أرسل لنا    |    عن الموقع    |    أضف للمفضلة
  
alqudsonline.com
  بحــث
 
 
   اقرأ أيضَا
   أخبار الرئيسية
   استطلاع رأي
 
     
فصائل فلسطينية ترفض إجراء الانتخابات المحلية بالضفة فقط وتراه قرارًا يعمق الانقسام        1171 مستوطنًا اقتحموا الأقصى في سبتمبر        إضراب في المخيمات الفلسطينية بلبنان بعد وفاة طفلة وتقليص "الأونروا" لخدماتها الطبية        إسرائيل تمنع من فلسطينيي الـ48 من الصلاة في "الأقصى" بسبب الأعياد العبرية        436 معتقلاً فلسطينيًّا خلال الشهر الماضي على خلفية تصاعد عمليات المقاومة        المحكمة الفلسطينية العليا تقرر إجراء الانتخابات في الضفة وإلغاءها بغزة        الهبّة الشعبية تتجدد       

    
  الاخبار :   كارثة أسوان.. فساد الداخل قبل تآمر الخارج!!   (9/4/2014)



أحمد التلاوي

أطلقت كارثة منطقة السيل الريفي التي وقعت في محافظة أسوان في شهر أبريل الماضي، والتي راح ضحيتها عشرات المواطنين المصريين، نصفهم أو أكثر قضوا ذبحًا من العنق، وفق تقارير الطب الشرعي والنيابة العامة؛ أطلقت هذه الكارثة نفير إنذار كبير، لا يمكن بحال من الأحوال تجاهل محتواه، والذي قد يطال عموم الوطن بأكمله.

فعلى مدار أكثر من ثلاثة أيام، ظلت قبيلة الدابودية النوبية وعائلة الهلايلة، تقتتلان وسط غياب كامل للدولة المصرية ممثلة في مؤسساتها الإدارية والأمنية والعسكرية.

الأسوأ من هذا الغياب، الذي أفسح المجال لعمليات قتل ثأرية، وقطع الطرق على أيدي عناصر ملثمة غير معروفة، وليست من المنطقة، بحسب شهود عيان الكارثة، ومن بينهم إعلاميون يعملون في قنوات وإذاعات محسوبة على الدولة، مثل "راديو مصر"؛ أن هذا القصور الفادح في أداء أجهزة الدولة المختلفة، أتى في منطقة من المعروف أنها أحد أكثر المناطق حساسية للأمن القومي المصري، باعتبار أنها - حتى لو لم تكن الأزمة الراهنة في مصر قائمة - محافظة حدودية لها ترتيباتها الخاصة في الإدارة والتأمين، ومن المفترض أن إلحاحية ذلك في ظل الظروف الأمنية والسياسية الحالية في البلاد.

فعلى أبسط تقدير، ما لم تكن هناك مؤامرة خارجية، كما يتشدق النظام الحالي؛ فإن الأزمة الراهنة للدولة المصرية، فتحت المجال أمام الكثير من الظواهر الأمنية والاجتماعية السالبة، مثل تجارة السلاح والمخدرات، وأغرت بالكثير من مظاهر الانفلات، بما فيها قضايا الثأر.

مؤامرة أم فساد وقصور؟!

يتحدث النظام عما يصفه بـ"مخطط كامل يستهدف زعزعة الأمن في جنوب مصر"، وأنه يتم استغلال قبائل النوبة في هذا المخطط، الذي يشمل عمليات تهريب السلاح وإحداث قلاقل، وبالرغم من ذلك، وهو ما لا يمكن قبوله كمبرر لما جرى؛ لأنه على أبسط تقدير؛ متوقَّع وكان يجب التحرُّز منه!

وقعت أحداث أسوان المؤسفة، فكشفت عن حجم من السلاح ونوعيات لا يمكن بحال قبول أن تكون موجودة في مصر.

