أرسل لنا    |    عن الموقع    |    أضف للمفضلة
  
alqudsonline.com
  بحــث
 
 
   اقرأ أيضَا
   أخبار الرئيسية
   استطلاع رأي
 
     
فصائل فلسطينية ترفض إجراء الانتخابات المحلية بالضفة فقط وتراه قرارًا يعمق الانقسام        1171 مستوطنًا اقتحموا الأقصى في سبتمبر        إضراب في المخيمات الفلسطينية بلبنان بعد وفاة طفلة وتقليص "الأونروا" لخدماتها الطبية        إسرائيل تمنع من فلسطينيي الـ48 من الصلاة في "الأقصى" بسبب الأعياد العبرية        436 معتقلاً فلسطينيًّا خلال الشهر الماضي على خلفية تصاعد عمليات المقاومة        المحكمة الفلسطينية العليا تقرر إجراء الانتخابات في الضفة وإلغاءها بغزة        الهبّة الشعبية تتجدد       

    
  مقالات و تحليلات :   (إسرائيل) .. و فوز أردوغان   (31/3/2014)


غسان مصطفى الشامي    

كما توقعت المحافل والمراكز الصهيونية الأمريكية حدث، فقد حقق حزب رئيس الوزراء التركي أردوغان فوزًا تاريخيًا كبيرًا في الانتخابات المحلية التركية، حيث حذرت سابقًا هذه المحافل الكيان الصهيوني 

من فوز "حزب العدالة والتنمية" في الانتخابات؛ هذا الفوز الذي يحمل في طياته المفاجآت في آلية التعامل مع الكيان الصهيوني، وسيكون له تأثيرٌ على طبيعة ومستوى العلاقات مع الاحتلال الإسرائيلي، بل وستشهد العلاقات ( الإسرائيلية) مع الدولة التركية العثمانية تشديدًا وضوابطَ صارمةً في التعامل والعلاقات الدولية.

إن هذا الفوز الذي حققه حزب "العدالة والتنمية" سيغير ملامح الخارطة السياسية في الأيام القادمة، خاصة أن هذه الانتخابات تمثل أهمية كبيرة في هذه الأيام، وسط الظروف والتطورات الدولية والعالمية الحاصلة في المنطقة، والدور المحوري والإستراتيجي لتركيا العثمانية في العالم، خاصة بعد اشتعال الأزمة الأوكرانية وأزمة القرم فقد أصبح لتركيا دورٌ استراتيجيٌّ مهمٌّ بالنسبة للقارة الأوربية.

هذا الفوز التاريخي لحزب أردوغان مثَّل صفعةً قويةً للأعداء والمتآمرين والمتربصين برئيس الوزراء التركي أردوغان وحزبه "العدالة والتنمية"، فقد نجح أردوغان في الوقوف – وبقوة - في وجه كل المؤامرات والدسائس التي هدفت لقلب نظام الحكم وإفشاله، كما استطاع الحفاظ على أمن تركيا، وسار قُدمًا في التطوير والبناء والإصلاح الديمقراطي.

 ولا يخفى على أحد أن حزب "العدالة والتنمية" التركي الذي تأسس في يونيو/ حزيران 2001م وفاز بالانتخابات العامة عام 2002م، وكان مرشحه رجب طيب أردوغان، حقق العديد من الإنجازات، حيث ارتفع معدل دخل الفرد التركي، وحقَّق الكثير من الإصلاحات الاقتصادية والديمقراطية التي غيرت وجه تركيا.. هذه الإنجازات وغيرها - التي حقَّقها الحزب على مدى أكثر من عشر سنوات تمثل دعاية انتخابية له - كانت المؤشر الأكيد لفوز الحزب في هذه الانتخابات رغم المنافسة مع الأحزاب التركية الأخرى، ورغم المؤامرات على أردوغان لزعزعته، والتي استطاع أردوغان التغلب عليها  كان من أبرزها أحداث ميدان التقسيم التي جرت في أواخر مايو العام الماضي، حيث تمكَّن أردوغان من إحباطها والسيطرة عليها، كما تم إفشال محاولات للجيش للانقلاب وإجراء تعديلات وزارية مهمة.

 أمام الإنجازات الكبيرة في الاقتصاد والسياسية والحكم التي حقَّقها حزب "العدالة والتنمية" فاز الحزب بالانتخابات المحلية، كما توقَّع الخبراء والإستراتيجيون والمراقبون، وبنسبة كبيرة من الأصوات في ظل عدم وجود منافس قوي على الساحة.

الكيان الصهيوني، والمراكز الإستراتيجية اليهودية والأمريكية تابعوا عن كثب التطورات الحاصلة في تركيا، خاصة أن علاقات " إسرائيل " مع تركيا تمتد إلى 6 عقود، وهناك علاقات اقتصادية وحجم تبادل تجاري بين تركيا ودولة الكيان؛ حيث أعطت الدوائر الصهيونية إشاراتٍ قلقةً ومخاوفَ كبيرةً إزاء فوز حزب أردوغان، كما قدمت نصائح لـ "إسرائيل" بالعمل على عدم تحسين فرص فوز حزب العدالة، واستخدام جميع الطرق والوسائل لإفشال فوز الحزب بالانتخابات؛ ورأى مركز أبحاث الأمن القومي (الإسرائيلي) - وهو من أهم محافل التقدير الاستراتيجي الصهيونية- في دراسة حديثة أجراها أن حزب "العدالة" يحمل مواقف مضطربة تجاه (إسرائيل) منذ عام 2006م، حين سمح بأول زيارة لرئيس المكتب السياسي لـ"حماس" خالد مشغل إلى تركيا، وتصريحات أردوغان المهاجِمة لـ (إسرائيل) عام 2009م بشأن الحرب الصهيونية على غزة،  والقرار التركي  بتخفيض مستوى العلاقات مع (إسرائيل) في أعقاب الهجوم الإسرائيلي على سفينة كسر الحصار "مرمرة" في مايو عام 2010م، وتمسك الأتراك بشروطهم من أجل إجراء مصالحة مع (إسرائيل).

 إن فوز حزب "العدالة" التركي في هذه الانتخابات والتي تمثل مؤشراتٍ أوليًة على الانتخابات الرئاسية والتشريعية سيلقي بظلاله وتأثيراته على طريقة التعامل مع الكيان الإسرائيلي، فضلاً عن أن دولة الكيان ستعمل على إطراء العلاقات مع تركيا والسعي للمصالحة معها وعودة العلاقات التركية - (الإسرائيلية) كما كانت من قبل، أما رئيس الوزراء التركي أردوغان وحزبه فهم الآن أمام تحديات كبيرة للمُضي قُدمًا لمواصلة تحقيق الفوز في الانتخابات التشريعية والرئاسية، وسيحافظ على صرامة العلاقة مع الكيان الصهيوني، ويجبره على تحقيق مطالب تركيا من أجل المصالحة مع الكيان الصهيوني بعد ارتكابه مجزرة بحق المتضامين على متن سفينة "مرمرة" التركية التي كانت متوجهة لقطاع غزة عن طريق البحر في مايو عام 2010م.

–––––––––––

قلم / غسان مصطفى الشامي