أرسل لنا    |    عن الموقع    |    أضف للمفضلة
  
alqudsonline.com
  بحــث
 
 
   اقرأ أيضَا
   أخبار الرئيسية
   استطلاع رأي
 
     
فصائل فلسطينية ترفض إجراء الانتخابات المحلية بالضفة فقط وتراه قرارًا يعمق الانقسام        1171 مستوطنًا اقتحموا الأقصى في سبتمبر        إضراب في المخيمات الفلسطينية بلبنان بعد وفاة طفلة وتقليص "الأونروا" لخدماتها الطبية        إسرائيل تمنع من فلسطينيي الـ48 من الصلاة في "الأقصى" بسبب الأعياد العبرية        436 معتقلاً فلسطينيًّا خلال الشهر الماضي على خلفية تصاعد عمليات المقاومة        المحكمة الفلسطينية العليا تقرر إجراء الانتخابات في الضفة وإلغاءها بغزة        الهبّة الشعبية تتجدد       

    
  دراسات :   مراحل تطور المشروع الصهيوني في فلسطين منذ الحرب العالمية الأولى حتى نهاية الحرب العربية الإسرائيلية عام 1948م   (5/4/2014)


نشبت الحرب العالميَّة الأولى، فاتصل الصهاينة بالمعسكرين (المحور والحلفاء) وساعدتهم ألمانيا والنمسا عند الباب العالي في الدولة العثمانيَّة لتحقيق هذا المطمع في فلسطين، وعلم قائد الجيش العثماني أحمد جمال باشا أنهم يمهدون 

لانتصار دول الغرب على دول أوروبا الوسطى؛ فاشتد في مقاومة المشروع الصهيوني.

واتُّفق قدرًا في أثناء ذلك أن استاذًا كيمائيًا في جامعة مانشستر البريطانية كشف طريقة لاستخراج المواد اللازمة للمفرقعات من بعض الحبوب، فطلبت الجامعة مكافأته، وأبى هو أن يطلب شيئًا لنفسه، قانعًا بوعد من الحكومة البريطانيَّة أن تصغي إلى مطالب قومه.

كان هذا الأستاذ هو الدكتور حاييم وايزمان الذي اشتهر بعد ذلك في زعامة الحركة الصُّهيونيَّة، وشفاعته هذه كانت المقدمة المرغوب فيها لإعلان وعد بلفور، ولكنه لم يعلن يومئذ في البلاد العربيَّة، بل خطرت الإشارة إليه في الشَّرق العربي كله إلى ما بعد الهدنة بشهور.

وما كانت شفاعة الدكتور وايزمان إلا مقدمة لإصدار هذا الوعد الذي كان جزءًا من السياسة البريطانيَّة العامة ومعدًا قبل إعلانه لتنفيذه في الوقت المناسب، وقد كان في طريق التنفيذ بغير هذه الشفاعة، وإنما أصدرته الحكومة البريطانيَّة ليكون ثمن الدعاية الصُّهيونيَّة في الولايات المتحدة، كي تحصل بريطانيا على المساعدات الأمريكيَّة التي كانت بحاجة ملحة إليها للمضي في الحرب العالميَّة الأولى.

في نهاية الحرب العالميَّة الأولى، وفي 11 ديسمبر من العام 1918، دخلت القوات البريطانيَّة الغازية إلى فلسطين، وأعلنت أنها دولة انتداب على فلسطين، وهو ما اعترفت لها به القوى الكبرى في مؤتمر سان ريمون في العام 1920م.

قبل ذلك بفترة وجيزة، كانت الثورة العربيَّة الكبرى قد اندلعت على يد الشريف الحسين بن علي في نجد والحجاز، ودعا البلدان العربيَّة التي كانت قائمة في ذلك الحين إلى الانضمام له في مشروعاته الرامية إلى إقامة دولة عربيَّة كبرى في المشرق العربي، تضم فلسطين، ودعم بريطانيا في الحرب العالميَّة الأولى ضد الدولة العثمانيَّة لهذا السبب.

ولكن بريطانيا لم تفي بوعودها له، واحتلت فلسطين في نهاية الحرب، كما قضت على مشروعاته بموجب اتفاقيَّة "سايكس- بيكو" التي اقتسمت بموجبها مع فرنسا، أراضي البلدان التي كان يخطط الشريف حسين لإعلان دولته عليها.

