أرسل لنا    |    عن الموقع    |    أضف للمفضلة
  
alqudsonline.com
  بحــث
 
 
   اقرأ أيضَا
   أخبار الرئيسية
   استطلاع رأي
 
     
البطريركية تقدم استئنافًا ضد قرار بيع عقارات أرثوذوكسية لجمعية استيطانية        "إسرائيل" تطرد ناشطًا حقوقيًّا بدعوى انحيازه للفلسطينيين        تحريض "إسرائيلي" على مدرسة مقدسية بسبب زيارة لضريح "عرفات"        معارضة أمريكية وراء وقف نتنياهو التصويت على قانون "القدس الكبرى"        "شؤون الأسرى": 15 ألف حالة اعتقال لفلسطينيين خلال عامَيْن        53 مستوطنا يقتحمون ساحات الأقصى في الفترة الصباحية        نتنياهو يرجئ التصويت على قانون "القدس الكبرى"       

    
  مقابلات و حوارات :   سوء الأوضاع في مصر أزمة أم فشل إدارة ؟   (7/4/2014)


    

-صلاح جودة – الخبير الاقتصادي: مصر تمر بمرحلة فارقة، والدَّيْنُ العام بلغ 1.4 تريليون جنيه وهو رقم غير مسبوق في تاريخ مصر.

-محسن عادل – الخبير المصرفي: حكومة الببلاوي في الأسبوع الواحد كانت تقترض بين 15 إلى 17 مليار جنيه.

-د. أحمد أبو النور - أستاذ إدارة الأزمات بالجامعة الأمريكية-: مصر تعيش أزمة إدارة وتفتقد للتخطيط السليم.. والقضية لا علاقة لها بتغيير الحكومات.

-د. صلاح حسب الله - نائب رئيس حزب المؤتمر-: ثورة عمالية قادمة قد تعيد تشكيل الخريطة السياسية لمصر في الآونة المقبلة.

عماد عنان

تعاقبت الحكومات خلف الحكومات، وتبدلت الأسماء تلو الأسماء، والأزمات لا تزال قائمة، ولا يزال المواطن المصري هو من يدفع الثمن، نقص في جميع الخدمات، سوء الأوضاع المعيشية، انتهاكات للحقوق الآدمية، 

حتى فقد المواطن ثقته في أي حكومة تأتي، فبعد سيل الاتهامات لحكومة قنديل بمسؤوليتها عن تفاقم الأوضاع، جاءت حكومة الببلاوي لتزيد الأوضاع تفاقماً، ثم أتت حكومة محلب التي واجهها الشارع بمزيد من الإضرابات والمظاهرات الرافضة لاستمرار هذا الوضع الاقتصادي والمعيشي المتدني، فهل الإشكالية في الأسماء أم في الإدارة والتخطيط؟، وهل الاكتفاء بتغيير الأسماء هو الحل أم بتغيير العقول والفكر؟، وما هي أهم ملامح الاختلاف بين حكومتي قنديل والببلاوي؟، وأخيرا، ما هي أبرز الملفات التي تواجه محلب وحكومته الجديدة؟.

أزمة إدارة

يعاني الشارع المصري الآن حزمة هائلة من الأزمات في جميع القطاعات دون استثناء، وبالرغم من دعوات الإصلاح التي تتبناها الحكومات المتعاقبة منذ ثورة 25 يناير فإن المواطن لم يلمس أي تغيير أو تحسن في أوضاعه المعيشية، وهو ما أكده الخبير الاقتصادي صلاح جودة، والذي أشار إلى أن مصر الآن تمر بمرحلة حساسة وفارقة في مسيرتها الاقتصادية، حيث إن الدَّيْنَ العام بلغ 1.4 تريليون جنيه، وهو رقم غير مسبوق في تاريخ مصر، مضيفاً أن مصر لو استمرت على هذه الحال فستدخل حزام الدول المتسولة.

