يؤكد على حق الطرف الوحيد في فلسطين، وتحول مصطلح (المشكلة الفلسطينية) إلى مصطلح (المسألة الفلسطينية) وبين المشكلة والمسألة مزيد من التنازل في الاستحقاقات السياسية، إذ أضحت القضية الفلسطينية مسألة تبحث عن إجابة على طاولة المفاوضات، وهي مسألة لا حل لها إلا بوساطة الحوار بين (الطرفين) - كما يفيد المصطلح - وتحول مصطلح المسألة إلى مصطلح (الصراع العربي الإسرائيلي) الذي اختزل القضية الفلسطينية بالصراع على الحدود وأراض عربية محتلة عام 1967م، ثم تحول مصطلح الصراع إلى نزاع، ولا يخفى الفرق الدلالي بين الصراع والنزاع الذي يكتسب بعدًا قضائيًا يمكن تسويته بالحوار والمفاوضات. وبهذا يحرص المصطلح الإعلامي على تفريغ القضية الفلسطينية من محتواها الوطني والإنساني والقومي([5]).

الخط الأخطر بين النكبة الأولى وأسطورة "أرض إسرائيل الكبرى"

تتصف دلالة مصطلح الخط الأخطر بالضبابية والزئبقية، فهو لا يثبت على حال في المتغيرات السياسية، وقد سمي أخضر؛ لأنه رُسم باللون الأخضر ليبين حدود الكيان الجغرافي الذي أُطلق عليه (دولة إسرائيل) بعد وقف إطلاق النار وفق اتفاقية ردودس عام 1949م. وهو الخط الذي يفصل بين فلسطين المحتلة عام 48 وفلسطين التي خضعت للحكم الأردني والتي أطلق عليها (الضفة الغربية)، وجزء من فلسطين في الجنوب الذي خضع للحكم المصري، وأطلق عليه (قطاع غزة).

وتظهر ضبابية مصطلح (الخط الأخضر) في تفاصيل اتفاقية أوسلو عام 1993م التي قسمت ما يسمى (الأراضي التابعة للسلطة الوطنية الفلسطينية) إلى ثلاث مناطق؛ منطقة (أ) تابعة للسلطة الوطنية أمنيًّا وإداريًّا، ومنطقة (ب) موزعة بين إدارة مدنية فلسطينية، وعسكرية إسرائيلية. ومنطقة (ج) تحت إدارة عسكرية إسرائيلية كاملة... ولم تُشر هذه التقسيمات إلى (الخط الأخضر).

 وحينما انسحبت إسرائيل من غزة عام 2005م، وفككت المستوطنات لم تعلن أنها عادت إلى (الخط الأخضر) على الرغم أنها أعادت انتشار قواتها على حدود (الخط الأخضر). إن عدم اعتراف (إسرائيل) بالخط الأخضر يعني أنها ما زالت تُضمر أسطورة (أرض إسرائيل الكبرى)، وما يعزز هذا الإضمار التوسعي أنهم يطالبون بتعديلات على حدود (الخط الأخضر) تحت مسمى (الحاجات الأمنية). وحينما أطلقت وزيرة التربية والتعليم الإسرائيلية (يولي تمير) دعوة إلى رسم الخط الأخضر في خرائط المناهج الدراسية الإسرائيلية لاقت دعوتها ضجيجًا إعلاميًا وسجالاً سياسيًا؛ لأن رسم الخط الأخضر يعني تثبيت (حدود إسرائيل) وهو ما يلغي أسطورة (أرض إسرائيل الكبرى).

