أرسل لنا    |    عن الموقع    |    أضف للمفضلة
  
alqudsonline.com
  بحــث
 
 
   اقرأ أيضَا
   أخبار الرئيسية
   استطلاع رأي
 
     
فصائل فلسطينية ترفض إجراء الانتخابات المحلية بالضفة فقط وتراه قرارًا يعمق الانقسام        1171 مستوطنًا اقتحموا الأقصى في سبتمبر        إضراب في المخيمات الفلسطينية بلبنان بعد وفاة طفلة وتقليص "الأونروا" لخدماتها الطبية        إسرائيل تمنع من فلسطينيي الـ48 من الصلاة في "الأقصى" بسبب الأعياد العبرية        436 معتقلاً فلسطينيًّا خلال الشهر الماضي على خلفية تصاعد عمليات المقاومة        المحكمة الفلسطينية العليا تقرر إجراء الانتخابات في الضفة وإلغاءها بغزة        الهبّة الشعبية تتجدد       

    
  تقارير :   إلغاء لجنة القدس بالمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية و"براءة" رسمية مصرية للالتزامات تجاه فلسطين!   (1/4/2014)


    

أحمد التلاوي

كان لقرار الحكومة المصرية الحالية، الصادر في أواخر شهر فبراير الماضي، بإلغاء لجنة القدس في المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، والتي كان قد أسسها الأمين العام السابق للمجلس، الدكتور صلاح الدين سلطان؛ صدىً كبير 

في أوساط المتابعين والمهتمين بالشأن الفلسطيني، والذي رأوا فيه إعلان براءة مصريًّا من التزامات مصر إزاء القضية الفلسطينية، وفي القلب منها قضية القدس.

ولجنة القدس وفلسطين، وهو اسمها الرسمي، هي أول لجنة رسمية حكومية مصرية يتم تأسيسها، وتختص بالقضية الفلسطينية، وتأسست خلال العام الذي قضاه الرئيس السابق الدكتور محمد مرسي في الحكم، وخلال فترة رئاسة الدكتور صلاح الدين سلطان للمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، التابع لوزارة الأوقاف المصرية.

تولى رئاسة اللجنة المفكر الإسلامي المعروف، الدكتور جمال عبد الهادي، الأستاذ في جامعة أم القرى بالمملكة العربية السعودية، وكانت مهمتها، وفق أوراقها التأسيسية "إيقاظ الوعي لدى المواطن بالقضية الفلسطينية، وفضح كل ما يتصل بالانتهاكات والاعتداءات المستمرة على المسجد الأقصى".

وكانت اللجنة تعمل على الإعداد لعدد من حملات التوعية تجوب المحافظات المصرية، وعقد عدد من المؤتمرات واللقاءات التوعوية مع أئمة المساجد، ووسائل الإعلام في مصر وخارجها، ومن بين ذلك جهات إقليمية ودولية، مثل جامعة الدول العربية، ومنظمة المؤتمر الإسلامي.

كذلك كانت اللجنة تعكف على إعداد منهج تعليمي لطلاب الأزهر عن القضية الفلسطينية، لتدريس القضية في جميع المعاهد الأزهرية.

وأتى القرار في ذات الإطار الزمني الذي تصاعدت فيه الاعتداءات الإسرائيلية على القدس والمسجد الأقصى من مختلف الاتجاهات، سواء لجهة بناء المزيد من الوحدات الاستيطانية في القدس، أو توسيع نطاق الاعتداء على حرمة الأقصى من خلال الاقتحامات التي صارت يومية، وصار فيها وجوه من الحكومة والكنيست الإسرائيليَّيْن، وحاخامات، مثل النائب الليكودي، رؤوفين ريفيلين، والحاخام يهودا جيليك، مع تقديم نواب من حزب الليكود، الذي يقود الائتلاف اليمين الإسرائيلي الحاكم، لأكثر من مشروع قرار لتقسيم الأقصى زمنيًّا بين المسلمين واليهود، على غرار ما هو معمول به في المسجد الإبراهيمي في الخليل.

وكان المفترض وفق الكثير من المراقبين، أن تقوم وزارة الأوقاف المصرية في ذلك ببذل المزيد من الجهد في مواجهة الإجراءات الإسرائيلية التهويدية في القدس.

حركة حماس رأت على لسان النائب أحمد أبو حلبية في حينه، أنه وإن كان الفلسطينيون لا يتدخلون في شؤون جيرانهم؛ إلا أن العمق العربي والإسلامي المطلوب للقضية الفلسطينية ولقضية القدس على وجه الخصوص، كان يحتم استمرار عمل هذه اللجنة.

كما انتقد القرار في حينه أكثر من ناشط وأكاديمي مصري، ومن بينهم الدكتورة أمل خليفة، الباحثة المتخصصة في الشؤون الفلسطينية، والتي كانت تقوم بتدريس دورة المعارف المقدسية في اتحاد الأطباء العرب.

واتهمت الدكتورة أمل، النظام المصري الجديد صراحةً بأنه جاء لتحقيق المصالح الإسرائيلية فيما يخص الملف الفلسطيني وقضية الأمن في شبه جزيرة سيناء، وقالت إن ذلك يتضح من خلال مساعي الإعلام الرسمي وشبه الرسمي الموالي للانقلاب في مصر، إلى ما وصفته بـ"شيطنة المقاومة"، واستكمال منظومة حصار قطاع غزة، عبر غلق معبر رفح.

البعض في تفسيره للقرار، رأى أن النظام الحالي في مصر في إطار خصومته لجماعة الإخوان المسلمين، تجاوز اعتبارات الرشادة في مواقفه وسياساته، بما أدى إلى تجاوزه لاعتبارات عديدة تمس وزن مصر الإقليمي ودورها في القضية الفلسطينية، وفي القلب منها قضية القدس، مما سوف يقود إلى خصم من رصيد مصر الإقليمي.

وفي الأخير، وبمنطق محايد وموضوعي؛ فإن إلغاء لجنة القدس وفلسطين في المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أحد أهم الهيئات الإسلامية لأتباع مذهب أهل السنة والجماعة وعموم المسلمين في العالم، سوف يقود إلى تبعات سلبية سواء فيما يتعلق بمحاولات استعادة الهوية الإسلامية للصراع مع إسرائيل واليهود الذين يحتلون القدس، أو فيما يخص صورة مصر ودورها، بما يصب في صالح إسرائيل والمشروع الصهيوني في فلسطين والمنطقة العربية والإسلامية.