أرسل لنا    |    عن الموقع    |    أضف للمفضلة
  
alqudsonline.com
  بحــث
 
 
   اقرأ أيضَا
   أخبار الرئيسية
   استطلاع رأي
 
     
لماذا لا يرد السوريون على الهجمات الإسرائيلية؟!        صور من دورة الجمعية العامة        السلطات "الإسرائيلية" تقوم بعمليات هدم وتجريف جديدة في النقب المحتل        التطبيع هو الوجه الحقيقي "للسلام الإقليمي"        مؤتمر في إسطنبول يُوصي باعتماد منهجية تربوية لتنشئة الجيل على الدّفاع عن الأقصى        الاحتلال يفرج عن أسير من الداخل المحتل عام 1948م بعد اعتقال دام 12 عامًا        ميلادينوف: الأمم المتحدة ستراقب عودة حكومة الوفاق إلى غزة       

    
  دراسات :   أنشطة وأدوار مُؤسَّسات الأهليَّة في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 وحتى أوسلو   (19/4/2014)


إعداد: أحمد التلاوي

 مدخل: إطارٌ تاريخيٌّ:

بدأ المجتمع المدنيُّ الفلسطينيُّ نشاطه بعد نكبة العام 1948م، وسط وضعٍ مأساويٍّ؛ حيث أدَّتْ النَّكبة طِيلة الفترة ما بين العام 1947م، وحتى العام 1949م، إلى نشوء مُشكلة مئات الآلاف مِن الَّلاجئين

 الذين كانوا بحاجةٍ إلى الكثير مِن الخدمات لتأمين حياتهم؛ حيث بلغ عدد الَّلاجئين الفلسطينيِّين ممَّن هُجِّروا من ديارهم بالقوَّة العسكريَّة على أيدي العصابات الصُّهيونيَّة إلى الضِّفَّة الغربيَّة حوالي 250 ألفًا، والى قطاع غزةَّ 160 ألفًا، بحسب الأرقام الواردة في كتاب "الضِّفَّة الغربيَّة وقطاع غزَّة" للباحث الإسرائيليِّ ميرون بنفينستي.

وقد أدَّى تدفُّق هذه الأعداد الضخمة مِن الَّلاجئين إلى مدن وقرى الضِّفَّة والقطاع إلى زيادة الأعباء الموضوعة على كاهل المُنظَّمات الأهليَّة والجمعيَّات الخيريَّة الفلسطينيَّة التي كانت تعمل في ذلك الوقت؛ حيث تركَت مهامَّها الاجتماعيَّة إلى مهامٍّ ذات طابعٍ إغاثيٍّ، مثل تقديم الإسعافات الأوَّليَّة للمصابين ومُصابي الحرب، بالإضافة إلى محاولة تأهيل المعاقين وإيواء الأيتام وتقديم المعونات الغذائيَّة والدَّوائيَّة العاجلة لموجات الَّلاجئين الفلسطينيين، بالإضافة إلى مهامَّها الأصليَّة في محو الأمية ورفع المستوى الصِّحِّيِّ والتَّدريب المِهْنيِّ ورعاية الأمومة والطُّفولة، وغير ذلك.

وبعد الاحتلال الإسرائيلي لما تبقَّى مِن الأراضي الفلسطينيَّة في الضِّفَّة وغزَّة، تزايدت مُعاناة القطاع الأهليِّ الفلسطينيِّ، نتيجة لأمرَيْن؛ أوَّلاً الأوضاع الإنسانيَّة والاقتصاديَّة والاجتماعيَّة التي فرضها الاحتلال، ومن بين ذلك تدهور الوضع الإنسانيِّ وسيطرة الاحتلال على ثروات وموارد الضِّفَّة وغزة، وإلحاق الاقتصاد الفلسطينيِّ الذي كان ضعيفًا مِن الأصل، بنظيره الإسرائيليِّ، وفرض الأحكام العسكرية، وتقسيم المناطق الفلسطينيَّة المحتلَّة، مع ما أنتجته هذه الأوضاع من تأثيراتٍ اجتماعيَّةٍ، مثل زيادة عدد العائلات التي تمَّ تشريدها والأيتام وذوي المعتقلين والعاطلين عن العمل، مع وجود فراغٍ إداريٍّ وسياسيٍّ نتيجة غياب أي سُلطةٍ رسميَّةٍ فلسطينيَّةٍ.

