أرسل لنا    |    عن الموقع    |    أضف للمفضلة
  
alqudsonline.com
  بحــث
 
 
   اقرأ أيضَا
   أخبار الرئيسية
   استطلاع رأي
 
     
فصائل فلسطينية ترفض إجراء الانتخابات المحلية بالضفة فقط وتراه قرارًا يعمق الانقسام        1171 مستوطنًا اقتحموا الأقصى في سبتمبر        إضراب في المخيمات الفلسطينية بلبنان بعد وفاة طفلة وتقليص "الأونروا" لخدماتها الطبية        إسرائيل تمنع من فلسطينيي الـ48 من الصلاة في "الأقصى" بسبب الأعياد العبرية        436 معتقلاً فلسطينيًّا خلال الشهر الماضي على خلفية تصاعد عمليات المقاومة        المحكمة الفلسطينية العليا تقرر إجراء الانتخابات في الضفة وإلغاءها بغزة        الهبّة الشعبية تتجدد       

    
  كتاب القدس :   المسجد الأقصى.. أربعون عامًا من الاحتلال   (14/4/2014)


المؤلف: مركز الإعلام العربيِّ

تقديم: رائد صلاح

اسم السِّلسلة: كتاب القدس

رقم الكتاب: 33

مكان النَّشر: القاهرة

النَّاشر: مركز الإعلام العربيِّ

الطَّبعة: الطَّبعة الثَّانية

سنة الإصدار: 2010م

عدد الصَّفحات والقِطْعُ: 200 صفحةً من القِطع المتوسِّط

عرض: أحمد التَّلاوي

*.*.*.*.*

تُعْتَبَر تجرُبَة الشَّيخ رائد صلاح، رئيس الحركة الإسلاميَّة في الدَّاخل الفلسطينيِّ المحتلِّ في العام 1948م، في العمل الإسلاميِّ واحدةٌ من أندر وأهم التَّجارُب في الميدان حاليًا؛ حيث يجمع في نشاطه ومشروعه الإسلاميُّ ما بين العمل السِّياسيِّ والدِّينيِّ، ويخوض في معركته الحالية، حربًا في سبيل أشرف مُقدَّسات الأُمَّة، وهو المسجد الأقصى والقدس الشَّريف، ولا يقتصر الأمر على ذلك؛ حيث يخوض هذه الحرب ضد واحدٍ من أقبح وأسوأ الأعداء الذين ظهروا في تاريخ الأُمَّة، بل الإنسانيَّة بأكملها، وأكثرهم عنصريَّةً، وهو العدو الصهيونيُّ.

وفي الإطار، وصل الشَّيخ صلاح بصوته وفعله إلى مُختلف أرجاء العالم، وقدَّم حياته ذاته فداءً لمشروع وإيمانه بقضيَّتِه؛ حيث لم يقف بعمله عند حدود التَّنوير بالقضيَّة التي يُدافِع عنها، ولكنَّه خاض بقدمَيْه في أوحال الحفريَّات الإسرائيليَّة أسفل المسجد الأقصى، ورافق النُّشطاء الأتراك والدَّوليِّين في حربهم ضد إسرائيل لفتح ثغرةٍ في جدار الحصار العنصريِّ الإسرائيليِّ على قطاع غزَّة، وكان أنْ يدفع حياته مع مَنْ استُشْهِدوا من النُّشطاء الذين كانوا على متن قافلة سفن "الحُرِّيَّة" التي هاجمها جيش العدو الإسرائيليِّ في يونيو 2010م الماضي.

وبين أيدينا كتابٌ بعنوان "المسجد الأقصى.. أربعون عامًا من الاحتلال"، صدرت طبعته الثَّانية عن مركز الإعلام العربيِّ بالقاهرة مؤخَّرًا، وقدَّم له الشَّيخ رائد صلاح بكلماتٍ كتبها في مناسبة الذكرى الأربعين لاحتلال العدو الإسرائيليِّ للقدس الشَّريف في عدوان يونيو من العام 1967م، ولقد راعى المركز في تقديم هذه الطَّبعة تحديث البيانات الواردة في الكتاب في شأن الانتهاكات التي تقوم بها قوَّات الاحتلال الصُّهيونيَّة في حقِّ القدس الشَّريف المُحتلَّة، وفي حقِّ المُقدَّسات في المدينة حتى العام 2010م.