وفي السياق نفسه؛ حذَّر الخبير المصرفي محسن عادل من تفاقم الأوضاع الاقتصادية، مؤكداً أن سياسة الاقتراض التي اتبعتها حكومة الببلاوي - ومن المرجح أن تتبعها أيضا حكومة محلب سواء من الداخل أو الخارج لسد العجز لديها - تهدد مستقبل مصر الاقتصادي وتضعها في مهب الريح، مشيراً إلى أن حكومة الببلاوي في الأسبوع الواحد كانت تقترض بين 15 إلى 17 مليار جنيه؛ وهو ما ساهم بشكل كبير في تراجع القيمة الشرائية للجنية، وزاد من ديون مصر الخارجية ما يقرب من 4.8 مليار دولار ليصل إجمالي الدَّيْن الخارجي إلى ما يقرب من 39 مليار دولار؛ وهو رقم كبير إذا ما وضعنا في الاعتبار تراجع قيمة العملة المحلية.

من جانب آخر؛ أكد د. أحمد أبو النور - أستاذ إدارة الأزمات بالجامعة الأمريكية - أن ما يحدث في مصر من أزمات بشتى أنواعها هو في الواقع أزمة إدارة وافتقاد للتخطيط السليم منذ البداية، وأن القضية لا علاقة لها بأسماء من هم في الحكومة، مستنكراً تحميل الحكومات فشل الأوضاع وسوء تفاقمها في مصر، حيث إن الأزمة متواجدة منذ فترات طويلة نتيجة عوامل متراكمة على مدار سنوات وعقود عدة، وليس من المعقول أن تأتي حكومة في يوم وليلة لتغير الوضع كما يتمناه البعض.

وأشار أبو النور إلى أن هناك أزمات تواجه المصريين في شتى مجالات حياتهم، فبعيدًا عن الأزمة الاقتصادية الطاحنة، وما نجم عنها من ارتفاع في أسعار السلع والمنتجات، فضلاً عن أزمات البنزين والسولار، وتكرار انقطاع الكهرباء، وتقليل الرواتب لدى بعض القطاعات وزيادتها بصورة هائلة لدى قطاعات أخرى، إضافة إلى مشكلة افتقاد المواطن للإحساس بالأمن لاسيما في الآونة الأخيرة، كل هذه الأزمات هي في حقيقة الأمر قنابل موقوتة تهدد الدولة المصرية بصورة غير طبيعية، منوهاً إلى ضرورة تعامل النظام مع هذه الأزمات على أنها أزمات إدارة وليست سوء أداء حكومة بعينها.

القنابل الموقوتة

لم تشهد مصر سلسلة من الإضرابات العمالية كما تشهده اليوم، بهذه العبارة استهل د. صلاح حسب الله - نائب رئيس حزب المؤتمر - توصيفه للمشهد المصري، محذِّرا من ثورة عمالية قادمة قد تعيد تشكيل الخريطة السياسية لمصر في الآونة المقبلة.

وأشار حسب الله إلى أن هناك قنابل موقوتة تهدد مستقبل مصر تتمثل في فقدان العمال والفلاحين وقطاعات كبيرة من الشعب الثقة في وعود الحكومات المختلفة؛ وهو ما تمثل في رفض العمال للمهلة التي طلبها مهندس إبراهيم محلب - رئيس الحكومة-  من وقف للإضرابات لمدة ثلاثة شهور فقط، فضلا عن تراجع المستوى المعيشي للمواطن في ظل تردي الوضع الأمني؛ وهو ما يقود مصر إلى مصير مجهول.

وطالب نائب رئيس حزب المؤتمر رجال الأعمال والاقتصاديين بضرورة الوقوف إلى جوار الوطن في هذه المرحلة الحرجة، لمحاولة العبور من هذا المأزق والوصول إلى بر الأمان، منوهاً إلى أن الأوضاع لو استمرت على هذه الحال لستة أشهر قادمة فمن المرجح أن تقوم ثورة ثالثة يكون العمال والمقهورون هم أبطالها الحقيقيين.

حكومتا قنديل والببلاوي

واجهت حكومة الدكتور/ هشام قنديل خلال فترة حكم الرئيس المعزول الدكتور/ محمد مرسي هجومًا شديدًا من كافة أجهزة الإعلام، وحملً المواطنون والإعلام الحكومة مسؤولية سوء الأوضاع والأزمات التي تواجهها البلاد، فكان التركيز الإعلامي على قضية انقطاع التيار الكهربائي وغياب الإحساس بالأمن أبرز الركائز التي اعتمد عليها هجوم الإعلام في فترة حكومة قنديل، وهو ما أكده المحامي والناشط السياسي عمرو عبدالهادي، مستنكراً تجاهل الإعلام بعد أحداث 3 يوليو للأزمات التي يواجهها المواطن في الشارع.