الأمر الثَّاني هو المُعاناة التي واجهتها مُؤسَّسات المجتمع المدني الفلسطينيُّ نفسها تحت الاحتلال، إلا أنَّ المجتمع الأهليُّ استجاب لهذه الأوضاع مِن خلال تأسيس عشرات الجمعيَّات والمُؤسَّسات الأهليــَّة الجديـــدة التي اهتمَّت بالأوضاع الاجتماعيَّة والإنسانيَّة الجديدة الناشئة بعد الاحتلال، والتي كان من بينها مهام حقوقيَّةٌ وقانونيَّةٌ، تتعلق بأوضاعٍ جديدةٍ مثل مصادرات الأراضي الفلسطينيَّة، وطرد السُّكَّان الفلسطينيِّين من بيوتهم وأراضيهم، كما ظَهَرَتْ في وقتٍ مُتأخِّرٍ مُؤسَّساتٌ اهتمَّت بحماية وإبراز التُّراث الوطنيِّ والثَّقافة الفلسطينيَّة، ومارست كلها أعمالها في إطارٍ بعيدٍ كلَّ البُعد عن الاستقرار السِّياسيِّ والنُّمو الاقتصاديِّ المطلوبَيْن لتقدُّم أيِّ مُجتمعٍ.

أولاً: المجتمع المدنيُّ الفلسطينيُّ بين عامَيْ 1967م و1987م:

ولذلك تضاعفت أعداد الجمعيَّات والمُؤسَّسات الأهليَّة الفلسطينيَّة بين عامَيْ 1967م، وحتى أواخر الثَّمانينات، وتحديدًا حتى اندلاع الانتفاضة الفلسطينيَّة الأولى في العام 1987، مِن أجل هذه المهام، ومن بين ما اهتمَّتْ الجمعيَّات الأهليَّة الفلسطينيَّة في الأراضي المحتلَّة في تلك الفترة:

1. رعاية شئون السُّجناء والمُعتقلين وأُسَرِهِم:

ومن بين ذلك تقديم الملابس الشَّتويَّة والصَّيفيَّة للسُّجناء سنويًّا، ومعايدتهم في الأعياد الدِّينيَّة والمُناسبات الاجتماعيَّة والوطنيَّة المُختلفة، وتقديم الخدمات الصِّحِّيَّة والاجتماعيَّة والماديَّة لأفراد عائلاتهم، وبلغ عدد السُّجناء الذين استفادوا مِن هذه الخدمات حوالي خمسة آلاف معتقلٍ وسجينٍ في الضِّفَّة الغربيَّة وقطاع غزَّة.

2. مُكافحة الأُمِّيَّة وتعليم الكبار:

وكان ذلك يتمُّ من خلال "الَّلجنة العُليا لمحو الأُمِّيَّة وتعليم الكبار"، التي شكلتها الاتِّحادات الأهليَّة الفلسطينيَّة بالتَّعاون مع جامعة بيرزيت، وقد بلغ عدد الصُّفوف الدِّراسيَّة التي كانت تُشرفُ عليها الَّلجنة 221 صفًّا، يخدم فيها 228 مُعلَّمًا ومُعلِّمةً، ضمَّت 3351 دارسًا ودارسةً، وأشرف عليها تربويًّا 11 مُوجِّهاً فنِّيًّا.

3. رياض الأطفال:

وكان الإشراف عليها يتمُّ في مُختلف المجالات، التَّغذية الصِّحِّيَّة والأنشطة التَّرفيهيَّة، بمات في ذلك الألعاب الَّلاصفِّيَّة، بالإضافة إلى بعض المهام التَّربويَّة، مثل تعيين وتدريب المعلمات؛ حيث تمَّ عقد عدَّة دوراتٍ فنِّيَّةٍ في جامعات الضِّفَّة الغربيَّة لهذا الهدف، وبلغ عدد صفوف رياض الأطفال حوالي 300 صفٍّ، درس فيها أكثر مِن 15 ألفَ طفلٍ.