وفي الثالث من يناير من العام 1919م، وقعت اتفاقيَّة عرفت تاريخيًّا باسم اتفاقيَّة "فيصل- وايزمان"، بين الأمير فيصل ابن الشريف حسين، أمير شرق الأردن، مع حاييم وايزمان رئيس المنظمة الصهيونيَّة العالميَّة، في مؤتمر باريس للسلام عقب الحرب العالميَّة الأولى، أعطى بها الأمير فيصل لليهود تسهيلات في إنشاء وطن قومي لهم في فلسطين، إقرارٍا منه بوعد بلفور، وهو ما رفضه عرب فلسطين في مؤتمرهم الوطني الأول الذي عقدوه في ذلك العام.

وفي العام 1919م، بدأت أول موجة هجرة كبرى لليهود إلى فلسطين في عهد الانتداب، بموافقة حكومة الانتداب البريطاني على فلسطين، واستمرت حتى العام 1923م، وشهدت هجرة نحو 35 ألف ومائة يهودي إلى فلسطين.واندلعت على الإثر أول ثورة عربيَّة في فلسطين ضد اليهود المهاجرين والانتداب البريطاني.

وفي العام 1922م، أقرت عصبة الأمم بالانتداب البريطاني على فلسطين، وتم إرسال السياسي اليهودي هربرت جورج صموئيل، والذي كان أحد زعماء الحركة الصهيونيَّة العالميَّة، كأول مندوب سام بريطاني في فلسطين!!

وفي ذات العام أيضًا، تم تأسيس منظمة "الهاجاناة" الإرهابيَّة، وتعني بالعبريَّة "الدفاع"، لتكون ذراعًا عسكريًّا للمنظمة الصهيونيَّة العالميَّة، ولتكون أكثر حرفيَّة من منظمة "هاشومير".

ومع وضوح حقيقة نوايا اليهود إزاء فلسطين، وظهور مخاوف عرب فلسطين من الهجرة اليهوديَّة إلى بلادهم، أصدرت الحكومة البريطانيَّة كتابها الأبيض الأول حول فلسطين، لتهدئة مخاوف العرب، بشأن ما جاء في وعد بلفور، وذلك بناء على مقترح من وزير المستعمرات البريطاني آنذاك وينستون تشرشل.

وفي أغسطس من العام 1929م، اندلعت ثورة "البراق" بسبب محاولة اليهود زيادة الامتيازات الدينيَّة الممنوحة لهم من جانب الخلافة العثمانيَّة، للصلاة أمام حائط "البراق"، وهو السور الغربي للحرم القدسي الشريف، والذي يطلق عليه اليهود اسم "حائط المبكى"، وقتل فيها من اليهود 133، ومن العرب 116، وكانت الجماهير العربيَّة في فلسطين قد بدأت في استشعار خطر الهجرة اليهوديَّة على هويَّة فلسطين، وأرسلت على إثرها بريطانيا لجنة عرفت باسم "لجنة شو" نسبة إلى رئيسها اللورد شو البريطاني، لبحث أسباب الاضطرابات في فلسطين.

وفي العام 1930م، أرسلت الحكومة البريطانيَّة لجنة أخرى إلى فلسطين ترأسها اللورد جون هوب سمبسون، والذي أقر في تقريره بوجود أزمة زراعيَّة في فلسطين، بسبب عمليات شراء الأرضي من جانب اليهود، فأصدرت الحكومة البريطانيَّة كتابها الأبيض الثاني حول فلسطين، في مايو من ذلك العام، وخاطبت به وفد الحركة القوميَّة العربيَّة في فلسطين، الذي زار بريطانيا في ذلك الحين، وكان ما فيه يضر بمصالح المهاجرين اليهود إلى بريطانيا.

وهو ما دعا الحكومة البريطانيَّة إلى توجيه رسالة إلى رئيس المنظمة الصهيونيَّة العالميَّة حاييم وايزمان، في العام 1931م، لتهدئة مخاوف الصهاينة بشأن معدلات الهجرة اليهوديَّة إلى فلسطين، وبالفعل بدأت في تلك الفترة الموجة الثانية الكبرى من الهجرة اليهوديَّة إلى فلسطين، وكانت الموجة الخامسة من الهجرات اليهوديَّة إلى فلسطين منذ بدئها في أواخر القرن التاسع عشر.