دور المصطلح الإعلامي في تهويد القدس

تهدف حزمة من المصطلحات الإعلامية إلى ترسيخ تهويد القدس، وإضفاء الصبغة اليهودية على المدينة المقدسة، نحو مصطلح (شرقي العاصمة) الذي ينطوي على دلالة سياسية مركبة، فهو يزعم من جهة أن القدس عاصمة لإسرائيل، وينفي من جهة أخرى الحالة السياسية لما يُعرف بالقدس الشرقية التي احتلت عام 1967م، ويعدها جهة جغرافية تقع شرق العاصمة المزعومة، لاغيًا بهذه الدلالة البعد الديني للمقدسات الإسلامية والمسيحية. ومصطلح (بلدية العاصمة) الذي يعني أن القدس مدينة يهودية تقوم على مؤسسات مدنية منظمة، والبلدية واحدة من تلك المؤسسات. ولا يخفى أن هذا الوصف يطمس الحق التاريخي والديني والسياسي والسيادي للفلسطينيين في القدس.

 ومصطلح (حائط المبكى) بدلاً من مصطلح (حائط البراق)، ويجسد المصطلح البديل المزاعم التوراتية والأطماع اليهودية في القدس عامة وفي المسجد الأقصى خاصة، ومن الثابت تاريخيًا أن حائط البراق جزء من المسجد الأقصى، وهو الحائط الذي يقع في الجزء الجنوبي الغربي من جدار المسجد الأقصى المبارك. ومن المفيد أن نشير إلى أن تسمية اليهود لهذا الحائط بـ (حائط المبكى) يحمل في حناياه دلالات توراتية مزعومة وأبعاد سياسية مستمدة من "عقدة الاضطهاد" عند اليهود الذين يزعمون أن حائط المبكى هو ما تبقى لهم من "هيكل" سليمان؛ لذلك يبكون حسرة على "هيكلهم"، وطقوس البكاء تشير إلى عقدة الاضطهاد التي يسعى اليهود للإفادة منها لجذب تعاطف الرأي العام معهم، كما فعلوا في استقطاب تعاطف العالم فيما يتعلق بسياسة هتلر واليهود.

وحينما تزايدت الاضطرابات بين العرب واليهود في القدس عام 1929م قام اليهود بجلب الكراسي والمصابيح والستائر، ووضعوها أمام الحائط بهدف تغيير الوضع القائم، وحينما قادت منظمة (بيتار) مظاهرة نحو الحائط في اليوم الذي يسمونه يوم الغفران في 15 أغسطس 1929م شكلت حكومة الاحتلال الإنجليزي لجنة تحقيق استمعت إلى شهادات اليهود والمسلمين والموظفين البريطانيين، وقد قررت اللجنة أن المسلمين هم المالك الوحيد للحائط وللمناطق المجاورة، وأن اليهود يمكنهم الوصول إلى الحائط للأغراض الدينية فحسب، على ألا ينفخوا في البوق (الشوفار)، وألا يجلبوا خيمة أو ستارة أو ما شابه ذلك من أدوات. وقرَّرت اللجنة أن أية أدوات عبادة يحق لليهود وضعها بمقتضى الأمر الواقع بالقرب من الحائط لا يترتب على إنشائها أي حق عيني لليهود في الحائط أو في الرصيف المجاور له([6]).  

ويستخدم الإعلام الإسرائيلي مصطلح (جبل الهيكل) في سياق الأحداث التي تقع في ساحات المسجد الأقصى ومسجد قبة الصخرة المشرفة، ويعني المصطلح الهضبة أو التلة التي تضم المسجد الأقصى وقبة الصخرة وما حولهما. ولا يخفى البعد التوراتي المزعوم للمصطلح الذي يُسوق لأباطيل هيكل سليمان المزعوم أسفل المسجد الأقصى.

ويختزل مصطلح (حارة اليهود) بدلاً من (حارة المغاربة وحارة الشرف) جرائم الاحتلال الإسرائيلي في بداية احتلاله للقدس، فمن الثابت أن أول عمل قامت به سلطات الاحتلال في القدس كان هدم حارة المغاربة وحارة الشرف، وإسكان اليهود بدلاً من الفلسطينيين السكان الأصليين، وكانت النتيجة مصادرة 116 دونمًا من أراضي الأوقاف الإسلامية، وتهجير 7413 مواطنًا فلسطينيًا([7]).