ومن بين الكلمات المُؤثِّرة التي كتبها صلاح في مُقدِّمَتِه للكتاب، بعد أنْ شرح معالم من السَّياسات الإسرائيليَّة في القدس لتهويد المدينة، والتي تمسُّ في صميمها وجود الحرم القدسيِّ الشَّريف: "إذا كان هذا هو بعض جهدِ المُؤسَّسة الإسرائيليَّة الاحتلاليَّة لمواصلة فرض احتلالها في القدس الشريف والمسجد الأقصى فأين جهدنا نحن المسلمين والعرب والفلسطينيِّين، ونحن أصحاب الحقِّ الشَّرعيِّ والأبديِّ والوحيد في القدس الشريف والمسجد الأقصى؟!".

ويضيف صلاح مستصرخًا همَّة الأُمَّة وأبنائها، ومُنكرًا الموقف السَّلبيِّ الرَّاهن لها مما يجري في القدس الشَّريف المحتلِّ: "أين جهدنا في الوضع الرَّاهن ريثما ستتوفَّر الظُّروف التي ستؤدي إلى زوال الاحتلال الإسرائيليِّ عن القُدس الشَّريف والمسجد الأقصى؟!.. أين جهدنا ونحن أُمَّة المليار ونصف مليار مسلمٍ وعربيٍّ وفلسطينيٍّ؟!.. أين جهدنا ونحن نملك تريليونات الدُّولارات وآلاف الفضائيَّات التي تُبَثُّ على مدار الَّليل والنَّهار؟!.. أين جهدنا ونحن الذين لا تزال تؤنِّبْنَا ضمائِرُنا منذ عام 1967م، لأنَّنا تخاذلنا عن نُصرة القدس الشَّريف والمسجد الأقصى، وتركناهما لوحدهما يتجرعان مرارة الأسر وذل الاحتلال؟!".

إنَّ هذه الكلمات ببساطةٍ تحمل في طيَّاتها اتِّهامًا صريحًا من الشَّيخ المُجاهد رائد صلاح للجميع بالتَّقصير، وفي جانبٍ منها يحاول استنهاض الهِممِ من أجل العمل في سبيل تحرير الأرض السَّليبة والمُقدَّسات.

وهي في حقيقة الأمر ذات الرِّسالة التي أراد الكتاب إيصالها إلى قُرَّائِه؛ حيث عرض أولاً معالم من تاريخ الأقصى والقدس الشَّريف، ومكانة الحرم والمدينة لدى كلِّ مسلمٍ، ومعالم التَّخريب الإسرائيليِّ في المدينة المُقدَّسة على مدار أربعين عامًا من الاحتلال، وخصوصًا إزاء المُقدَّسات، والواجبات المفروضة على كلِّ مُسلمٍ أيًّا كان مَوقِعه في هذا الشَّأن.

وفي الإطار يتكوَّن الكتاب، بجانب المُقدِّمة التي كتبها صلاح، من ثلاثة فصولٍ ومجموعةٍ من الملاحق التي تعرض جهود مُؤسَّسة الأقصى لإعمار المُقدَّسات الإسلاميَّة في حماية المُقدَّسات الموجودة في المدينة المُحتلَّة، سواءً من ترميمها أو محاولة التَّصدِّي للإجراءات الإسرائيليَّة في المدينة، وخصوصًا حول وداخل الحرم القدسيِّ الشَّريف.

*.*.*

الفصل الأوَّل من الكتاب جاء بعنوان "الأقصى.. فضل المكان وسُموِّ المكانة"، وتضمَّن نبذةً مُوسَّعةً عن فضل المسجد الأقصى والقُدس الشَّريف، وتكريم القرآن الكريم والسُنَّة النَّبويَّة الشَّريفة لهذه البقعة المُقدَّسة من أرض الله تعالى، وأبرز المحطَّات التَّاريخيَّة التي مرَّت بها المدينة ومقدساتها من غزواتٍ خارجيَّةٍ أرادتْ الاستيلاء على المدينة تحت مزاعمَ وأساطير تاريخيَّةٍ ودينيَّةٍ غير حقيقيَّةٍ، وصولاً إلى مرحلة الاحتلال الإسرائيليِّ الحالي للمدينة.