وقد بدأت هذه الموجة الجديدة من الهجرة اليهوديَّة إلى فلسطين في العام 1932م، واستمرت حتى العام 1939م، ووصل فيها نحو 224 ألفا و784 مهاجرا يهوديا، وهي الأكبر والأهم في تاريخ الحركة الصهيونيَّة في فلسطين، وكان اضطهاد الحكم النازي في ألمانيا لليهود هو السبب أو المبرر الرئيسي للحركة الصهيونيَّة لتهجير هذه الأعداد.

ولذلك، بدأت في هذه الفترة المقاومة العربيَّة في تنظيم نفسها ضد الاحتلال البريطاني في فلسطين، وضد العصابات الصهيونيَّة التي كانت قد بدأت في تنظيم نفسها بشكل أكثر احترافيَّة، وتقوم بتهريب السلاح اللازم لها، وممارسة أعمال الإرهاب ضد عرب فلسطين، وكان من بين أهم الرموز لتي ظهرت في تلك الفترة الشهيد عز الدين القسام، ذلك المناضل الأزهري السوري الذي كبَّد الانتداب البريطاني خسائر فادحة؛ حتى استشهد على أيدي قوات الانتداب، في نوفمبر من العام 1935م، بعد حصار منزل كان يتحصن فيه في جنين.

وفي العام 1936م اندلعت الثورة العربيَّة الكبرى، والتي استمرت ثلاثة سنوات، حتى اندلاع الحرب العالميَّة الثانية في العام 1939م، بسبب زيادة عدد المهاجرين اليهود إلى فلسطين، بتسهيلات بريطانيَّة، وبدأت بإضراب عام لمدة ستة أشهر، تطور إلى ثورة مسلحة فيما بعد.

وفي العام 1937م، شكلت الحكومة البريطانيَّة لجنة لبحث أسباب الاضطرابات في فلسطين، برئاسة اللورد روبرت بيل، الذي رفع تقرير، عرف باسمه، قال فيه إن استمرار الانتداب البريطاني على فلسطين غير ممكن عمليا، وإنه ليس هناك أمل في قيام كيان مشترك بين العرب واليهود في فلسطين، واقترح تقسيم فلسطين إلى دولتين، عربيَّة ويهوديَّة، وتوضع الأماكن المقدسة فيها، وخصوصا القدس الشريف تحت الإدارة الدوليَّة، وفي العام التالي، 1938م، تشكلت لجنة أخرى باسم "لجنة وود هيد" أصدرت توصيات حول فلسطين، مشابهة لتلك التي أصدرتها "لجنة بيل".

وتحت ضغط أعمال العنف في فلسطين، ولتهدئة خواطر العرب مع وضوح نُذُر الحرب العالميَّة الثانية، أصدرت الحكومة البريطانيَّة في العام 1939م، الكتاب الأبيض الثالث لها حول فلسطين، تم بموجبه تقييد هجرة اليهود إلى فلسطين، في السنوات الخمس اللاحقة لصدور الكتاب بخمسة وسبعين ألف، بحيث يتم قبول هجرة عشرة آلاف يهودي سنويا، ويزداد هذا العدد ليصل إلى 25 ألفا سنويا، كما نص على تقييد عمليات شراء اليهود للأراضي في فلسطين، وقد رفض العرب هذه الوثيقة.

وفي عام 1945م، جاءت حكومة عماليَّة جديدة إلى بريطانيا، كانت تدعم أهداف ومشروعات الحركة الصهيونيَّة العالميَّة، وبضغط من الرئيس الأمريكي في ذلك الحين، هاري ترومان، أحد أبرز رؤساء الولايات المتحدة تحمسا للمشروع الصهيوني في فلسطين، أرسلت بريطانيا لجنة جديدة مشتركة مع الأمريكيين لدراسة الوضع في فلسطين، عرفت باسم "لجنة الخبراء" أو "لجنة جريدي موريسون".

 وأوصت اللجنة الإنجليزيَّة الأمريكيَّة في تقريرها النهائي، في يوليو من العام 1946م بالتهجير الفوري لمائة ألف يهودي أوروبي إلى فلسطين، كما أوصت برفع القيود على بيع الأراضي الفلسطينيَّة لليهود مع أقامت كيان عربي يهودي مشترك في فلسطين تحت رعايَّة الأمم المتحدة.