4. مشروع التَّثقيف الصِّحِّيِّ للأُمَّهات:

قامت الاتِّحادات الِّلوائيَّة الفلسطينيَّة في الضِّفَّة بإنشاء مشروع التَّثقيف الصِّحِّيِّ للأُمَّهات بالتَّعاون مع جمعيَّة خدمات الإغاثة الكاثوليكيَّةن وتم عقد عدَّة دوراتٍ فنِّيَّةٍ لمُعلِّمات المشروع لخلق الكوادر القادرة على تطبيق البرنامج المتعلِّق بأصول التَّغذية، وتربية الطِّفل، والإسعافات الأوَّليَّة للأُمَّهات والحوامل، وكذلك القيام بزياراتٍ بيتيَّةٍ للمُتابعة، وبلغ عدد المُعلِّمات المُشرفات على المشروع 135 مُعلِّمةً، واستفاد ويستفيد من البرنامج 20 ألف أمٍّ.

5. رعاية شئون المعاقين ذهنيًّا وحركيًّا:

اهتمَّت حوالي 25 جمعيَّةً خيريًّةً برعاية شئون المُعاقين ذهنيًّا وجسديًّا، واستفاد من نشاطها خلال الفترة المذكورة 1050 شخصًا، وتمَّ تقديم الخدمات الصِّحِّيَّة والاجتماعيَّة الأخرى لهم، بالإضافة إلى برامج التَّأهيل المناسبة لكلِّ حالةٍ منهم.

6. الخِدمات الصِّحِّيَّة في المُستشفيات والعيادات الخيريَّة:

أشرفت الجمعيَّات الخيريَّة الفلسطينية على عددٍ مِن المُستشفيات إلى جانب عددٍ مِن المستوصفات والعيادات الخيريَّة التي قدَّمَت خدماتها مجانًا، وبلغ عددها 8 مستشفيات، وما يقرب مِن 60 عيادةً، استفاد سنويًّا من خدماتها حوالي 200 ألف شخصٍ.

بالإضافة إلى تلك المهام النَّوعيَّة، قدَّمَت الجمعيَّات الأهليَّة الفلسطينيَّة عددًا من الخدمات المعتادة، مثل تشغيل المئات من مَشاغل الخياطة وحياكة الصُّوف لتأهيل الفتيات، وعدَّة دُورٍ للأيتام لرعايتهم صحيًّا واجتماعيًّا وثقافيًّا، وتقديم المأكل والملبس والمأوى لهم، ومُساعدة الطَّلبة الجامعيِّين الفُقراء لمواصلة تحصيل تعليمهم الجامعي، كما امتدَّ نشاط المجتمع المدنيِّ الفلسطينيِّ ليشمل أيضًا الَّلاجئين الفلسطينيِّين.

ثانيًا: المجتمع المدنيُّ الفلسطينيُّ خلال الانتفاضة الأولى (1987 - 1993):

في فترة الانتفاضة الأولى، ما بين العام 1967م، وحتى العام 1993م، واصلت المُؤسَّسات الأهليَّة الفلسطينيَّة لَعِبَ أدوارها على مختلف المستويات، وإنْ كان أهمُّ دورٍ قامت به هو الدَّور  الاجتماعيُّ الوقائيُّ، ومن بين ذلك المشاركة في بناء الِّلجان الشَّعبيَّة المُدافعة عن الأحياء العربيَّة في الأراضي الفلسطينيَّة المُحتلَّة وعن سُكَّانها، وتنظيم حياتهم اليوميَّة، والتَّصدِّي للحصار الإسرائيليِّ المُتواصِل الذي رَمَتْ منه إسرائيل إلى تجويع الفلسطينيِّين وتعطيشهم، بالإضافة إلى سياسة إغلاق المدارس وحملات الاعتقال الواسعة، وما خلفته سياسات الاحتلال الإسرائيليِّ بشكلٍ عامٍّ من قتلٍ ودمارٍ.

ولقد أدَّت مُساهمة المجتمع المدنيُّ الفلسطينيُّ في تنظيم الشَّعب الفلسطينيِّ، إلى إفراز العديد من القيادات والكوادر التي قادت المجتمع الفلسطينيَّ فيما بعد، كما أفرزت هذه الجهود نمطًا مِن التَّطور التَّنمويِّ والاقتصاديِّ؛ حيث بدأت النُّخبة الفلسطينيَّة العاملة في مجال الإنتاج في الانتقال مِن العمل المقاوِم من أجل الصمود إلى تأسيس مُؤسَّساتٍ إنتاجيَّةٍ فاعلةٍ ذات أهدافٍ اقتصاديَّةٍ وتنمويَّةٍ واضحةٍ، تدعم هذا الصمود وتمهِّد الطَّريق لبناء الدَّولة الفلسطينيَّة المُستقلَّة.