 وفي الإطار عَرَضَ الكتاب عددًا من الأحاديث النَّبويَّة الشَّريفة والآيات القرآنيَّة التي توضِّح أهمِّيَّة المدينة ومُقدَّساتها، فالقدس هي قِبلة المسلمين الأولى، وهي مسرى رسول الله مُحمَّدٍ "صلَّى الله عليه"؛ حيث أُسْرِيَ به، وصلَّى بالأنبياء قبل صعوده إلى السَّماوات العلا للمثول بين يدَيِ خالقه عزَّ وجلَّ في ليلة الإسراء والمعراج.

ومن بين ما ورد في القرآن الكريم في شأن قدسيَّة هذا المكان؛ قوله تعالى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى، الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ، لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا، إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ [سورة الإسراء: الآية 1]، كما وَصَفَ الله عزَّ وجلَّ هذه الأرض بالبركة في عددٍ من المواضعَ في القرآن الكريم، ومن بينها بجانب ما ورد في الآية الأولى من سورة "الإسراء"، قوله تعالى في سورة الأنبياء، في الآية "71"؛ حيث قال تعالى: ﴿وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِين﴾.

أمَّا في السُّنَّة النَّبويَّة الشَّريفة؛ فإنَّ هناك العديد من الأحاديث النَّبويَّة الصحيحة التي توضِّح أهمِّيَّة المدينة وقدسيتها، ومن بينها حديث الرَّسول الكريم "صلَّى الله عليه وسلَّم، عن أبي هريرة وأبي سعيدٍ الخدري، عن النَّبيِّ "صلَّى الله عليه وسلَّم"، أنَّه قال: "لا تُشدُّ الرِّحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، والمسجد الأقصى، ومسجدي هذا" [مُتَّفقٌ عليه].

وأيضًا روى روى أبو أمامةَ الباهليِّ عن النَّبي "صلَّى الله عليه وسلَّم" أنَّه قال: "لا تزالَ طائفةٌ من أُمَّتي على الحقِّ ظاهرين، لعدوِّهم قاهرين، لا يضرَّهم من جابههم (أي من خذلهم أو حاربهم)، إلا ما أصابهم من لأواء (أي أذىً) حتى يأتي أمرُ الله وهم على ذلك"، قالوا: وأين هم يا رسول الله؟ قال: "ببيت المقدس وأكناف بيت المقدس".

ولقد أكَّد الكتاب على أنَّ القدس، على أهمِّيَّتِها الدِّينيَّة كانت دائمًا محلِّ مطامع الغُزاة والمُحتلِّين عبر تاريخها، ومن بين أهمَّ موجات الغزو التي تعرَّضت لها المدينة، وهدفت إلى تغيير طابعها العربيِّ وهُويَّتِها الإسلاميَّة؛ موجات الغزو الصَّليبيِّ في الفترة من القرن الحادي عشر وحتى القرن الثَّالث عشر الميلاديَّيْن، ثُمَّ الاحتلال الإسرائيليِّ لها في العام 1967م، وكلا الموجتَيْن تذرَّعت باعتباراتٍ دينيَّةٍ وتاريخيَّةٍ باطلةٍ.

*.*.*

الفصل الثَّاني من الكتاب جاء بعنوان "تسلسلٌ تاريخيٌّ للاعتداءات والانتهاكات بحقِّ المسجد الأقصى المُبارك"، ويعرض ثبتًا أو دليلاً كاملاً للاعتداءات التي مارستها قوات الاحتلال الإسرائيليَّة بحقِّ المقدسات والأرض والبشر والحجر في مدينة القدس الشَّرقيَّة المُحتلَّة منذ احتلال في عدوان يونيو من العام 1967م، وحتى منتصف يناير من العام 2010م.

ولعلَّ أقسى عبارةٍ وردت في هذا السَّرد أو الثِّبت، والتي تهزُّ بالفعل وجدان كلِّ مسلمٍ، هي العبارة التي استهلَّ بها المُحرِّر هذا الفصل، وجاءت على النَّحوِ التَّالي:

"7/6/1967م: الجنرال موردخاي جور في سيارةٍ نصف مجنزرةٍ يستولي على المسجد الأقصى في اليوم الثَّالث للحرب"، ثُمَّ.. وفي "15/6/1967م: الحاخام شلومو جورون- الحاخام الأكبر للجيش الإسرائيليِّ في ذلك الوقت- وخمسون من أتباعه يُقيمون صلاةً دينيَّةً في ساحة الحرم الشَّريف".. وكانت البداية..

