أرسل لنا    |    عن الموقع    |    أضف للمفضلة
  
alqudsonline.com
  بحــث
 
 
   اقرأ أيضَا
   أخبار الرئيسية
   استطلاع رأي
 
     
فصائل فلسطينية ترفض إجراء الانتخابات المحلية بالضفة فقط وتراه قرارًا يعمق الانقسام        1171 مستوطنًا اقتحموا الأقصى في سبتمبر        إضراب في المخيمات الفلسطينية بلبنان بعد وفاة طفلة وتقليص "الأونروا" لخدماتها الطبية        إسرائيل تمنع من فلسطينيي الـ48 من الصلاة في "الأقصى" بسبب الأعياد العبرية        436 معتقلاً فلسطينيًّا خلال الشهر الماضي على خلفية تصاعد عمليات المقاومة        المحكمة الفلسطينية العليا تقرر إجراء الانتخابات في الضفة وإلغاءها بغزة        الهبّة الشعبية تتجدد       

    
  مقالات و تحليلات :   إسرائيل.. العنصرية المجسمة    (20/4/2014)


محمد أمين    


%79
يعتقدون أن اليهود من أصل أثيوبي هم أكثر الذين يعانون التمييز العنصري، بينما اعتبر 68% أن العرب هم أكثر الفئات عرضة للتمييز العنصري

-المناهج والكتب في المدارس الإسرائيلية ما زالت تزرع في عقول صغار اليهود أنهم هم الأفضل وأن العربي هو البدائي والمتخلف

-تؤكد الأرقام - بما لا يدع مجالًا للشك - أن المجتمع الإسرائيلي مجتمع تقوم إيديولوجيته على الفكرة العنصرية، حتى ضد أبنائه من اليهود

 محمد أمين

من يتابع أمور الكيان الصهيوني بشكل ظاهري يعتقد أن هذا المجتمع الهجين يتمتع بأقصى درجات العدالة وحقوق الإنسان، لكن المدقق في التفاصيل يكتشف زيف تلك الادعاءات والمزاعم الصهيونية التي تحاول أن تروج لها لتحقيق سبق مزيف ونصر وهمي على المجتمعات العربية المحيطة بها.

ولعل الأوضاع العنصرية ضد جميع مكونات المجتمع داخل "إسرائيل" تفضح هذا الكيان وتكشف زيفه وهشاشته، رغم أن "إسرائيل" تحاول أن تظهر دائما الأمور وكأنها ممارسات اجتماعية فردية بين مكونات مجتمعها اللقيط، وأنها ممارسات عنصرية دخيلة.

إلا أن الرسالة الأهم – من وجهة نظرنا – أن تفاقم ظاهرة العنصرية داخل الكيان الصهيوني ضد كل ما هو غير يهودي قد يكون هدفه الأول والأساسي هو ترسيخ فكرة يهودية الكيان، وذلك عبر تصدير المشهد بأن العرب والمسلمين الذين أجبرتهم الظروف على البقاء داخل ذلك الكيان تمارس ضدهم أبشع أنواع العنصرية وأن الحل لهم هو أن ينتقلوا للعيش داخل مجتمع يتوافق مع توجهاتهم ومعتقداتهم، وأن قرار رحيلهم ينبغي أن يكون قراراً نابعاً من أنفسهم ولا يجب أن تفرضه الدولة العبرية الرسمية ضدهم.

ولكن السؤال المنطقي في هذه الحالة: إذا كان ذلك الأمر تقوم به سلطات الكيان من باب تطبيق سياسة التهجير القسري للفلسطينيين والعرب من داخل الكيان إلى الدولة الفلسطينية المزمع إنشاؤها، فإذا كان ذلك مبرراً منطقياً - من وجهة النظر الصهيونية - فما هو موقف الكيان العبري الرسمي من انتشار العنصرية بين مكوناته اليهودية على المستويات كافة؟!.

ولعلنا نجد الإجابة في نتائج استطلاع للرأي الذي تم إجراؤه في "إسرائيل" قبل أسابيع قليلة بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة العنصرية، وأظهرت نتائجه أن (95%) ممن شاركوا في الاستطلاع تعتقد أن شريحة واحدة من شرائح المجتمع الإسرائيلي - على الأقل - تعاني التمييز العنصري، ولكن هُوية هذه الشريحة تختلف من وجهة نظر المشاركين في الاستطلاع.

وأوضحت نتائج الاستطلاع الذي نشرت نتائجه صحيفة "يسرائيل هيوم" أن 79% يعتقدون أن اليهود من أصل أثيوبي هم أكثر الذين يعانون من التمييز العنصري، بينما اعتبر 68% أن العرب هم أكثر الفئات عرضة للتمييز العنصري، مقابل 41.8% أشاروا إلى أن المتدينين المتزمتين هم الأكثر تعرضا للعنصرية، وقرابة 34% قالوا إن الشرقيين والمهاجرين من الاتحاد السوفييتي، فيما قال 4.4% فقط أن "إسرائيل" لا تمارس التمييز العنصري ضد أي شريحة، واعتبر 50% أن الطريقة المثلى لمكافحة التمييز العنصري تكمن في التثقيف.