مصطلحات إعلامية خاصة بفلسطين المحتلة عام 1967م

لا تتوقف المؤسسة الإعلامية اليهودية عن صناعة مصطلحات سياسية تحمل في حناياها رسائل سياسية وتخفي أقنعتها أهدافًا غير بريئة، وتؤشر إلى طمس الحقوق الوطنية وتزوير تاريخي وجغرافي. ومنها مصطلح (الإدارة المدنية) الذي يوهم أن سلطة الاحتلال تقوم بإدارة الشؤون المدنية وتنظيم الأمور المعيشية للفلسطينيين، ويخفي المصطلح حقيقة الاحتلال والهيمنة والغطرسة والقتل والقهر. وكذلك مصطلح (المناطق المدارة) الذي يعني أن سلطات الاحتلال " تدير" الشؤون المدنية والأحوال الاجتماعية لمجموعة من الفلسطينيين يعيشون في مناطق جغرافية، فالفلسطينيون في سياق هذا المصطلح ليسوا شعبًا، والأرض التي يعيشون عليها ليست وطنًا، ومصطلح (العمليات الوقائية) بدلاً من عمليات التوغل والاقتحام للمدن والقرى والمخيمات الفلسطينية وما يرافقها من اعتقال وتنكيل وإرهاب، ومصطلح (نشاط أمني) بدلاً من عمليات ملاحقة ومطاردة ينجم عنها قتل أو اعتقال، ويناظره مصطلح (تمشيط) في سياق اجتياح قوات الاحتلال لمكان أو مدينة، ويقصدون بالتمشيط البحث عن المقاومين الفلسطينيين.

  ومصطلح (المطالب الفلسطينية) بدلاً من (الحقوق الفلسطينية)، فكلمة (مطالب) تفيد أن الطلب قابل للرفض أو القبول، كما أن قبول الطلب يتوقف على قناعة ورضا وموافقة من الطرف الآخر. أما كلمة (حقوق) فلا تدع للطرف المغتصب مجالاً للمساومة أو التسويف؛ لذلك يحرص الإعلام الإسرائيلي على لفظ (مطالب) بدلاً من (حقوق).

ومصطلح (السكان المحليين) الذي يعني أن الفلسطينيين يسكنون هذه الأرض، وليسوا منها أو منتمين إليها، وربما يرحلون عنها ليسكنوا مكانًا آخر. ومصطلح (قوات الأمن الإسرائيلية) الذي يزيل عن تلك القوات صفة الاحتلال، واغتصاب الأرض، ويمنحها صفة ليست لها وهي الأمن والسلامة.

ويحول هذا المصطلح العلاقة بين المواطن الفلسطيني وجنود الاحتلال من علاقة مواجهة ومقاومة إلى علاقة تنشدُ الأمن والاطمئنان والسكينة. ومصطلح (التسهيلات) الذي يُستخدم في سياق تقليل عدد الحواجز العسكرية التي تقطع أوصال الوطن المحتل، أو في سياق إدخال المواد الغذائية، أو السماح بالعمل للفلسطينيين، فخطورة كلمة (تسهيلات) تكمن في أن المواطن البسيط يشعر بأن التسهيلات سلوك إنساني حضاري من الاحتلال، وينسى أن وجود الحواجز عمل استعماري احتلالي يخالف المعايير الحضارية والأصول الإنسانية والأخلاقية.

ومصطلح (الحمائم والصقور) الذي يوهم المتلقي العادي والبسيط بأن المؤسسة السياسية الإسرائيلية تحوي أحزابًا سياسية تسمى بـ "الحمائم" قادرة على اتخاذ قرار سياسي يكفل الانسحاب العسكري من فلسطين المحتلة عام 1967م، وقد أثبت تعاقب الحكومات من حمائم وصقور أن لا وجود (لحمامة تحمل غصن زيتون) في الأحزاب الإسرائيلية، وما تسمية "الحمائم" إلا ذر الرماد في العيون، وتضليل للرأي العام الفلسطيني والعربي من خلال خلق ثقافة تؤمن بوجود دعاة سلام في المؤسسة الرسمية الإسرائيلية.