ومنذ ذلك الحين، وتمرُّ المدينة المُقدَّسة بواحدةٍ من أسوأ الفترات التَّاريخيَّة التي عايشتها؛ حيث نمطٍ من الاحتلال الاستيطانيِّ الحلوليِّ، الذي يسعى إلى فرض وجوده غير الشَّرعيِّ وهويَّته الدِّينيَّة والسِّياسيَّة المبنية على العديد من الأساطير التَّاريخيَّة التي ثبت، حتى من خلال الأبحاث الأثريَّة الإسرائيليَّة في المدينة المُقدَّسة، بطلانها وعدم صحَّتِها.

فبعد الاحتلال الإسرائيليِّ للمدينة المقدسة، بدأت سلطات الاحتلال سِلسلةً من المشروعات لتهويد المدينة، وتغيير هُويَّتِها الدِّينية والثَّقافيَّة، من أجل أنْ تكون "عاصمةٍ مُقدَّسةٍ وموحدةٍ للشعب اليهودي"، وتحويل مدينة القدس إلى "عاصمةٍ يهوديّة" يعني بطبيعة الحال تهويد قلبها المتمثّل بالمسجد الأقصى والبلدة القديمة، واستبدال معالمه ومقدساته الإسلامية والمسيحية، بمعالمٍ ومقدساتٍ يهوديةٍ، والمحتل يعمل على تحقيق ذلك اليوم من خلال أربع مساراتٍ عملٍ، وهي:

1. خلق مدينة يهودية مقدسة موازية للبلدة القديمة بمُقدَّساتها الإسلاميَّة والمسيحيَّة، ومشتركةٍ معها في المركز ذاته:

وقد قطع المحتل شوطًا كبيرًا في إنشاء هذه المدينة حتى الآن، فقد افتتح بالفعل حوالي 15 موقعًا أمام الزُّوار، ولا زالت عمليّات البناء والحفر مستمرة في أكثر من 10 مواقع أخرى، كما أقرَّت الحكومة الإسرائيليَّة لمخططٍ تبلغ قيمته حوالي 600 مليون شيكل (145 مليون دولار) "لإعادة إعمار أبواب البلدة القديمة وأهم مواقعها الأثرية"، وسيتضمن هذا المشروع تغيير الطراز المعماري للأبواب والمواقع المستهدفة حتى يصبح أقرب للتَّخيُّل اليهوديِّ منه إلى الطِّراز الإسلاميِّ.

وكان أهم المشروعات التي دشتنها إسرائيل أسفل المسجد الأقصى، ذلك الذي افتتحته سلطة الآثار الإسرائيليَّة في 22 سبتمبر من العام 2005م، بعد عشر سنواتٍ من الحفر تحت الأقصى، تحت اسم "سلسلة الأجيال"، ويمتد هذا المشروع تحت حائط البراق كاملاً وامتداده الجنوبي، وكانت هي المرَّة الأولى في التَّاريخ التي تشرف فيها سلطاتٌ رسميَّةٌ إسرائيليَّةٌ على الحفريَّات تحت المسجد الأقصى.

وفي 13 مارس من العام 2006م، وبعد ثلاث سنواتٍ من العمل، قام مسئولون إسرائيليُّون، بحضور رئيس الدَّولة العبريَّة آنذاك موشيه كاتساف بافتتاح قاعةٍ جديدةٍ للصَّلاة اليهوديَّة في ساحة البراق تحت مبنى المحكمة الإسلاميَّة.

وقد أدَّت أعمال الحفريَّات أسفل الحرم القدسيِّ الشريف إلى حدوث العديد من الانهيارات وظهور مشكلاتٍ في جدران الحرم والمُقَّدسات الإسلاميَّة الموجودة حوله، ومن بينها:

- في 15 فبراير 2004م: إنهار جزءٍ من الطَّريق المُؤدِّي إلى باب المغاربة في سور المسجد الأقصى تحت وطأة الحفريَّات، ونتيجةً لاستمرار منع أعمال التَّرميم في الآثار الإسلاميَّة في القدس من جانب إسرائيل.

- في 18 نوفمبر 2005م: هيئة الآثار الإسرائيليَّة تعترف بأنَّ مسافةً طولها 380 مترًا في الجدار الشَّرقيِّ للمسجد الأقصى آيلةٌ للسقوط بمحاذاة الدَّرَج المُؤدِّي إلى المُصلَّى المروانيِّ، وتطلب ترميمها فورًا .