وكان للبنية التَّحتيَّة اهتمامٌ كبيرٌ في هذا الجانب، وبشكلٍ عامٍّ كان إعلان الدَّولة الفلسطينيَّة مِن المنفى في العام 1988م، والصَّادر عن المجلس الوطنيِّ الفلسطينيِّ، البرلمان الفلسطينيُّ في المنفى، دورٌ في التَّفكير في مختلف هذه التَّحوُّلات، وكان نقطة تحوُّلٍ كبيرةٍ للجمعيَّات والمُؤسَّسات المدنيَّة والأهليَّة الفلسطينيَّة، وتحوُّلها نحو استراتيجية التَّنمية الاقتصاديَّة والاجتماعيَّة والثقافيَّة، من أجل بناء الدَّولة الفلسطينيَّة المستقبليَّة.

ولقد لاقى هذا التَّوجُّه دعمًا إقليميًّا عربيَّا وآخر دوليًّا، بعد زيادة الحديث عن ضرورة حق تقرير المصير للشَّعب الفلسطينيِّ، إلا أنَّ هذه التَّطوُّرات لم تستمر بحيث لم يتم وضع استراتيجيَّة عملٍ تنمويٍّ بعيدة المدى بسبب الانقلاب الإسرائيليِّ الذي تمَّ على عمليَّة أوسلو، وهو ما حدَّ من الإمكانيَّات التي كانت متاحةً للنُّمو في حجم ووظيفة المُؤسَّسات الأهليَّة الفلسطينيَّة، وهو ما نناقشه في الموضع التَّالي.

رابعًا: المجتمع المدنيُّ الفلسطينيُّ بعد قيام السُّلطة الفلسطينيَّة عام 1993م وحتى الوقت الرَّاهن:

بعد تشكيل سُلطة الحكم الذاتي الفلسطينيَّة في العام 1993م، دخلَتْ انفراجةٌ على أوضاع المُنظَّمات الأهليَّة التي عانت طويلاً من ظلم وبطش الاحتلال الإسرائيليِّ، كما أُنشئت أعدادٌ أخرى مِن المُؤسَّسات الأهليَّة الفلسطينيَّة المُتخصِّصة، إلى المشاركة في عمليَّة البناء، مع وجود سُلطةٍ فلسطينيَّةٍ لأوَّل مرَّة في التَّاريخ الفلسطينيِّ بعد نكبة 48.

كما لَعِبَتْ العديد مِن العوامل الأخرى دورها في تنشيط القطاع الأهليِّ الفلسطينيِّ، ومن بينها تأثُّر المجتمع الفلسطينيِّ بالثَّقافة العالميَّة الجديدة، والاتِّجاهات الحديثة في عمل مُؤسَّسات المُجتمع المدنيِّ على مستوى العالميِّ؛ حيث جرت الكثير من المُحاولات لتقليدها والتَّواصُل معها، وشَمِلَتْ هذه التطورات أيضًا مجالات اهتمام المُؤسَّسات الأهليَّة الفلسطينيَّة؛ حيث شَمِلَتْ العديد من التَّخصُّصات المدنيَّة والقانونيَّة الجديدة.

على مستوى الصُّورة الرَّقْميَّة، وَصَلَ عدد المُؤسَّسات الأهليَّة في الضِّفَّة الغربيَّة إلى 480 مُنظَّمةً حتى أوائل العام 1999م، من بينها 129 بعد قيام سُلطة الحكم الذَّاتي الفلسطينيَّة، بحسب دليل المُنظَّمات غير الحكوميَّة في الضِّفَّة الغربيَّة الصَّادر عن مكتب المُنسِّق الخاصِّ للأُمم المتحدة في الأراضي المُحتلَّة (أوتشا) "OCHA" في ذات العام، أمَّا في قطاع غزَّة فقد وصل العدد إلى 227 مُنظَّمةً حتى أوائل عام 2001م، من بينها 125 بعد قيام السُّلطة الفلسطينيَّة، بحسب دليل المُنظَّمات غير الحكوميَّة في قطاع غزَّة، الصَّادر عن مكتب المُنسِّق الخاص للأمم المتحدة في الأراضي الفلسطينيَّة في العام 2000م.

