أرسل لنا    |    عن الموقع    |    أضف للمفضلة
  
alqudsonline.com
  بحــث
 
 
   اقرأ أيضَا
   أخبار الرئيسية
   استطلاع رأي
 
     
فصائل فلسطينية ترفض إجراء الانتخابات المحلية بالضفة فقط وتراه قرارًا يعمق الانقسام        1171 مستوطنًا اقتحموا الأقصى في سبتمبر        إضراب في المخيمات الفلسطينية بلبنان بعد وفاة طفلة وتقليص "الأونروا" لخدماتها الطبية        إسرائيل تمنع من فلسطينيي الـ48 من الصلاة في "الأقصى" بسبب الأعياد العبرية        436 معتقلاً فلسطينيًّا خلال الشهر الماضي على خلفية تصاعد عمليات المقاومة        المحكمة الفلسطينية العليا تقرر إجراء الانتخابات في الضفة وإلغاءها بغزة        الهبّة الشعبية تتجدد       

    
  مقالات و تحليلات :   التبرعات المسمومة!   (13/4/2014)


محمد خالد الأزعر    

دعا البيان الختامي للقمة العربية الأخيرة بالكويت إلى توفير شبكة أمان مالية، بمبلغ مئة مليون دولار شهريًّا لدولة فلسطين، وذلك ".. لدعم القيادة في ضوء ما تتعرض له من ضغوط مالية، واستمرار إسرائيل في عدم تحويلها للأموال المستحقة لدولة فلسطين..".

في اليوم التالي مباشرة لصدور هذه الدعوة شبه الاستعطافية (26/3/2014)؛ التي قد لا تنطوي على إلزام للمدعوين، أظهرت دراسة نشرت بالولايات المتحدة أن مؤسسات المجتمع المدني اليهودية الأمريكية، تجمع تبرعات بقيمة 26 مليار دولار سنويا، يذهب نحو 40% منها إلى إسرائيل!.

 هذا يعني ببساطة أن إسرائيل، الدولة القوية القائمة علي سوقها تتلقى، عمليًّا وبالفعل، عونًا ماليًّا سنويًّا من اليهود في دولة واحدة فقط مقداره عشرة أمثال ما هو مطلوب للفترة ذاتها، بالرجاء والأمل؛ من مجموع الدول العربية، لإسناد الدولة الفلسطينية تحت الاحتلال والتأسيس.

ومن الأبعاد الأخرى لهذه المفارقة المحزنة، أن مصدر المدد المشار إليه بالنسبة لإسرائيل، هو مجرد منظمات يهودية أهلية، تقع في مرتبة أدنى من حيث الموارد والتنظيم والقدرة على الحشد والإلزام، قياسا بحال دول الأمة المدعوة لردف الكفاح التحرري الفلسطيني بعُشر هذا المدد.

 تبرر الأدبيات الصهيونية منح التبرعات اليهودية لإسرائيل بأنها تقوِّي الصلة العاطفية والروحية الدينية بين يهود العالم و"دولتهم".

غير أن القضية تتجاوز هذا المنطق الإحساني، فهي عند نخب الحكم والسياسة الإسرائيلية تعبير مادي عن الشراكة العضوية من جانب اليهود، في قيام هذه الدولة وضمان ديمومتها وقوتها ورفاهها وتأكيد مركزيتها في حياتهم أينما كانوا. كما أنها، أي التبرعات، دليل علي قناعة اليهود الذين لا يؤثرون الهجرة إلى إسرائيل بالمثل الصهيونية والشعور بالانتماء إليها.

 كأن الصهاينة بعامة والإسرائيليين بخاصة، يقاربون التبرعات باعتبارها حقا واجب الأداء علي اليهود وليس منة منهم، وذلك تعويضا عن عدم انتقالهم إلى إسرائيل الدولة واستيطانها. وعليه، يذهب بعض المتبرعين إلى أن عطاياهم لإسرائيل تقيهم شرور التشهير بهم من قبل الصهاينة والإسرائيليين وأدواتهم الدعائية والإعلامية والسياسية الجبارة.