- في 15 ديسمبر 2006م: مصادر في حركة السَّلام الإسرائيليَّة تُحذِّر من انهيار طريق المغاربة الذي تمنع إسرائيل ترميمه.

-  في 19 ديسمبر 2006م: مُؤسَّسة الأقصى تكشف عن تشقُّقاتٍ في الجدار الجنوبيِّ للمسجد الأقصى من جانبَيْ المدرسة الخثنيَّة.

- في 6 فبراير 2007م: القوات الإسرائيليَّة تبدأ في إزالة طريق باب المغاربة الذي منعت إسرائيل ترميمه حتى آل للانهيار.

بحسب إحصائيَّات مُؤسَّسة القدس الدَّوليَّة، فقد شهد العام 2009م وحده افتتاح أكثر من 5 مواقع جديدة للحفريَّات أسفل المسجد الأقصى والحرم القدسي الشريف وفي محيطه، ليصبح بذلك عدد مواقع الحفريات الواقعة أسفله أو المحيطة به أكثر من 25 موقعًا.

وفي 21 أبريل الماضي، ذكرت وكالات الأنباء أنَّ السُّلطات الإسرائيليَّة تُخطِّط لحفر نفقٍ بطول عدة كيلومتراتٍ، يبدأ من "بناية السَّبع" في شارع يافا غربيِّ القدس، ويمتد حتى منطقة باب الخليل، إحدى بوابات القدس القديمة، مرورًا بمقبرة مأمن الله الإسلاميَّة.

وذكرت وكالات الأنباء في حينه أنَّ مسارَ النَّفقِ سيلتف حول الجدارَيْن الغربيِّ والجنوبيِّ للحرم القُدسيِّ الشَّريف، ثم يتَّجه شرقًا إلى السَّاحة أمام الحائط الغربيِّ للمسجد الأقصى، كما سيتم حفر جزءٍ من نفق المترو أسفل المقبرة الأرمينيَّة المقابلة لدير الأرمن باتِّجاه باب النَّبي داوود في منطقة باب الخليل.

ومن المقرر أنْ تُنفِّذَ المشروع شركةٌ أمريكيَّةٌ، وقالت وكالات الأنباء إنَّ الشَّركة الذي لم تذكر اسمها وصلت إلى مرحلةٍ مُتقدِّمةٍ في وضع التَّصاميم الهندسيَّة الخاصة بالنَّفق، وتصميم عربات القطار.

2. المسار الثَّاني: تحقيق وجودٍ يهوديٍّ دائمٍ ومباشرٍ في المسجد الأقصى ومحيطه:

وذلك من خلال الاقتحامات المتكرّرة لمجموعات المتطرفين والتي تهدف إلى "تثبيت حق اليهود بالصلاة في جبل الهيكل"، وإلى نزع صفة "الحصريَّة الإسلاميَّة" عن المسجد، وتحويله إلى منطقةٍ مفتوحةٍ أمام اليهود والسياح الأجانب، مع بناء عددٍ من المنشآت الدِّينيَّة اليهودية أسفل وحول الحرم القدسيِّ الشَّريف.

ويُوجد في القدس حاليًا حوالي 125 كنيِّسًا يهوديًّا، وفي 15 مارس 2010م الماضي، افتتحت إسرائيل كُنيِّسًا جديدًا هو الأكبر من نوعه، هو كُنيِّس "الخراب"، قُبالة مسجد قُبَّة الصَّخرة، وبقبَّةٍ بيضاءَ أكبر في الحجم من قُبَّة الصَّخرة، وذلك بالتَّزامُن مع نقل ما يُعرَف بحجر الأساس للهيكل الثالث المزعوم، إلى قُبالة المسجد الأقصى.

كما أعلنت السُّلطات الإسرائيليَّة عن خططٍ لإقامة كُنُسَ أخرى كبيرة بالقرب من الأقصى، حتى العام 2014، وهو العام الأخير لحكومة بنيامين نيتانياهو لو أتمَّت مُدَّتها القانونيَّة، ومن بين هذه الكُنُسِ، كُنيِّس "فخر إسرائيل" و"كُنيِّس النُّور".

