أرسل لنا    |    عن الموقع    |    أضف للمفضلة
  
alqudsonline.com
  بحــث
 
 
   اقرأ أيضَا
   أخبار الرئيسية
   استطلاع رأي
 
     
فصائل فلسطينية ترفض إجراء الانتخابات المحلية بالضفة فقط وتراه قرارًا يعمق الانقسام        1171 مستوطنًا اقتحموا الأقصى في سبتمبر        إضراب في المخيمات الفلسطينية بلبنان بعد وفاة طفلة وتقليص "الأونروا" لخدماتها الطبية        إسرائيل تمنع من فلسطينيي الـ48 من الصلاة في "الأقصى" بسبب الأعياد العبرية        436 معتقلاً فلسطينيًّا خلال الشهر الماضي على خلفية تصاعد عمليات المقاومة        المحكمة الفلسطينية العليا تقرر إجراء الانتخابات في الضفة وإلغاءها بغزة        الهبّة الشعبية تتجدد       

    
  مقالات و تحليلات :   لفائف البحر الميت   (7/4/2014)


غسان مصطفى الشامي    

يومًا بعد يوم يشتد الحصار، والخناق والتهويد، على الأرض الفلسطينية المباركة، وعلى القدس والمسجد الأقصى المبارك، وفي كل يوم يخرج علينا الاحتلال بمشاريع تهويدية جديدة أحدثها القرار الصهيوني 

لحزب الليكود بالسيطرة الكاملة على مدينة القدس، والذي يناقش في أروقة الكنيست الصهيوني، ثم  مشروع (جوهرة إسرائيل) وهو عبارة عن كُنيس يهودي تم رصد أموال كبيرة لبنائه داخل البلدة القديمة في القدس المحتلة، كما وجه حاخامات وأكاديميون يهود رسالة لرئيس الوزراء الصهيوني (نتنياهو) يطالبونه بتخصيص مكان داخل ساحات المسجد الأقصى المبارك لبناء كنيس يهودي ليتاح لهم أقامة صلواتهم وشعائرهم التلمودية، وهو تمهيد لتقسيم المسجد الأقصى زمانيًا، ومكانيًا، ومن ثم هدم المسجد وبناء الهيكل المزعوم.

وتفاجئنا أرقام تهويد القدس والضفة المحتلة، حيث يطرح الكيان الصهيوني شهريًا عطاءات بناء لآلاف الوحدات الاستيطانية في الضفة والقدس المحتلة، ونسبة الاستيطان في الضفة المحتلة ارتفعت فقد كانت حتى اتفاق أوسلو عام 1993م تمثل (72 كليومتر مربع)، أما هذه الأيام بلغت النسبة (194 كليو متر مربع)، وبحسب خبراء فلسطينيين فإن ما تبقى للفلسطينيين في الضفة الغربية (2000 كم2)، كما أن اختيار مناطق المستوطنات لم يكن بصورة عشوائية بل ضمن خطط وسياسات صهيونية واضحة للسيطرة على الموارد والثروات الطبيعية الفلسطينية. 

إذن نحن أمام مجموعة مشاريع استيطانية كبرى تتسارع (إسرائيل) في طرحها، وتنفيذها مباشرة، لكسب الوقت في ظل الأوقات العصيبة التي تشهدها المفاوضات الهزلية الجارية بين فريق عباس والصهاينة.

وطرح الكيان الصهيوني حديثًا أكبر مشاريع التهويد للقدس، وأهمها بالنسبة لليهود، يتمثل في مشروع إنشاء (المجمع القومي للآثار) والمنوي إقامته على (20 دونمًا) وتصل مساحة البناء إلى (35 ألف) متر مربع، حيث يخطط الصهاينة لإقامة هذا المجمع في الحد الغربي لمدينة القدس المحتلة في منطقة تسمى (جبل المتاحف) وهي على مقربة من "متحف إسرائيل" و"معرض الهيكل" المزعوم، ومقر الكنيست الصهيوني.

كما يضم المجمع الصهيوني للآثار مكتبة أثرية تراثية كبيرة، وأرشيف العلمي والقومي للآثار، حيث تبلغ التكاليف الإجمالية للمشروع الصهيوني (100 مليون) دولار، تدعمه ماليًا مؤسسة عائلة (مندل) الصهيونية، وهي تستمر أموالها في الشركات والمشاريع المالية الربحية، وتولي اهتمامًا لدعم الكيان الصهيوني، حيث أعلنت موافقتها لتمويل هذا المشروع تاريخي، والذي يخطط له الصيانة لأن يكون محط أقدام الآلاف من السياح الزائرون لأرض فلسطين المحتلة.