والمدقق في نتائج الاستطلاع يكتشف أن المجتمع الإسرائيلي لا يقبل الغرباء حتى لو كانوا يهوداً، كما أنه يرفض التعامل مع العرقيات على أساس فكرة المواطنة، والدليل أن نتائج الاستطلاع أظهرت أن اليهود الإثيوبيين هم الأكثر عرضة للتمييز العنصري داخل المجتمع الصهيوني ثم بعد ذلك يليهم المواطنين العرب، وهي عنصرية على "العرق والطائفة".

التأصيل العنصري

النتائج السابقة تؤصل لانتشار الثقافة العنصرية داخل المجتمع الصهيوني، فالاستطلاع الذي تم إجراؤه بمثابة وثيقة إدانة لذلك المجتمع، وكون المشاركين فيه من المواطنين العاديين من قارئي الصحف هو دليل أكثر إدانة لهذا المجتمع.

وما سبق يعيد إلى الأذهان واقعة رفض مؤسسة "نجمة داوود الحمراء" في ديسمبر من العام 2013، قبول تبرع بالدم من النائبة السوداء من أصل إثيوبي بنينا تامانو شاتا، والغريب أن وزارة الصحة وقتها بررت رفض قبول دماء اليهود من أصل إثيوبي غير المولودين في "إسرائيل" بأنه يمكن أن ينشر الإيدز بين المواطنين الإسرائيليين!!!

وهذا المجتمع الذي نشأ على الفكرة العنصرية ضد الغير من بني البشر، يعد استمرارا لفكرة "شعب الله المختار"، وأنهم يتمايزون عن "الأغيار" من حولهم.

فالمناهج والكتب في المدارس الإسرائيلية ما زالت تزرع في عقول صغار اليهود أنهم هم الأفضل، ففي مختلف المراحل الدراسية لا يزال اليهودي يوصف بأنه جالب الحضارة، والعربي هو البدائي والمتخلف، وفقا لنتائج دراسة أعدها الباحث الإسرائيلي الدكتور إيلي فودا.

والغريب أن هذه الفكرة تنمو وتزداد عاما بعد عام، ورغم ما تدعيه "إسرائيل" بأنها مجتمع ديمقراطي متحضر فإن تزايد أرقام وقائع الجرائم العنصرية في "إسرائيل" يفضح هذه المزاعم والإدعاءات.

فالأرقام الصادرة عن تقرير العنصرية الخاص بعام 2013 والذي أصدره الائتلاف لمناهضة العنصرية في "إسرائيل" يؤكد ارتفاع العنصرية داخل "إسرائيل" وبنسبة هي الأعلى منذ نشأة الكيان.

وهذا التقرير يرصد ويستعرض ويوثق كل الأحداث العنصرية ضد الأقليات والشرائح المجتمعية المختلفة داخل "إسرائيل"، وعلى رأسها: (العرب مواطنو دولة إسرائيل، الشرقيون، الناطقون بالروسية، الإثيوبيون ومهاجرو العمل وطالبو اللجوء).

وسجل التقرير 114 حادثة عنف عنصري مقابل 53 بالسنة التي سبقتها، وتضاعف العنف ضد العرب من قبل اليهود ثلاث مرات عن العام الماضي والذي سجل 63 حادثا لعام 2013.

وأشارت نتائج التقرير إلى ارتفاع الأحداث العنصرية في مؤسسات الدولة والشركات العامة والخاصة، والتي وصلت إلى 213 حالة مقابل 160 في عام 2012، وهي تضم تفرقة في الدخول للنوادي الليلية ضد الأفارقة والشرقيين، بالإضافة إلى 61 حالة هدم بيوت لمواطنين بدو في "النقب"، و64 حادثاً عنصرياً آخر ضد العرب في مختلف المجالات.

كما تم تسجيل 37 حادثاً عنصرياً ضد العمال الأجانب وطالبي اللجوء، و6 ضد يهود شرقيين، واثنين ضد المتدينين، و14 ضد الإثيوبيين، وواحد ضد متحدثي اللغة الروسية.

ورصد التقرير كذلك تضاعف الحالات العنصرية التي تتعلق بالأديان، حيث سجلت 24 حادثاً مقابل 13 حادثاً بالعام السابق، ومنها الاعتداء على المقابر الإسلامية والمسيحية واليهودية، وجرائم عنصرية خطيرة ضد رجال الدين.

وامتدت العنصرية أيضاً لتشمل التشريعات التي يقرها الكنيست الصهيوني، فقد شهدت الحكومة تشريعات عنصرية من الدرجة الأولى من خلال تقديم عدة قوانين تمس بالدرجة الأولى العرب المتواجدين في الدولة وضد طالبي اللجوء الأفارقة والشرقيين، بالإضافة إلى سعي الحكومة لسن قوانين تمس بحقوق المنظمات والجمعيات الفاعلة في المجتمع، وقد تم تسجيل تقديم 20 طلبا لسن قانون عنصري.

الأرقام السابقة، تؤكد - بما لا يدع مجالًا للشك - أن المجتمع الإسرائيلي مجتمع تقوم إيديولوجيته على الفكرة العنصرية، حتى ضد أبنائه من اليهود، كما هي الحال ضد المرأة وضد اليهود المتدينين "الحريديم"، وباقي مكونات المجتمع.

––––––––––

صحفي مصري