وهذه هي الصُّورة الرقميَّة الأقرب للدِّقَّة للوضع الرَّاهن أيضًا في الأراضي الفلسطينيَّة المحتلَّة في العام 1967م، وتعمل هذه المُنظَّمات في العديد من القطاعات التَّنمويَّة والاجتماعيَّة، بما في ذلك الزِّراعة والبيئة والثَّقافة والرياضة والتعليم والصِّحَّة وإعادة التَّأهيل، بالإضافة إلى التَّنمية الاقتصاديَّة وقضايا الدِّيمقراطية وحقوق الإنسان، ورعاية شرائح بعينها، مثل: المرأة والطفل والمُعتقلين وأسرهم وأُسَر الشُّهداء، مع دخول بعضها إلى مجال العمل كمراكز للدِّراسات والأبحاث.

ومن بين أهمِّ المجالات التي عَمِلَتْ فيها المُؤسَّسات الأهليَّة في هذه الفترة الزَّمنية المرصودة:

كما سبق القول، فقد شَهِدَتْ أنشطة المُؤسَّسات الأهليَّة الفلسطينيَّة توسُّعًا على المستويَيْن، الرَّأسيِّ (الأنشطة والخدمات) والأفقيِّ (الشرائح المُستفيدة)، كما انفتحت على مهامٍّ جديدةٍ، مثل الدِّفاع عن حقوق الإنسان والأبحاث والدِّراسات، ومن بين أهمِّ المهام أو العناوين التي شملتها خدمات المُؤسَّسات الأهليَّة الفلسطينيَّة في هذا الإطار:

1. في مجالَيْ الزِّراعة والمُحافظة على البيئة:

ومن بين هذه الأنشطة أنشطة التَّثقيف البيئيِّ والحدِّ مِن التَّلوُّث على المستوى الميدانيِّ، ونشر مطبوعاتٍ عن الزِّراعة والبيئة البحريَّة في قطاع غزَّة، وتطوير نماذج زراعية حديثةٍ في كلٍّ مِن  أريحا وغزَّة، وتنمية المشروعات الزَّراعيَّة الصَّغيرة، والمُساهمة في حلِّ مشاكل التَّسويق الزِّراعيِّ وبرامج الإقراض والادخار، بالإضافة إلى بعض حملات التَّشجير في غزََّة والضِّفَّة.

2. في مجال الثَّقافة الوطنيَّة والتُّراثيَّة:

قامت بعض الجمعيَّات الأهليَّة الفلسطينيَّة بتشكيل بعض الفرق الفنِّيَّة، الموسيقيَّة والغنائيَّة والمسرحيَّة، والتي نظَّمَتْ عشرات الدَّورات في مجالات الفنون المختلفة، ومعارض وإعادة صناعة الأزياء، بالإضافة لتطوير تصاميم طوابع البريد والعملات الفلسطينيَّة، وإنشاء مكتباتٍ حديثةٍ، وعقد بعض المؤتمرات العلميَّة وإقامة المهرجانات التُّراثيَّة، وتنظيم برامج اتِّصالٍ مع أطفال العالم العربيِّ والإسلاميِّ والعالم الخارجيِّ عمومًا.

3. في مجال حقوق الإنسان:

قامت العديد مِن المُؤسَّسات الأهليَّة الفلسطينيَّة بأنشطةٍ محلِّيَّةٍ وإقليميَّةٍ وكذلك دوليَّةٍ ضد انتهاكات حقوق الإنسان، ومُتابعة قضايا المُعتقلين في سجون الاحتلال الإسرائيليِّ والسُّلطة الفلسطينيَّة، وكذلك الدِّفاع عن حقوق العمال.

كما قامت بعضها بإصدار نشراتٍ مُنتظمةٍ حول هذه الانتهاكات وأوضاع حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينيَّة المحتلَّة بالُّلغتَيْن العربيَّة والإنجليزيَّة، ونشر الوعي بحقوق الإنسان على نطاقٍ شعبيٍّ واسعٍ، وتنظيم زياراتٍ لأهالي المُعتقلين، وإنشاء مكتباتٍ قانونيَّةٍ مُتخصِّصَةٍ، وتنظيم وِرَشِ عملٍ قانونيَّةٍ، وإنشاء روضات أطفال لأبناء الأسرى.