ومصطلح (إعادة الانتشار) بدلاً من (انسحاب)؛ فمصطلح إعادة الانتشار يعني انسحابًا مزيفًا حينما تُخلي قوات الاحتلال مكانًا، وتسيطر على مكان آخر. كما أن استخدام مصطلح إعادة الانتشار يعني أن قوات الاحتلال تتحرك في أرض تملكها وتعيد تموضع قواتها فيها، ولا تتحرك في أرض تحتلها، وما دام الاحتلال يزعم أن الأرض مملوكة له فهو يعيد نشر قواته فيها ولا ينسحب منها. ومصطلح (الأراضي المتنازع عليها) بدلاً من (الأرضي المحتلة)، فالنزاع على الأرض يعني أن الطرفين لهما حق في الأرض، وفي اللغة المُنازَعةُ في الخُصومةِ مُجاذَبةُ الحُجَجِ فيما يَتنازَعُ فيه الخَصْمانِ([8]).

 وتعددت تسمية الجدار الذي يفصل بين فلسطين المحتلة عام 1948م، وفلسطين المحتلة عام 1967م، ومن المعلوم أن الجدار تسبب في حرمان الفلسطينيين من التواصل، وأدى في بعض الأماكن إلى تشتيت أفراد الأسرة الواحدة، ومصادرة مساحات شاسعة من الأراضي، وحرمان أصحاب بعض الأراضي من زراعة أرضهم وجني محاصيلهم، وبسبب هذه النتائج المأساوية لجأت وسائل الإعلام إلى تسمية الجدار بـ(السياج) لتوهم الرأي العام أن الجدار وما يرافقه من معاناة اجتماعية واقتصادية هو مجرد سياج يفصل بين "منطقتين"، ولا يخفى أن كلمة "سياج" ترتبط ذهنيًا بالحدائق والمتنزهات، وكأن الجدار سياج وضعه الاحتلال ليحمي أرضًا أو متنزهًا من العابثين!

ويبدو أن مصطلح (السياج) لم يصمد أمام الوقائع المأساوية اليومية، فظهر مصطلح (السور الواقي)؛ ليعلل إقامة الجدار والفصل بين شطري الوطن بأن "السور" يهدف إلى الوقاية من العمليات الاستشهادية؛ لأنه يمنع وصول الفلسطينيين إلى فلسطين المحتلة عام 1948م. ثم ظهر مصطلح (الجدار العازل) الذي يحمل دلالة العزل السياسي والاجتماعي. ثم ظهر مصطلح (جدار الفصل العنصري) الذي تبنته وسائل الإعلام الفلسطينية والعربية، متوهمة أن هذا المصطلح يعبر عن البعد السياسي الوطني، ويصف المعاناة الاجتماعية والاقتصادية، ولم يتبادر إلى أذهانهم أن كلمة (العنصري) تعني أن الاحتلال فصل بين عربي ويهودي، ولكن الحقيقة أن الفلسطينيين موزعون بين شطري الوطن، وأن المستوطنين يقيمون في مستوطنات في الأرض المحتلة عام 1967م، فكيف يكون فصلاً عنصريًا؟، كما أن الفصل أو العزل وقع على الفلسطينيين في الأرض المحتلة عام 1967م، فهم وحدهم المعزولون والممنوعون من دخول الشطر الثاني من الوطن.