3. المسار الثَّالث: تفريغ الأحياء الفلسطينيَّة المحيطة بالمسجد الأقصى من سُكَّانها، والحدّ من قدرة الفلسطينيّين على الوصول إلى المسجد الأقصى والبلدة القديمة:

ويسعى الاحتلال إلى تحقيق ذلك من خلال منع البناء في الأحياء المحيطة بالبلدة القديمة، وهدم المباني القائمة فيها بحجة أنها مقامةً من دون ترخيصٍ على أراضٍ عامةٍ،  وأيضًا من خلال تشديد الإجراءات الأمنية في البلدة القديمة ومحيطها، حتى على المصلِّين الآتين من الأراضي الفلسطينيَّة المحتلة في العام 1948م.

ولتنفيذ هذه المُخطَّطات، وخصوصًا الاستيطانيَّة منها، عمدت حكومة نيتانياهو إلى سياسة تهدف إلى تفريغ المدينة المُحتلَّة من أهلها الأصليِّين؛ حيث سحبتْ السُّلطات الإسرائيليَّة هُويَّات الإقامة من أكثر من أربعة آلاف مقدسيٍّ في عامٍ واحد، وهو ما يعني فعليًّا طردهم من المدينة وحرمانهم من دخولها أو الإقامة فيها في المستقبل.

وفي مايو 2009، أي بعد أقلِّ من شهرَيْن من تولِّي نيتانياهو لرئاسة الحكومة، أعلنت السُّلطات الإسرائيليَّة، عما وصف في حينه بأنه أكبر مشروع لهدم منازل المقدسيِّين بعد الاحتلال الإسرائيلي في العام 1967م، ويشمل هدم 88 منزلاً، وتهجير سُكانها البالغين ألف وخمسمائة نسمةٍ، في حي البستان جنوب الحرم القدسيِّ، وتهجير مئاتٍ آخرين من حي الشَّيْخ جرَّاح شمال البلدة القديمة.

4. المسار الرَّابع: التَّرويج لمدينة القدس كمدينةٍ يهوديَّةٍ:

وذلك من خلال تنظيم الجولات السياحية في المدينة، وفق مسار يتجاهل المُقدَّسات الإسلاميَّة، ويحاول الرَّبط بين الآثار والمقدسات المسيحية والمدينة اليهوديَّة التَّاريخيَّة، ويصور الوجود الإسلامي في المدينة كوجودٍ طارئٍ ومنفصلٍ عن الوجود المسيحيِّ واليهوديِّ فيها، وأيضًا من خلال إقامة مهرجانات واحتفالاتٍ بمالناسبات والأعياد اليهوديَّة الدينيّة والقوميّة على مدار العام.

وقد أعلن روبن فينسكي مدير قسم تطوير البلدة القديمة في بلدية الاحتلال في القدس في 7 مارس 2009م، عن سعي البلديَّة لـ"إقامة المهرجانات طوال أيام السنة من أجل وصول السياح، في أوقات مختلفة لا تقتصر على مواسمَ مُفضَّلة، تمتد خلال شهرَيْ يوليو وأغسطس والأعياد اليهوديَّة والإسرائيليَّة، وتتضمَّن المُخطَّطات في السَّنوات القادمة استثمارات بثمانية ملايين شيكل (حوالي 2 مليون دولار) للتَّرويج للمدينة سياحيًّا على مدار العام.

وخلال العام 2009م الماضي أقرَّت الحكومة الإسرائيليَّة بناء 12 ألف وحدةٍ سكنيَّةٍ جديدة في المستوطنات الواقعة في القدس الشَّرقيَّة، كان أهمها التَّوسعة التي أُعْلِنَ عنها في أغسطس 2009م، ببناء 104 وحدة سكنية جديدة في مستوطنة "معاليه ديفيد" في حي رأس العمود، شرقيِّ القُدس، على مرحلتَيْن، بالإضافة إلى مسبحٍ ونادٍ ريفيٍّ وساحة لانتظار السَّيارات، مع مشروع لبناء جسر للمشاه بين هذه المستوطنة ومستوطنة "معاليه زيتيم"، لتُصبحان، بعد ربطهما بالجسر، أكبر تجمُّعٍ استيطانيٍّ لليهود في القدس الشَّرقيَّة المحتلة؛ حيث سيضمان ألف مستوطن، مقابل 14 ألف عربي يسكنان رأس العمود.