وبموجب هذا المشروع الذي عرف باسم "مشروع موريسون" قُسِّمَت فلسطين إلى أربع مناطق، منطقة يهوديَّة وتضم معظم الأراضي التي استقر فيها اليهود مع إعطائهم مساحة كبيرة من الأراضي بين المستوطنات اليهوديَّة وحولها، ومنطقة القدس وتشمل مدينة القدس وبيت لحم والأراضي القريبة منها، ومنطقة النقب وتضم المثلث الصحراوي غير المسكون في جنوب فلسطين الواقع وراء المناطق المزروعة، وأخيرا منطقة عربيَّة، وتشمل ما تبقى من فلسطين، وتكون صبغتها عربيَّة أرضًا وسكانًا.

وفي تلك الفترة زادت الهجرة اليهوديَّة إلى فلسطين، بدعم أمريكي هذه المرة؛ حيث شهدت موجة الهجرة اليهوديَّة السادسة إلى فلسطين، في الفترة ما بين العام 1940م، وحتى العام 1948م، تهجير 118 ألفا و300 يهودي إلى فلسطين.

ومع اشتداد الاضطرابات في فلسطين، وإفلات زمام الأمر من بريطانيا في فلسطين، أحالت الحكومة البريطانيَّة قضيَّة فلسطين إلى الأمم المتحدة، في العام 1947م؛ حيث دعت في الثاني من أبريل من ذلك العام، الأمانة العامة للأمم المتحدة لعقد دورة استثنائيَّة للجمعيَّة العامة للأمم المتحدة لمناقشة القضيَّة الفلسطينيَّة، وتشكيل لجنة خاصة تقوم بإعداد تقرير عن القضيَّة وطرحه أمام الجمعيَّة العامة.

وعقدت هذه الدورة الاستثنائيَّة في 28 أبريل، وتشكلت في نهايتها، في 15 مايو، لجنة تحقيق دوليَّة، عرفت باسم لجنة الأمم المتحدة الخاصة بفلسطين "UNSCOP"، وترأسها القاضي السويدي إميل ساند ستروم، وقاطعت الهيئة العربيَّة العليا أعمال هذه اللجنة، لدى وصولها إلى فلسطين في يونيو من العام 1947م، وقدمت لجنة ستروم تقريرها إلى الأمم المتحدة في 31 أغسطس 1947م.

وفي 29 نوفمبر من ذلك العام، وبناء على تقرير اللجنة، أصدرت الجمعيَّة العامة للأمم المتحدة قرارها رقم "181" المعروف باسم "قرار التقسيم"، الذي قسم فلسطين إلى دولتين، يهوديَّة وعربيَّة، مع بقاء القدس تحت إشراف دولي، وأعطى القرار 56.5% من أرض فلسطين للدولة اليهوديَّة.

وشمل الجزء الخاص باليهود من أرض فلسطين على وسط الشريط البحري، من أشدود وحتى حيفا ما عدا مدينة يافا ذات الغالبيَّة العربيَّة، وأغلبيَّة مساحة صحراء النقب، ما عدا مدينة بئر السبع وشريط على الحدود مع مصر، وذلك بالرغم من أن العرب كانوا يمثلون أغلبيَّة في فلسطين بنسبة 67% يملكون 93% من أراضي فلسطين، مقابل 33% من اليهود يملكون 7% فقط من أراضي البلد.

وفي الرابع عشر من مايو من العام 1948م، أعلنت بريطانيا إنهاء انتدابها على فلسطين في الرابع عشر من مايو، وفي اليوم التالي، الخامس عشر من مايو، أعلنت المنظمة الصهيونيَّة العالميَّة قيام دولة إسرائيل، لتندلع الحرب العربيَّة- الإسرائيليَّة الأولى.

قامت قوات من خمس دول عربيَّة، وهي مصر وسوريا والأردن ولبنان والعراق، بدخول فلسطين لمنع قيام الدولة الصهيونيَّة على أرض فلسطين، واستمرت العمليات العسكريَّة حتى يناير من العام 1949م، عدا فترة هدنة بدأت في 11 يونيو 1948م، وعرفت باسم "الهدنة الأولى"، واستمرت لأربعة أسابيع، بموجب قرار من مجلس الأمن الدولي، وضغوط أمريكيَّة وبريطانيَّة على الحكومات العربيَّة.

استؤنف القتال في 10 يوليو، ثم توقف في 19 يوليو من العام 1948م، فيما عرف بالهدنة الثانية بين العرب وإسرائيل.

