أرسل لنا    |    عن الموقع    |    أضف للمفضلة
  
alqudsonline.com
  بحــث
 
 
   اقرأ أيضَا
   أخبار الرئيسية
   استطلاع رأي
 
     
البطريركية تقدم استئنافًا ضد قرار بيع عقارات أرثوذوكسية لجمعية استيطانية        "إسرائيل" تطرد ناشطًا حقوقيًّا بدعوى انحيازه للفلسطينيين        تحريض "إسرائيلي" على مدرسة مقدسية بسبب زيارة لضريح "عرفات"        معارضة أمريكية وراء وقف نتنياهو التصويت على قانون "القدس الكبرى"        "شؤون الأسرى": 15 ألف حالة اعتقال لفلسطينيين خلال عامَيْن        53 مستوطنا يقتحمون ساحات الأقصى في الفترة الصباحية        نتنياهو يرجئ التصويت على قانون "القدس الكبرى"       

    
  مقابلات و حوارات :   الابتزاز والتكنولوجيا.. قاربا إسرائيل للنجاة من طوفان المقاطعة   (26/4/2014)


    


-المقاطعة الدولية لإسرائيل تأخذ قوتها من حجم تأثيرها القوي والمباشر على الكيان، والتي ربما تقود في النهاية إلى فرض المزيد من العزلة عليها.

-وزير المالية الإسرائيلي حذر من خطورة المقاطعة الاقتصادية على إسرائيل مؤكداً تراجع صادرات بلاده بنحو 4.2 مليار يورو سنوياٍ.

أحمد البهنسي

"التكنولوجيا.. الأصدقاء والحلفاء.. ورقة المعاداة للسامية" هذه هي وسائل وأوراق الضغط التي تستخدمها إسرائيل لمواجهة طوفان المقاطعة الدولية لها اقتصاديًا وأكاديميًا، تلك المقاطعة التي وصفتها الصحافة الأمريكية بأنها "الانتفاضة الثالثة" التي تستخدم المقاومة غير العنيفة ضد إسرائيل.

ففي سيناريو شبيه لسيناريو انطلاق الشرارة الأولى للانتفاضة الفلسطينية الثانية عام 2000م، فإن المقاطعة الدولية لإسرائيل تتواكب مع عملية تفاوض فلسطينية- إسرائيلية متعثرة قد تفشل في أية لحظة ويعلن عن وصولها إلى طريق مسدودة؛ وهو ما قد يدفع الفلسطينيين إلى شن انتفاضة أخرى تكون بمثاية "رافعة ضغط جديدة على إسرائيل".

تستمد هذه المقاطعة الدولية لإسرائيل قوتها من حجم تأثيرها القوي والمباشر على إسرائيل سياسيًا واقتصاديًا بل وأكاديميًا أيضًا، إضافة لكونها تضر بالصورة الدعائية والإعلامية المكونة لدى الغرب عن إسرائيل، فهذه المقاطعة قد تؤدي في نهاية المطلف إلى "عزلة إسرائيل ونزع الشرعية الدولية عنها".

المقاطعة الاقتصادية

بدأت حملة المقاطعة الدولية الاقتصادية لإسرائيل، بمساع ومجهودات فلسطينية دبلوماسية منظمة ومدروسة لحث جميع دول العالم للضغط على إسرائيل عن طريق المال والاقتصاد، فقد توجهت السلطة الفلسطينية في شهر سبتمبر 2013م إلى 50 دولة وطلبت منها إصدار توجيهاتها إلى 500 شركة تعمل في إسرائيل، بتجميد علاقاتها التجارية التي تقيمها مع المستوطنات الواقعة في الضفة الغربية والقدس الشرقية، لأن هذه العلاقات غير قانونية وتشكل خرقاً للقانون الدولي.

وكانت صحيفة "فاينانشيال تايمز" قد قالت في عددها يوم 25 أكتوبر/تشرين الأول 2013م: إن هذه الحملة الفلسطينية أدت إلى وقف الكثير من الشركات الفرنسية والكورية الجنوبية والجنوب إفريقية بل والأمريكية أعمالها في إسرائيل ومستوطناتها بالضِّفة الغربية؛ وهو ما دفع الحكومة الإسرائيلية في الـ28 من نوفمبر/تشرين الثاني 2013م إلى إقرار تعويضات ضخمة للشركات والمستوطنات الإسرائيلية المتضررة من هذه المقاطعة.

وهذا الأمر، ربما يكون هو الدافع وراء التحذير الذي أطلقته صحيفة "هاآرتس" في عددها يوم 15 ديسمبر/كانون الأول 2013 من أن ما سمته بـ" تنقيط المقاطعة الاقتصادية الدولية ولاسيما الأوروبية لإسرائيل قد يتحول إلى طوفان يدمر الاقتصاد الإسرائيلي"؛ لاسيما إذا وصلت المفاوضات مع الفلسطينيين إلى طريق مسدودة.