ويكثر تبرير الإعلام الإسرائيلي لاعتقال شخص فلسطيني دخل القدس أو إلى جزء من فلسطين المحتلة 1948م بعبارة (لدخوله بصورة غير شرعية)، وكأن الدخول إلى القدس نوعان؛ شرعي وغير شرعي، فالحصول على تصريح من الجهات الأمنية الإسرائيلية يعد "دخولاً شرعيًا"، وعدم الحصول يعد غير شرعي.

وتُعطي كلمة "الشرعية" حقًا شرعيًا وقانونيًا للاحتلال، وفي الوقت نفسه تحرم الفلسطيني من دخول القدس والصلاة في المسجد الأقصى، أو دخول أي جزء من فلسطين التاريخية.

ويستغل الإعلام الإسرائيلي الصيغة الصرفية للخبر؛ فيستخدم الفعل المبني للمجهول إذا كانت الضحية أو المجني عليه فلسطينيًا، فيستخدم عبارة (قُتل فلسطيني/ أُصيب فلسطيني) بهدف تغييب الفاعل وهو الاحتلال. وإذا كان القتيل أو المصاب يهوديًا تستخدم الفعل المبني للمعلوم، نحو (اعتدى فلسطيني على مواطن إسرائيلي).

البعد التوراتي في المصطلح الإعلامي

يتردد أحيانًا مصطلح (يهودا والسامرة) الذي يشير إلى فلسطين المحتلة عام 1967م، ويحمل المصطلح دلالة توراتية استيطانية سياسية؛ لأنه يعني المملكتين اللتين قامتا في جنوب فلسطين (يهودا)، وفي شمالها (السامرة). ولم تدم المملكتان سوى ثمانين عامًا، وهي مدة زمنية عابرة في تاريخ الشعوب، لا تمنح حقًا تاريخيًا.

 وأطلق الإعلام الإسرائيلي مصطلح (قادش) على الحرب التي اشتركت فيها "إسرائيل" في العدوان الثلاثي على مصر عام 1956م، وقادش هي منطقة بين سيناء المصرية وفلسطين، أرسل منها موسى عيونه لجمع المعلومات عن أرض كنعان.

وكذلك مصطلح (حرب الأيام الستة) بدلاً من (حرب عام 1967م، أو حرب حزيران)، ويُضمر مصطلح الأيام الستة دلالة توراتية مستمدة من الحرب التي شنها يوشع (عليه السلام)، والتي دامت ستة أيام([9]). فهم يشبهون أنفسهم بالنبي يوشع من جهة، ويشبهون العرب بأعداء النبي يوشع، ويقاربون بين إرادة الله في حرب النبي يوشع وإرادتهم العدوانية في حرب عام 1967م. وبهذا الربط يضفون سمة القداسة عن عدوانهم.

ويتجلى البعد التوراتي في مصطلح "عمود السحاب" الذي أطلقه الإعلام الإسرائيلي على الحرب العدوانية التي شُنت على غزة بتاريخ 14 نوفمبر 2012م، فالمصطلح مستمد من التوراة حينما خرج بنو إسرائيل من مصر فرارًا من فرعون، فقد ورد في "سفر الخروج": (وَكَانَ الرَّبُّ يَسِيرُ أَمَامَهُمْ نَهَارًا، فِي عَمُودِ سَحَابٍ لِيَهْدِيَهُمْ فِي الطَّرِيقِ، وَلَيْلاً فِي عَمُودِ نَارٍ لِيُضِيءَ لَهُمْ. لِكَيْ يَمْشُوا نَهَارًا وَلَيْلاً. لَمْ يَبْرَحْ عَمُودُ السَّحَابِ نَهَارًا، وَعَمُودُ النَّارِ لَيْلاً، مِنْ أَمَامِ الشَّعْبِ.)([10]).

ولا يخفى أن مصطلح (عمود السحاب) التوراتي يُضمر دلالة "القداسة" على الحرب العدوانية على غزة، ويقارب المصطلح بين بني إسرائيل الذين نجاهم الله من فرعون وجنوده، واليهود (القوات العسكرية) الذين شنوا العدوان على غزة. كما يقارب بين هلاك فرعون وجنوده، "وهزيمة" الشعب الفلسطيني في غزة.