وفي 23 سبتمبر من العام 1948م، أعلن في غزة عن تشكيل حكومة عموم فلسطين، برئاسة أحمد حلمي عبد الباقي، وقد نشأت فكرة تكوين هذه الحكومة، عندما أعلنت بريطانيا عن نيتها التخلي عن انتدابها على فلسطين، وأحالت قضيتها إلى الأمم المتحدة؛ حيث أدركت القيادة الفلسطينيَّة عندئذ، ممثلة في الهيئة العربيَّة العليا لفلسطين بزعامة الحاج أمين الحسيني، أهميَّة الاستعداد لهذا، وإيجاد إطار دستوري يملأ الفراغ الذي سوف ينجم عن انتهاء الانتداب البريطاني على فلسطين، ولكن بعض الحكومات العربيَّة عارضت فكرة إنشائها، ومن بينها مصر والأردن والعراق.

وفي الفترة ما بين العام 1947م، وحتى العام 1949م، لجأت العصابات الصهيونيَّة التي كونت فيما بعد الجيش الإسرائيلي إلى إرهاب الفلسطينيين العزل من السلاح لكي يتركوا أراضيهم عنوة، ومن بين أهم هذه العصابات الهاجاناه والإرجون زفاي وشتيرن، وارتكبت حوالي 36 مجزرة.

ومن بين هذه المجازر، مجزرة دير ياسين التي نفذتها عصابات الأرجون وشتيرن الصهيونيَّة بحق قريَّة دير ياسين الواقعة على الطريق الأوسط إلى القدس، في 9 أبريل 1948م، وسقط فيها ما بين 250 إلى 360 شهيدًا فلسطينيًّا، ومذبحة قالونيا بعد دير ياسين بثلاثة أيام فقط، وقامت بها قوات الهاجاناه، وأسفرت عن استشهاد 14 فلسطينيًّا، ومذبحة عين الزيتون في 3 مايو 1948م، التي ارتكبتها قوات البالماخ، الجناح الضارب للهاجاناة، وأسفرت عن استشهاد 70 فلسطينيًّا.

كما نفذت مذابح أخرى في القرى والمدن العربيَّة الرئيسيَّة التي أراد الصهاينة إخلاءها، مثل اللد والرملة ويافا والجليل.

وبالرغم من الانتصارات المعتبرة التي حققتها الجيوش العربيَّة في الأيام الأولى للحرب، إلا أن ضعف إرادة الحكام العرب، وعدم التنسيق بين الجيوش العربيَّة رغم التضحيات الغاليَّة التي قدمتها، والدعم والتدريب الذي نالته العصابات الصهيونيَّة على يد بريطانيا منذ الحرب العالميَّة الثانية، وتدفق العناصر اليهوديَّة التي نالت خبرة عسكريَّة خلال الحرب العالميَّة، وشحنات السلاح الضخمة التي جاءت من أوروبا والولايات المتحدة، بالإضافة إلى تفوق الإسرائيليين في العدد، كل هذا أدى إلى هزيمة الجيوش العربيَّة.

وفي يناير من العام 1949م، تم الإعلان عن وقف إطلاق النار بين العرب وإسرائيل، والتوقيع على اتفاقيات رودس التي فرضت الهدنة بين إسرائيل وكل من مصر وسوريا والأردن ولبنان، ولكن العراق لم يوقع على اتفاق مماثل، وتم بموجب هذه الاتفاقيات رسم الخط الأخضر الذي تم تحديده رسميًّا كخط وقف إطلاق النار، ولكنه أصبح فعليًّا خط الحدود بين دولة إسرائيل الوليدة والدول العربيَّة المجاورة.

وبقيت داخل الخط الأخضر، أي في إسرائيل، عدد من البلدات والمدن العربيَّة الفلسطينيَّة والمدن المختلطة التي يسكنها يهود وعرب، مثل عكا وحيفا واللد والرملة، كما بقي داخل الخط الأخضر الجزء الغربي من مدينة القدس؛ حيث مر الخط الأخضر وسط المدينة.

وقد أدى رسم الخط الأخضر على أرض الواقع إلى تقسيم فلسطين إلى ثلاث أجزاء، إسرائيل (وهو الجزء الأكبر يشكل ما نسبته 78% من مساحة فلسطين)، والضفة الغربيَّة (التي ألحقت بالأردن لاحقا) وقطاع غزة (الذي ضمته مصر)، ويشكل الأخيران ما نسبته 22% من مساحة فلسطين التاريخيَّة، وقامت إسرائيل باحتلالهما لاحقا في حرب يونيو من العام 1967م.