وأشار عبدالهادي إلى أن المشاكل التي سلَّط الإعلام سهام نقده لحكومة قنديل بسببها هي نفسها ما تعاني منها حكومة الببلاوي وأكثر، مؤكداً أنه بالرغم من انتقاده لحكومة قنديل وفشلها في كثير من الملفات فإن أداءها كان أفضل بمراحل عن حكومة الببلاوي، منوهاً إلى أن الدَّيْن العام لمصر – الداخلي أو الخارجي – لم يصل إلى هذا الرقم في حكومة قنديل مقارنة بما هو عليه الآن، فضلاً عن إهدار حكومة الببلاوي لما يزيد على 20 مليار دولار قيمة مساعدات خليجية لمصر خلال السبعة أشهر الماضية لم يتلمس المواطن المصري منها أي تحسن.

كما أشار عبدالهادي إلى أن حكومة قنديل تعاملت مع الأزمات بسياسة الأهداف المرحلية المتوازنة، حيث بدأت بالفعل في البحث عن بدائل وحلول للأزمة بدلًا من البكاء عليها، مستنكراً الهجوم الإعلامي ضد حكومة قنديل، والتجاهل التام من جميع التيارات للفشل الذريع الذي منيت به حكومة الببلاوي والمتوقع أن تمنى به حكومة محلب في ظل فشلها في أيامها الأولى في السيطرة على الأوضاع الاقتصادية والأمنية.

واختتم عضو جبهة الضمير والناشط السياسي حديثه قائلًا: "كانوا بالأمس يقولون إن سبب انقطاع التيار الكهربائي هو إمداد غزة بالكهرباء والسولار والبنزين، ومع ذلك لا يزال انقطاع التيار قائماً وبصورة أكبر من الأول، فهل لانزال نزود غزة بالكهرباء، أم نزود إسرائيل؟!!!".

علامات استفهام

بالرغم من أن عمر حكومة محلب سيكون قصيراً، خاصة أنه من المقرر أن تنتهي بإقرار مجلس شعب جديد، فإنها مثقلة بالكثير من الأعباء والمشاكل، لا سيما أنها جاءت في وقت غاية في الصعوبة والتعقيد، وهو ما أكده الكاتب الصحفي إبراهيم عارف - مدير مركز البيان للدراسات السياسية والإستراتيجية - والذي حدد أهم الملفات التي تواجه حكومة محلب خلال فترة توليه الحكومة في أربعة ملفات، الأول؛ وهو ملف الإضرابات الذي لن ينتهي في ظل العجز المالي للحكومة الحالية وعدم قدرتها على القيام بتلبية الحد الأدنى لمطالب العمال والمهنيين ممن يصعدون إضراباتهم وفعاليات رفضهم لما يحدث يوماً تلو الأخر.

أما الملف الثاني، فهو الملف الأمني الذي أصبح صداعاً في رأس أي حكومة تأتي، مؤكداً أن هذا الملف لن يغلق طالما كان التعامل الأمني بالمواجهات والرصاص هو الحل، لاسيما في ظل وجود نوع جديد من المظاهرات لا يعترف بالحل الأمني كبديل ردع وهو المظاهرات الطلابية، ويأتي تفاقم الأزمات الحياتية كارتفاع أسعار السلع وانقطاع الكهرباء والمياه ونقص البنزين والسولار في مقدمة الملف الثالث الذي يواجه حكومة محلب، ويختتم مدير "مركز البيان للدراسات السياسية" حديثه عن الملفات التي تواجه الحكومة الحالية بتناول ملف "انتهاكات حقوق المصريين في الداخل والخارج"، وهو ما أكدته التقارير الحقوقية المختلفة – المحلية منها والدولية- والتي اعتبرها قنبلة موقوتة تهدد صورة مصر خارجيا وداخليا.