وأضافت الصحيفة العبرية أن هناك الكثير من شبكات التسويق الدولية والأوروبية التي لم تنتظر الطلب الفلسطيني بالمقاطعة وبدأت فعلًا في وضع علامات مميزة على منتجات المستوطنات.

بالمقابل؛ تتعاظم المقاطعة ضد المنتجات القادمة من المستوطنات مثل "تمور المجهول" من مستوطنات غور الأردن، أو أجهزة وزجاجات الصودا التابعة لشركة "صودا ستريم" التي يقع احد مصانعها في مستوطنة معاليه ادوميم.

ولفتت الصحيفة الإسرائيلية إلى أن شركة "أهافا" لمواد التجميل، التي تنتج مستحضراتها من البحر الميت أوقفت جميع نشاطاتها في جنوب إفريقيا، بسبب حملات مقاطعة المنتجات التي مصدرها المناطق الواقعة خارج الخط الأخضر.

الضرر طال أيضًا شركات دولية تعمل خارج إسرائيل بسبب المقاطعة الدولية، حيث تواجه كبرى شركات النقل الفرنسية "فيوليه" ضغوطات كبيرة بسبب نشاطها في القدس الشرقية ومستوطنات أخرى، فيما أعلنت الشركة التابعة لها في إسرائيل عن وقف عمل خط باصاتها في شارع 443 بالقدس الشرقية.

من جانبه، علق معهد "موليد" الإسرائيلي للديمقراطية في تقرير له صدر في يناير 2014 حول المقاطعة الاقتصادية لإسرائيل، بأن آثارها ستكون "كارثية" في ظل حقيقة أن 40% من المواد الخام التي تُدور عجلة الاقتصاد الإسرائيلي تأتي من أوروبا، وأن ما سماه التقرير بـ"المقاطعة الخفية" لإسرائيل تأتي بسبب حالة شحن سياسي ضد إسرائيل على مستوى العالم.

وقد دفعت هذه المعطيات المبدئية للآثار الاقتصادية الكارثية لمقاطعة إسرائيل اقتصاديًا، وزير المالية يائير لابيد إلى إصدار تقرير يوم 2 فبراير 2014 يحذر فيه جميع المرافق الاقتصادية في إسرائيل من " الأسوأ في حال استمرار المقاطعة وتزايدها"؛ لاسيما مع تدهور المفاوضات واحتمالية فشلها مع  الفلسطينيين.

فقد أشار لابيد في مؤتمر صحفي عقده يوم 1 فبراير/شباط 2014، إلى أن "الصادرات الإسرائيلية قد تتراجع بنحو 20 مليار شيكل سنويًا (4,2 مليار يورو) وإجمالي الناتج الداخلي بنحو 11 مليار شيكل سنويًا" (نحو 2,3 مليار يورو من 190 تقريبًا)، على ما أفاد لابيد، مضيفا أن "9800 موظف قد يُسرحون على الفور".

وعلى إثر ذلك، أرسل ما يقارب من 100 رجل أعمال إسرائيلي إلى رئيس الوزراء نتنياهو يوم 15 فبراير/شباط 2014  رسالة يدعونه فيها إلى إنقاذ اسرائيل من كارثة اقتصادية محققة، وذلك من خلال إبداء مرونة في المفاوضات مع الفلسطينيين، وحذروه من اتساع نطاق وتأثير المقاطعة على إسرائيل.

وفي 22 فبراير/شباط 2014 نقلت "معاريف" عن خبراء إسرائيليين، تقديرهم أن الخسائر الاقتصادية المبدئية للمقاطعة الدولية الاقتصادية لإسرائيل تُقدر بنحو 8 مليارات دولار، يرافقها فصل قرابة 10 آلاف عامل من داخل إسرائيل والمستوطنات معًا.

وأضافت الصحيفة العبرية أن معهد التصدير الإسرائيلي عبر عن خشيته من تراجع الناتج المحلي الإجمالي، وانخفاض في حجم الصادرات إلى دول الاتحاد الأوروبي، التي تستوعب أسواقها 32% من حجم الصادرات الإسرائيلية.

ومع تصاعد حدة وتيرة المقاطعة الدولية لإسرائيل، أصدرت وزارة الزراعة الإسرائيلية تقريرا يوم 7 مارس/آذار 2014 أكدت فيه أن حجم خسائر قطاع الزراعة في إسرائيل بلغ 100 مليون شيكل في 3 شهور فقط؛ إذ إن مجمل التصدير الزراعي الإسرائيلي لأوروبا يبلغ 30 مليون شيكل

المقاطعة الأكاديمية

بالتوازي مع المقاطعة الاقتصادية، تصاعدت ضد إسرائيل مقاطعة أكاديمية غر مسبوقة، تلك المقاطعة التي كان ملفتًا فيها أن جهات أكاديمية أمريكية كبرى هي التي كانت مبادرة بها وقائدة لها.