كما كشفت أحداث أسوان على وجه الخصوص، عن قصور فادح في الرؤية لدى القيادات الأمنية المدنية التي تشرف على هذه المنطقة شديدة الحيوية والحساسية للأمن القومي المصري، حيوية لاعتبارَيْن.

الاعتبار الأول لكونها منفذ مصر الجنوبي مع بلد غير مستقر ويعاني من انفلات أمني، مثل السودان، بما يجعل المجال مفتوحًا لتهريب السلاح والأفراد.

الاعتبار الثاني، كون ملف النوبة من الأساس، أحد الملفات التي رصدت أجهزة المخابرات المدنية والحربية المختلفة، أنه مستهدف بالفتح من جانب أطراف أخرى خارجية.

وبدا هذا القصور في طريقة التعامل التي جرت من جانب مديرية أمن أسوان مع الأحداث - مدير أمن أسوان اللواء حسن السوهاجي ذكر لوسائل إعلام مصرية يوم 8 أبريل، أن الداخلية لا تتدخل في الخصومات العائلية والقبلية (!!) - ولا يقتصر الأمر على القصور فحسب؛ حيث هناك فساد أيضًا.

فروى شهود عيان ونشطاء موثوق فيهم، ومن بينهم بعض أبناء الدابودية، لقناتي "سي. بي. سي" و"المحور" - وكلتاهما من مؤيدي خطة خارطة الجيش - أن الهلايلة المتعاونين مع الداخلية، وعادوا إلى دفع الرواتب الشهرية لكبار ضباط المديرية، لكونهم يسهلون لهم أنشطتهم في مجال تجارة المخدرات أساسًا؛ طلبوا من الداخلية عدم التدخل في أحداث يوم الجمعة 3 أبريل، حتى ينتهوا من أخذ ثأرهم من الدابودية.

وبالفعل ظلت منطقة السيل الريفي خالية من أي تواجد أمني شُرَطي أو عسكري، لمدة تزيد عن 15 ساعة، حتى وقعت الكارثة التي أدت إلى عواقب سياسية واجتماعية قد تكون لها تبعاتها المستقبلية على الوطن بأكمله.

ويكفي هنا أن نشير في هذا الإطار، إلى امتدادات الأزمة خارج أسوان؛ بل خارج الصعيد بأكمله، وما أدت إليه هذه الكارثة في صدد إشاعة حالة من الخوف في بعض الأوساط القبلية والعائلية في صعيد مصر، بما قد يدفع إلى عمليات شراء محمومة للسلاح بمختلف ألوانه، وسوف يجدون من يمولون ويزودونهم بالسلاح من الداخل والخارج.

هذه العقلية - سواء من جانب الإدارة المحلية ممثلة في المحافظ أو الإدارة الأمنية ممثلة في مدير أمن أسوان - التي أدارت الموقف هناك لا يمكن بحال من الأحوال أن تنم عن أفراد يفهمون طبيعة المهمة الموكولة إليهم، أو اختلاف الوضع هناك عن الحالة في أية مكان آخر في مصر.

وفي الأخير؛ فإنه في كل دول العالم، من المتعارف عليه؛ بل من المُستقر عليه، أن الدولة بالمعنى الوظيفي والمؤسسي، أُسِّسَتْ لخدمة المواطنين.

وحتى في الدول الديكتاتورية والمستبدة منها؛ تقوم الأنظمة بوظائف الدولة الرشيدة، من أجل إغلاق الباب أمام أية احتجاجات اجتماعية محتملة ضدها، ودرء مبررات الخروج على الدولة، كما هو الحال في ديكتاتوريات أوروبا الشرقية السابقة، وديكتاتوريات الخليج.

إلا أن الحال معكوس في مصر؛ الدولة بالمعنى الوظيفي غائبة، ولكنها حاضرة بالمعنى المؤسسي؛ فقط ليكون المواطن المجتمع هما اللذان من المفترض له أن يكون خادمًا للدولة، ومهمة المواطن هي تمويل رواتب ورفاهيات "السادة" المسؤولين!