4. في مجال التَّنمية الاقتصاديَّة والاجتماعيَّة:

من بين الأنشطة التي قامت بها الجمعيَّات الأهليَّة الفلسطينيَّة في هذا المجال، إنشاء مراكز لتطوير المشروعات الصَّغيرة، وتنظيم عمليَّة الإرشاد الزِّراعيِّ، ومَنح القروض الزِّراعيَّة في مدينة أريحا وفي قطاع غزَّة، كما قامت بإنشاء مراكز لصحَّة الحيوان، والحفاظ على الثَّروة الحيوانيَّة في هذه المناطق، كما قامت بتخصيص بعض رؤوس الأموال لإقراض النِّساء مِن أجل تمكين المرأة، والإقراض الإسكانيِّ لترميم المنازل وتجديدها، وإنشاء مراكز تعليم الكمبيوتر، وتبادل الوفود الشَّبابيَّة مع بعض الدِّول الأخرى، والمُشاركة في المعارض التِّجاريَّة العربيَّة والعالميَّة، وإقامة دورات تدريبٍ للصَّيَّادين في قطاع غزَّة.

5. في مجال التَّأهيل والتَّدريب:

وشَمِلَتْ الأنشطة في هذا المجال ترميم المباني الصِّحِّيَّة والشَّبابيَّة، وعقد دورات التَّأهيل المِهْني، وإنشاء رياض أطفالٍ في أنحاء الضِّفَّة الغربيَّة وقطاع غزَّة، وكذلك تنظيم برامج لتعليم الُّلغاتٍ الأجنبيَّةٍ، والعناية بالمُعاقين وتأهيلهم، وتدريب متطوِّعين لمحو الأُمِّيّة، وتعزيز القُدرات المُؤسَّسيَّة، وتنظيم رحلاتٍ مُنْتظمةٍ لمدن وقرى الوطن الفلسطينيِّ، وإنشاء المكتبات، وتنظيم الدَّورات الفنِّيَّة، تنظيم برامج لتعليم الأُمَّهات وتدريبهن على كيفيَّة التَّعامل مع الأبناء وتربيتهم، وتنفيذ برامج لتنظيم الأسرة، وإنشاء مدارس لتدريب الأطفال على الفنون للأطفال في غزَّة والضِّفَّة.

6. في المجال الصِّحِّيِّ:

من بين هذه الأنشطة، تقديم خدماتٍ صحِّيَّةٍ علاجيَّةٍ ووقائيَّةٍ في مُختَلِف أنحاء الضِّفَّة وغزَّة، وتنفيذ برامج أخرى لتأهيل المُعاقين جسديًّا، وبرامج للصِّحَّة النَّفسيَّة للأطفال والنِّساء، وبرامج التَّوعية بمخاطر المُخدِّرات، وإنشاء مراكز للعلاج الطَّبيعيِّ ورعاية الأم الحامل، وإقامة ورش العمل والنَّدوات الصِّحِّيَّة المُتخصِّصة.

7. المرأة والطفل:

بالإضافة إلى المشروعات والأنشطة المُخصَّصة لرعاية المرأة والطِّفل في المجالات السَّابقة؛ استفاد هذا القطاعَ من الكثير من البرامج الأخرى، وخصوصًا في المجال الحقوقيِّ، شَمِلَتْ النِّساء في المُخيَّمات والقُرى والأحياء الفقيرة، وحظيَتْ القروض النِّسائيَّة والمشروعات الصَّغيرة باهتمامٍ واسعٍ نتيجة للمسئوليَّات الكبيرة والاستثنائيَّة التي تتحمَّلها المرأة الفلسطينيَّة المُعيلة، كما نُظِّمَتْ عشرات من ورش العمل الخاصَّة بأوضاع النِّساء الفلسطينيات، وشارَكَتْ المُؤسَّسات النَّسويَّة الفلسطينيَّة في إنشاء شبكاتٍ نسائيَّةٍ عربيَّةٍ وفي عضويَّة عددٍ من المُؤسَّسات النَّسويَّة العالميَّة، كذلك توجَّه اهتمام النُّخب النَّسويَّة نحو التَّوعية بالحقوق وضرورة تطوير مشروعات قوانين للأحوال الشَّخصيَّة في صالح المرأة.

ومن بين أبرز الملاحظات التي يمكن الخروج بها حول عمل المُؤسَّسات الأهليَّة الفلسطينيَّة في هذه الفترة:

1. شَهِدَ المجتمع الفلسطينيُّ انتعاشًا كبيرًا في عمل المُنظَّمات الأهليَّة ودورها؛ إلا انَّ هذه الأدوار تراجعت بفعل العديد من العوامل مثل إعادة احتلال أراضي السُّلطة الفلسطينيَّة في العام 2001م، على إثر اندلاع انتفاضة الأقصى الثَّانية، والحصار والعدوان على قطاع غزَّة.