وبحسب المصادر المقدسية فإن هذا المشروع الصهيوني الخطير سيشتمل على مليوني قطعة أثرية، منها (15000) قطعة مما يسمى بـ"لفائف البحر الميت" - والذي يحاول الاحتلال من خلالها تزيف التاريخ الفلسطيني، وادعاء تاريخ عبري يقوم على الخيالات والأوهام في القدس، كما يشمل المجمع مختبرات لحفظ وترميم الموجودات الأثرية، والمخطوطات، وصالات مؤتمرات، ومركز ثقافي أثري، ومكتبة أثرية تضم حوالي 150 ألف كتاب، منها 500 كتاب ومخطوط نادر، وأكثر من ألف مجلة علمية دورية، حيث يتوقع الصهيانة أن تكون هذه المكتبة هي الأكبر في "الشرق الأوسط"، أما "الأرشيف القومي للآثار" سيضم في جنباته أرشيف ما يسمى بـ"سلطة الآثار الإسرائيلية"، وأرشيف الاحتلال البريطاني لفلسطين، خرائط وإصدارات المتعلقة بالحفريات في فترة الاحتلال البريطاني لفلسطين.

وقد بدأ الصهاينة يفكرون في هذا المشروع منذ أكثر من عشر سنوات، ووضعوا حجر الأساس له في عام 2006م، ومنذ ذلك التاريخ المشؤوم تم البدء بتنفيذ المشروع على الأرض من خلال أعمال التهيئة، والحفر الجارية في المكان، والمتوقع الانتهاء منه  نهاية عام 2016م ، هذا يعني أمامنا عامان لافتتاح هذا المشروع الصهيوني الكبير الذي يراهن عليه الصهاينة لإثبات تاريخهم المزيف الوهمي على أرضنا المباركة.

إن الصهاينة منذ أن احتلوا بلادنا، وهم يشتغلون بالتاريخ والآثار والبحث عن آثار لهم أو أية قطعة أثرية هنا أو هناك تدل على وجودهم، وللأسف لم يجدوا شيئًا؛ حتى التراب نبشوه، وحفروا الأرض لأعماق سحيقة ولم يجدوا شيئًا، رغم ذلك سرقوا الآثار، وزيفوا التاريخ والحضارة، ونقشوا على الآثار الفلسطينية والإسلامية عبارات باللغة العبرية، وغيروا أسماء الشوارع؛ حتى أشجار الزيتون الفلسطينية المثمرة اقتلعوها من جذورها وسرقوها من أمام منازل الفلسطينيين وأراضيهم وزرعوها في المستوطنات الصهيونية، لذلك كانت شجرة الزيتون بثباتها الكبيرة وتاريخها العريق مصدر قلق للصهيانة، وكانوا عند كل حرب على غزة أو احتياج في الضفة المحتلة يحرقون آلاف أشجار الزيتون المثمرة، وكلنا يذكر الصورة الفلسطينية الشهيرة عندما أقدم الصهاينة على تجريف إحدى الأراضي الزراعية في الضفة المحتلة، وفاجأتهم امرأة فلسطينية عندما احتضنت شجرة الزيتون، وبكت على جرفها صارخة في وجه الجنود الصهاينة "اخرجوا من أرضي .. ولا تقتلعوا أشجارها".

الجرائم اليومية التي يرتكبها الاحتلال الصهيوني بحق الإنسان والأرض والتاريخ والتراث والحضارة؛ لم تكن عبثًا بل وفقًا لمخططات لها وهي نابعة من الفكر الصهيوني الدموي في القتل والتدمير والإرهاب، وهذه المخططات التهويدية للقدس المحتلة والضفة وأراضي عام 48؛ تأتي ضمن مسلسل تهويدي كبير يهدف إلى اقتلاع الإنسان الفلسطيني من جذوره وتاريخه وتهجيره بعيدًا عن أرضها وتحقيق  مخططات مشروع القدس الكبرى عام 2020م، الذي يتركز على تكثيف الاستيطان في القدس المحتلة لخنقها وتهويدها ومن ثم تدمير المسجد الأقصى المبارك وإقامة الهيكل المزعوم..