ومن جانبهم، لا يقصر هؤلاء الأخيرون في استغلال الإحساس بالذنب كي لا يقطع "المذنبون في حق الهجرة " مددهم المالي.

 منذ بداياته الأولي إلى ساعتنا هذه، اعتمد المشروع الصهيوني الاستيطاني على آلية التبرعات واستخدام أموال الجماعات اليهودية وتوظيفها.

بيد أن الدور الذي اضطلع به اليهود الأمريكيون في هذا السياق يظل مدعاة للتأمل، ليس فقط لِكِبَر حجم هذه الجماعة وثرائها النسبي الواضح وطاقتها علي العطاء، وإنما أيضًا وأساسًا بسبب التسهيلات الحكومية المتاحة لها.

فالجهات والمؤسسات اليهودية الأمريكية تصب أموالها في جيوب الإسرائيليين، وهي مطمئنة إلى التغطية الحكومية متعددة الأنماط في واشنطن، وعلى رأسها الإعفاءات الضريبية.

 هنا يطرح السؤال عما إذا كان من المناسب إثارة هذه المسألة مع الراعي الأمريكي للتسوية الفلسطينية، فأموال الجباية أو التبرعات اليهودية الأمريكية تستخدم في تمويل سياسات استيطان الأرض الفلسطينية المحتلة وتهويدها، وشد عضد الجمعيات المهووسة بهذه السياسات، وبالتداعي تعزيز التطرف الإسرائيلي في الاعتداء علي حقوق الفلسطينيين، وإطالة عمر الاحتلال وعرقلة جهود التسوية.

 غير أن الأسئلة الأكثر وجاهة وسهولة في هذا المقام، تتعلق بالدعم الموازي العربي أو العربي الإسلامي للطرف الفلسطيني؛ إذ لا تكاد تمر مناسبة عربية أو إسلامية أو عربية إسلامية مشتركة تستطرد إلى الصراع مع إسرائيل، دون أن يشتكي فيها الفلسطينيون من العسر المالي وضيق ذات اليد، ويناشدون القوم دعمهم.

ولا يعدم المتابع العثور علي مناسبات هبطت فيه هكذا مناشدات إلى درك توسل المؤازرة المالية، لاستنقاذ ما تبقى من مدينة القدس ورحاب أولى القبلتَيْن وثالث الحرمَيْن من وحش التوسع الاستيطاني الصهيوني، وأحيانًا لتوفير ما يسد الرمق ويقي بعض الفلسطينيين من غائلة الجوع.

هذا في حين لم يحدث قط، أن عاني الصهاينة والإسرائيليين من العَوَز أو العجز المالي علي شاكلة الفلسطينيين.

لقد تمتع المشروع الصهيوني في كافة مراحله بمدد مالي لا ممنوع ولا مقطوع، وما لم يستطع الصهاينة تدبيره من يهود العالم، عبر صناديق أوصلوها تقريبًا إلى كل بيت يهودي في أرجاء المعمورة؛ تولت الحكومات الغربية سداده من أقوات شعوبها.

لا يمكن بحال أن تكون الأواصر المنظورة وغير المنظورة، التي تشد يهود العالم إلى إسرائيل، بأقوى من نظائرها التي تشد العرب والمسلمين إلى فلسطين، أرضًا وشعبًا ومقدسات، فلماذا إذن يتكفَّف الفلسطينيون الناس ويفتقرون إلى المال الذي يمكنهم من مقاومة البغي، فيما يعيش الإسرائيليون في بحبوحة مالية، تُستخدم في تشجيع إرهاب الدولة وارتكاب الموبقات وانتهاك الحرمات؟!.. أين كلمات السر في هذا المشهد العبثي المؤلم؟!..