2. تراكُم وعيٍ كبيرٍ لدى القيادات الميدانيَّة الفلسطينيَّة حول مَفهوم التَّنمية البشريَّة، والعمل في هذا المجال، والذي كان يحول الاحتلال الإسرائيليُّ دون تطويره.

3. شَهِدَتْ الضِّفَّة وقطاع غزَّة اهتمامًا واسعًا من جانب المُنظَّمات العالميَّة، وخصوصًا مِن جانب الأمم المتحدة، وأسهمت في تطوير العديد من المشروعات في المجالات المُشار إليها.

4. تجاوزت المهام والبرامج التي نفَّذَتها المُؤسَّسات الأهليَّة الفلسطينيَّة في الضِّفَّة الغربيَّة وقطاع غزَّة، إمكانيَّات هذه المُؤسَّسات بكثيرٍ، مُقارنةً مع مثيلاتها في الدِّول العربيَّة المُجاورة والِّدول النَّامية، وذلك بسبب ظروف الاحتلال.

5. دمَّر الاحتلال الإسرائيليُّ مختلف المُنجزات التي قامت بتنفيذها المُؤسَّسات الأهليَّة الفلسطينيَّة استجابةً لتطلعاتٍ بدأت إيجابيةً حول إمكان إعلان دولةٍ فلسطينيَّةٍ في المُستقبل؛ حيث تمَّ تدمير مُختلف المُؤسَّسات الرَّسميَّة الموجودة في الضِّفَّة الغربيَّة بالكامل مادِّيًّا ومؤسسيًّا، كما تمَّ الاعتداء على عشرات المُؤسَّسات الشَّعبيَّة الأهليَّة، وما استمرَّ منها اهتمَّ أكثر ما اهتمَّ بالمجالات الصِّحَّيَّة والإغاثة الاجتماعيَّة والَّتعليم.

 

----------------------------------

مصادر ومراجع الدِّراسة

أوَّلاً الكُتُب:

1. كريستال، ناثان: فلسطينيُّو القُدس ومخاطر الطَّرد الصَّامت، (بيت لحم (فلسطين): مركز المعلومات البديلة، الطَّبعة الأولى 1995)

2. القاروط، رائد برهان الدِّين عارف: أثر المُعوِّقات الذَّاتيَّة والبيئة على دور ورؤية المُنظَّمات الأهليَّة العاملة في حقوق الإنسان والديمقراطيَّة في الضِّفَّة الغربيَّة والقدس، (نابلس (فلسطين): كُلِّيَّة الدِّراسات العليا بجامعة النَّجاح، أطروحة ماجستير غير منشورةٍ، 2004)

4.  Khamaisi,Rasem: The Institutional and Social status in Jerusalem, Orient          House, 1st Edition, 1997. 

ثانيًا الدِّراسات والتَّقارير:

1. لمزيدٍ من المعلومات طالع موقع مُؤسَّسة القدس الدَّوليَّة على شبكة الإنترنت:

http://www.alquds-online.org/org/

2.  عبلة محمود أبو علبة: المُنظَّمات الأهليَّة الفلسطينيَّة، دراسةٌ منشورةٌ على موقع المكتب الدَّوليِّ للجمعيَّات الإنسانيَّة والخيريَّة، للمزيد طالع:

http://www.humanitarianibh.net/conferences/abla.htm

3. ياسين, سيد: جمعيَّات العمل الأهليَّة والمُنظَّمات التَّطوعية، (غزَّة (فلسطين): نشرة الجمعيَّة الفلسطينيَّة لحقوق الإنسان، العدد "9"، 1999)

4. موقع مُؤسَّسة الأقصى لإعمار المُقدَّسات الإسلاميَّة، للمزيد طالع:

http://www.islamic-aqsa.com/Web/pages/

5. دليل المُنظَّمات الأهليَّة العاملة في فلسطين: هيئة حقوق الإنسان وشئون المُنظَّمات الأهلية التَّابعة للسُّلطة الوطنيَّة الفلسطينيَّة، (بتصرُّفٍ)، للمزيد طالع:

http://www.mongoa.gov.ps/Arabic/NGODIR/RAMALAH.htm