ففي ديسمبر/كانون الأول 2013 قررت أكبر جمعية أكاديمية أمريكية وهي "جمعية الدراسات الأمريكية" "ASA"، إقرار مشروع قرار بفرض المقاطعة الأكاديمية على إسرائيل، وقال موقع "هآرتس" في هذا السياق: إن 66% من أصل 1252 عضوًا شاركوا في عملية التصويت أقروا مشروع فرض مقاطعة أكاديمية على إسرائيل، لكون الأكاديمية الإسرائيلية شريكة في عمليات انتهاك حقوق الإنسان، كان عرض للتصويت عليه قبل عشرة أيام.

وقال بيان الجمعية الأمريكية: إن إسرائيل تنتهك القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، وأن للاحتلال الإسرائيلي تبعات على الباحثين والطلبة الفلسطينيين، وأن مؤسسات التعليم في إسرائيل تشكل جزءاً من سياسة إسرائيل المنتهكة لحقوق الإنسان.

كما أوضح بيان الجمعية أن قرار المقاطعة يعني رفض أعضاء الجمعية الأمريكية لإقامة أية علاقات بحثية رسمية مع مؤسسات أكاديمية إسرائيلية، أو مع باحثين يمثلون بشكل رسمي مؤسسات إسرائيلية أو حكومة إسرائيل.

ورغم القيمة الرمزية والمحدودة للمقاطعة الأكاديمية لإسرائيل، إلا أن هاآرتس الإسرائيلية وصفتها في تقرير لها يوم 15 فبراير/ شباط 2014 بأن هذه المقاطعة من شأنها أن تحطم حواجز وتقوِّض مسلمات، وهي تحول المقاطعة - التي فرضها اتحاد الدراسات الآسيوية – المحيط الهادئ الأمريكية في أبريل من هذا العام، من حادثة هامشية إلى ظاهرة حقيقية 

سبل المواجهة

حاولت إسرائيل استخدام عدة وسائل مختلفة لمواجهة طوفان المقاطعة الدولية لها، كان في مقدمتها الاستعانة بالدول الاصدقاء والحليفة لإسرائيل، فقد أكدت "معاريف" في تقريرها يوم 12 فبراير/شباط 2014، أن حكومة نتنياهو تستعد لتوجيه طلبات للدول الغربية الصديقة بالمبادرة إلى سن قوانين تحظر مقاطعة إسرائيل اقتصاديا.

وأشارت الصحيفة العبرية إلى أن هذا القرار اتخذ في جلسة سرية عقدت برئاسة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وجاءت في ظل تصريحات لقادة اوروبيين بأنهم يعارضون فرض أي مقاطعة على إسرائيل مع أنهم ينتقدون سياستها.

وفي نفس اليوم أشارت القناة الثانية في التلفزيون الإسرائيلي إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، سيزور خلال الأيام المقبلة كولومبيا والمكسيك وبعض دول المحيط الهادئ لتطوير العلاقات معها.

ووفقا للقناة الإسرائيلية، فإن الهدف من هذه الزيارة المفاجئة هو الانضمام إلى جهات جديدة وتكوين أصدقاء جدد من العالم بعد المقاطعة الأوروبية للبضائع الإسرائيلية التي يتم إنتاجها في المستوطنات بسبب الضغط على إسرائيل لإنجاح المفاوضات مع الفلسطينيين.

من ناحية أخرى، اشار نتنياهو في كلمة له يوم 9 مارس/آذار 2014 إلى أن بلاده تعتزم تطوير الصناعات التكنولوجية في محاولة لتخفيف حدة المقاطعة الاقتصادية لبلاده، مشيرا إلى أن الطلب العالمي للتكنولوجيا الاسرائيلية المتطورة والفريدة من نوعها قادر على اثناء العالم عن مقاطعة إسرائيل.

واستشهد نتنياهو في هذا الخصوص بالتحديد  بصناعة الأمن الإلكتروني الإسرائيلية، وقال إن رؤساء شركات التكنولوجيا المتطورة العالمية الذين التقى بهم "كلهم يريدون نفس الأشياء الثلاثة: التكنولوجيا الإسرائيلية والتكنولوجيا الإسرائيلية والتكنولوجيا الإسرائيلية!!!، مضيفا القدرة على الابتكار هي كنز ثمين من القيمة الاقتصادية العظيمة في عالم اليوم، وهذا شيء أكبر مما يمكن أن يتصدى له كل هؤلاء المقاطعين.

لجأت إسرائيل كذلك إلى ورقة ضغط أخرى دائما ما تستخدمها لإخافة أعدائها أو معاقبتهم، وهي ادعاء أن المقاطعة العالمية لإسرائيل هي نوع من أنواع "المعاداة للسامية"، مطالبة دول العالم إصدار قوانين تجرم المقاطعة وتعتبرها معاداة للسامية.

وأكد رئيس الحكومة الإسرائيلي يوم 18 فبراير/شباط 2014 أن إسرائيل هي دولة التوراة ومقاطعتها هو معاداة للسامية، متهما إيران باحتضان الحركة العالمية لمقاطعة إسرائيل.

---------------

صحفي متخصص في الشأن الإسرائيلي