واللافت أن المقاومة الفلسطينية استخدمت مصطلح "حجارة السجيل" ليكون مقابلاً للمصطلح الإسرائيلي، وبهذا التقابل بين المصطلحين تكون الحرب عقائدية بامتياز.

وأطلق الإعلام الإسرائيلي مصطلح (مقلاع داود) على منظومة الصواريخ التي نصبها الاحتلال للتصدي للصواريخ طويلة المدى التي تُطلق من غزة أو من جنوب لبنان، وتزعم المؤسسة الإعلامية أن منظومة (مقلاع داود) أكثر فعالية من منظومة القبة الحديدية التي سبقتها. ويتضمن مصطلح (مقلاع داود) دلالة توراتية، فهو يشير إلى (شجاعة) داود حينما قتل جالوت بحجر رماه بالمقلاع.

ومن المعلوم أن (داود) في الموروث التوراتي يرمز إلى اليهودي، وجالوت يرمز للفلسطيني، فتسمية منظومة الصواريخ بـ "مقلاع داود" تتضمن مرجعية توراتية (بالانتصار والغلبة) لليهود!

البعد النفسي للمصطلح الإعلامي

 حقق الإعلام الإسرائيلي نجاحًا في خطابه للرأي العام العالمي حينما أطلق على مؤسسته العسكرية مصطلح (جيش الدفاع الإسرائيلي)، ولا يخفى أن المصطلح يفيد أن اليهود في "حالة دفاع عن النفس"، وأن العرب هم المعتدون!، وأن وظيفة جيشهم الدفاع وليس الهجوم أو الاعتداء، وفي هذه الدلالات تزوير للتاريخ، وقلب للحقائق، ونسف للوقائع والأحداث.

واللافت أن هذا المصطلح ظهر حينما كان الإعلام العربي يستخدم في سياق المؤسسة العسكرية العربية مصطلح "وزير الحربية" الذي يعني أن الحرب هدف للعرب، في حين أن المصطلح اليهودي يعني الدفاع عن النفس.

 ويحرص الإعلام الإسرائيلي على الجمع بين الحرب النفسية والحرب العسكرية؛ لأنه يدرك العلاقة الوثيقة بين الكلمة والرصاصة، وأن الهزيمة النفسية أشد خطورة من الهزيمة في ميدان أو جبهة حرب، وأن هزيمة "الفكرة" أولى من "إطلاق النار". ولهذا عمد الإعلام الإسرائيلي إلى بث الرعب في قلوب الفلسطينيين في حرب عام 1948م لدفعهم إلى النزوح عن مدنهم وقراهم، وقد نجح إعلامهم - إلى حد كبير - في بعض الأماكن التي نزح عنها أصحابها دون وقوع مواجهات.

وأطلق مصطلح (أمطار الصيف) على الهجوم على غزة بتاريخ 28/6/2006م بهدف العثور على جندي إسرائيلي "جلعاد شاليط" أسرته المقاومة الإسلامية حينما شنّت عملية فدائية على موقع عسكري بالقرب من غزة بتاريخ 25/6/2006م. ويتضمن مصطلح (أمطار الصيف) دلالة المفاجأة والدهشة وعدم الاستعداد لمواجهة "مطر" في غير موعده.

 وأطلقت على الحملة العسكرية التي شنّتها على مخيمات نابلس وجنين بتاريخ 28/2/2002م مصطلح (الرحلة الملونة)"الذي يحمل في حناياه دلالتين، الأولى: استهتار بالمقاومة الفلسطينية في المخيمات، وكأن دخول القوات العسكرية للمخيمات مجرد "رحلة بالألوان". والثانية: رفع معنويات جنود الاحتلال وتقوية عزيمتهم بأن دخولهم للمخيمات مجرد رحلة بعيدة عن المخاطر!