وفي الثَّامن والعشرين من ديسمبر الماضي ذكرت القناة العاشرة في التِّلفزيون الإسرائيليِّ أنَّ وزارة الإسكان الإسرائيليَّة دعت المقاولين لتقديم عطاءات لبناء 692 وحدة سكنية جديدة في ثلاث مستوطنات كبرى في القدس الشَّرقيَّة المحتلة، موزعة على النحو التَّالي:

198 وحدةً سكنيَّةً في مستوطنة بسجات زئيف.

377 وحدةً في نافي يعقوب.

117 وحدةً في هار حوما.

وفي 11 مارس 2010م، أعلنتْ لجنة التَّنظيم والبناء الِّلوائيَّة في منطقة القدس، التَّابعة لوزارة الدَّاخليَّة الإسرائيليَّة، أنَّها قررت إيداع مشروع لبناء 1600 وحدة استيطانية جديدة في المنطقة الشمالية من القدس الشَّرقيَّة المحتلة، وتُرجِّح تقديراتٌ لمُؤسَّسة القدس الدَّوليَّة، في تقريرٍ حديثٍ لها صدر في مارس الماضي، يبدأ الاحتلال ببناء عددٍ مماثلٍ لما تم بناؤه من مستوطناتٍ في العام 2009م، خلال العام الحالي، بعد أنْ استثنت الحكومة الإسرائيليَّة القدس الشَّرقيَّة من قرار اتَّخذته في نوفمبر 2009م الماضي، بتجميد البناء في مستوطنات الضِّفَّة الغربيَّة المُحتلَّة، بشكلٍ مُؤقَّتٍ لمُدَّة 10 أشهرٍ.

ويوجد حاليًا في القدس الشَّرقيَّة المُحتلَّة وضواحيها 15 مستوطنةً، تضم حوالي 200 ألف مستوطنٍ يهوديٍّ، مقابل 270 ألف فلسطينيٍّ.

*.*.*

الفصل الثَّالث من الكِتاب جاء بعنوان "100 وسيلةٍ لنصرة الأقصى"، ويعرض الواجبات الشَّرعيَّة المفروضة على العرب والمسلمين إزاء قضيَّة القدس والمخاطر التي يتعرَّض لها المسجد الأقصى، ولقد حدَّد الكتاب الواجبات المفروضة على كلٍّ من الفرد والأسرة والشَّباب والتُّجَّار ورجال الأعمال والدُّعاة والإعلاميِّين والنَّقابات والجمعيَّات الأهليَّة وغيرها من الجهات والأطراف في عالمنا العربيِّ والإسلاميِّ، بما في ذلك الأطفال.

ولعلَّ الرِّسالة الأهم التي حواها هذا الفصل، هي ضرورة إعادة قضيَّة القدس والمقدسات الضَّائعة إلى بُعدها الإسلاميِّ، من خلال العديد من الأدوار، ومن بينها إحياء دور المسجد وإصدار الفتاوى وتأسيس الهيئات الشَّعبيَّة والرَّسميَّة  الإسلاميَّةٍ من أجل إنقاذ القدس، وحشد الرَّأي العام العربيِّ والإسلاميِّ حول فكرة الجهاد من أجل القدس وفلسطين.

وأورد الكتاب في هذا الفصل رسالةً بعنوان "متى تغضب؟.. رسالةُ من حُرَّاس المسجد الأقصى"، وهي عبارة عن قصيدةٌ من الشعر الحرِّ من نظمِ الدُّكتور عبد الغني بن أحمد التَّميميِّ، وهو أحد شعراء وعلماء فلسطين، يستنهض فيها هِمَمِ المسلمين من أجل نصرة المسجد الأقصى، كما أورد نص نداء استغلثة أطلقه الشَّيخ رائد صلاح بعنوان "قبل أنْ تضيع القدس"، دعا فيه إلى تأسيس صندوقٍ ماليٍّ لصالح إنقاذ القدس والمُقدسات، على غرار الصَّناديق الماليَّة والتَّبرُّعات التي يقوم يهود العالم بتنظيمها لصالح مشروعات تهويد المدينة المُقدَّسة.

واختُتٍمَ الكتاب بعددٍ من الملاحق التي تعرض معالم من نشاط مُؤسَّسة الأقصى لإعمار المُقدَّسات الإسلاميَّة، ومن بينها ترميم المسجد الأقصى القديم والحرم القدسيِّ والمصلى المروانيِّ، وغيرها من مُقدَّسات المدينة.