وحينما بدأت قوات الاحتلال بمحاصرة مقر الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات بتاريخ 19/9/2002م أطلقت على الحملة العسكرية مصطلح (مسألة وقت) لكسر إرادة الرئيس المحاصر ومن معه في مقر الرئاسة، وتدمير الوجدان الفلسطيني والعربي الذي تابع أحداث حصار مقر الرئاسة؛ لأن مصطلح (مسألة وقت) يعني أن القضاء على الرئيس الفلسطيني المحاصر "مسألة وقت".

وفي المقابل، حرص إعلام المقاومة الفلسطينية على تسمية عمليات المقاومة والتصدي لهجمات الاحتلال بأسماء لا تقل تأثيرًا وإثارة عن المصطلحات التي يستخدمها الإعلام الإسرائيلي، ومن المصطلحات الإعلامية التي أطلقتها المقاومة الفلسطينية (وفاء الأحرار، الحساب المفتوح، الفرقان، ثقب في القلب، زلزلة الحصون، غضب الفرسان....إلخ)، وبهذا تشكل المصطلحات حربًا إعلامية.

الخاتمة:

توزعت الدراسة على مدخل وسبعة محاور، ورصد المدخل اهتمام الحركة الصهيونية بوسائل الإعلام، كما نصت "بروتوكولات حكماء صهيون". ونبّه المدخل على ضرورة ترجمة المصطلح العبري؛ لأن استخدام  وسائل الإعلام العربية للمصطلح العبري يعزز "الذات الصهيونية" في الخطاب الإعلامي والثقافي. ووقف المحور الأول على إشكالية تعدد المصطلح السياسي الوطني الخاص بفلسطين المحتلة عام 1948م، وكشف المحور عن خطورة استخدام مصطلحات (عرب إسرائيل، وعرب 48، والداخل الفلسطيني، وداخل الخط الأخضر، والوسط العربي)، وخلص إلى ضرورة استخدام مصطلح (فلسطين المحتلة عام 1948م) ليكون بديلاً عن المصطلحات الأخرى.

ورصد المحور الثاني ظاهرة التحول التدريجي في دلالة المصطلح الإعلامي، ومثل عليها بتحول مصطلح (إزالة المستوطنات) إلى (وقف الاستيطان)، ثم (تجميد الاستيطان)، وفرق المحور بين دلالات المصطلحات الثلاثة، وأبعادها السياسية، وكذلك مصطلح (القضية الفلسطينية) الذي تحول إلى (المسألة الفلسطينية)، ثم (الصراع العربي الإسرائيلي)، ثم (النزاع الفلسطيني الإسرائيلي).

وعاين المحور الثالث مسألة الخط الأخطر بين النكبة الأولى وأسطورة "أرض إسرائيل الكبرى"، وربط المحور بين الدلالة السياسية لمصطلح (الخط الأخضر) والسياسة التوسعية الإسرائيلية في سياق ما يسمى (أرض إسرائيل الكبرى).

ونبه المحور الرابع على دور المصطلح الإعلامي في تهويد القدس، وضرب أمثلة بمصطلحات (شرق العاصمة، وبلدية القدس، وحائط المبكى، وجبل الهيكل، وحارة اليهود)؛ فمصطلح (شرق العاصمة) ينطوي على دلالة سياسية مركبة، فهو يزعم من جهة أن القدس عاصمة لإسرائيل، وينفي من جهة أخرى الحالة السياسية لما يُعرف بالقدس الشرقية التي احتلت عام 1967م، ويعدها جهة جغرافية تقع شرق العاصمة المزعومة، لاغيًا بهذه الدلالة البعد الديني للمقدسات الإسلامية والمسيحية، وكذلك وضح المحور دلالات التغريب والطمس والتشويه التي تنطوي عليها المصطلحات الأخرى المتعلقة بتهويد القدس.

واعتنى المحور الخامس بمصطلحات إعلامية خاصة بفلسطين المحتلة عام 1967م، نحو مصطلح (الإدارة المدنية) الذي يوهم أن سلطة الاحتلال تقوم بإدارة الشؤون المدنية وتنظيم الأمور المعيشية للفلسطينيين، ويخفي المصطلح حقيقة الاحتلال والهيمنة والغطرسة والقتل والقهر. وكذلك مصطلح (المناطق المدارة) الذي يعني أن سلطات الاحتلال " تدير" الشؤون المدنية والأحوال الاجتماعية لمجموعة من الفلسطينيين يعيشون في مناطق جغرافية، فالفلسطينيون في سياق هذا المصطلح ليسوا شعبًا، والأرض التي يعيشون عليها ليست وطنًا، وأسهب المحور في الكشف عن البنية السياسية والفكرية المضمرة لمصطلحات (العمليات الوقائية، ونشاط أمني، وتمشيط، ومطالب فلسطينية، والتسهيلات، وقوات الأمن الإسرائيلية، والسكان المحليين)، وغيرها من المصطلحات التي تستخدم في الفضاء الإعلامي الخاص بفلسطين المحتلة عام 1967م.

  وكشف المحور السادس عن البعد التوراتي في المصطلح الإعلامي الإسرائيلي، نحو علاقة مصطلح (حرب الأيام الستة) بدلاً من (حرب عام 1967م، أو حرب حزيران) بالحرب التي شنها يوشع (عليه السلام) والتي دامت ستة أيام ـ ويتجلى البعد التوراتي في مصطلح "عمود السحاب" الذي أطلقه الإعلام الإسرائيلي على الحرب العدوانية التي شُنت على غزة بتاريخ 14 نوفمبر 2012م، فالمصطلح مستمد من التوراة حينما خرج بنو إسرائيل من مصر فرارًا من فرعون.

واعتنى المحور السابع بالبعد النفسي للمصطلح الإعلامي الإسرائيلي؛ فمصطلح (جيش الدفاع الإسرائيلي) يفيد أن اليهود في "حالة دفاع عن النفس"، وأن العرب هم المعتدون. ورصد المحور بعض أسماء العمليات العسكرية العدوانية، وكشف عن الأبعاد النفسية لأسمائها.



(1) التونسي محمد خليفة، الخطر اليهودي - بروتوكولات حكماء صهيون. تقديم: عباس محمود العقاد، دار الكتاب العربي، بيروت، ص 124.

(1) عاصي، بولص: الحرب الناعمة واستراتيجية المواجهة (من كتاب الحرب الناعمة، المفهوم – النشأة - وسبل المواجهة. منشورات مركز قيم للدراسات. بيروت لبنان، ص74.

(2) الزين، حسن محمد: نحو استراتيجية إسلامية لمواجهة الحرب الناعمة. (من كتاب الحرب الناعمة، المفهوم – النشأة - وسبل المواجهة. منشورات مركز قيم للدراسات. بيروت - لبنان) ص42.

(1) لسان العرب: مادة وسط.

 (1) انظر: عتيق، عمر: الترجمة والعولمة في سياق التواصل الثقافي، مجلة جامعة القدس المفتوحة، ع 25، ج 2، أيلول 2011م، ص 269.

(1) بيومي، مهران محمد : أرض الميعاد بين الحقيقة والأسطورة، دار المعرفة الجامعية، الإسكندرية، 1998م ص 40.

(2) انظر: علي، عرفة عبده: القدس العنيقة مدينة التاريخ والمقدسات، الهيئة العامة لقصور الثقافة - القاهرة، 2007م،  ص 108.  

(1) لسان العرب: مادة نزع.

 (1) انظر: القدومي، عيسى: مصطلحات يهودية.. احذروها. مركز بيت المقدس للدراسات التوثيقية. ص 65.

 (2) سِفر الخروج (13: 21- 22).