أرسل لنا    |    عن الموقع    |    أضف للمفضلة
  
alqudsonline.com
  بحــث
 
 
   اقرأ أيضَا
   أخبار الرئيسية
   استطلاع رأي
 
     
فصائل فلسطينية ترفض إجراء الانتخابات المحلية بالضفة فقط وتراه قرارًا يعمق الانقسام        1171 مستوطنًا اقتحموا الأقصى في سبتمبر        إضراب في المخيمات الفلسطينية بلبنان بعد وفاة طفلة وتقليص "الأونروا" لخدماتها الطبية        إسرائيل تمنع من فلسطينيي الـ48 من الصلاة في "الأقصى" بسبب الأعياد العبرية        436 معتقلاً فلسطينيًّا خلال الشهر الماضي على خلفية تصاعد عمليات المقاومة        المحكمة الفلسطينية العليا تقرر إجراء الانتخابات في الضفة وإلغاءها بغزة        الهبّة الشعبية تتجدد       

    
  كتب :   المستوطنون الصهاينة في الضفة الغربية: الاعتداء على الأرض والإنسان (كتاب)   (30/3/2014)


عرض: حسن أبحيص

يستعرض كتاب "المستوطنون الصهاينة في الضفة الغربية: الاعتداء على الأرض والإنسان" للكاتب غسان دوعر، والذي أصدره مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات في بيروت الفكر الاستيطاني الصهيوني وتطبيقاته 

في الضفة، ودوافعه ومشاريعه ومراحله، كما يتحدث عن خصائص المجتمع الاستيطاني، وبنيته الاجتماعية، ومواقفه السياسية، والتنظيمات السياسية في داخله.

ويتطرق الكتاب، الذي يُعدّ من أشمل الكتب التي تناولت موضوع الاستيطان الصهيوني في الضفة الغربية، إلى نشاط التنظيمات الصهيونية المسلحة ضد الفلسطينيين، وإلى الاستفزازات والاعتداءات التي يمارسونها، وأنماط الإرهاب الاستيطاني وأشكاله، وكذلك ضحاياه. وذلك في 487 صفحة من القطع المتوسط، موزعة على أربعة فصول، مكتوبة بلغة علمية موثقة.

معلومات النشر:

- العنوان: المستوطنون الصهاينة في الضفة الغربية: الاعتداء على الأرض والإنسان

- تأليف: غسان محمد دوعر

- الناشر: مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات - بيروت

- تاريخ الصدور: الطبعة الأولى، 2012

- عدد الصفحات: 487 صفحة

الفكر الاستيطاني وتطبيقاته

يبدأ الفصل الأول من الكتاب بالحديث عن الفكر الاستيطاني الصهيوني، والسياق التاريخي لهذا الاستيطان، كما يستعرض الجانب المعلوماتي المتعلق بالمستوطنات التي أقيمت على الأراضي الفلسطيني المحتلة منذ سنة 1967، وموقف القانون الدولي منها.

وهو يشير إلى أن الاستيطان يُعدّ أحد الدعائم الأساسية للمشروع الصهيوني، ووسيلة أساسية لتنفيذ برامج التهويد على أرض فلسطين، مُرجعاً بداية الدعوات لتوطين اليهود فيها إلى سنة 1695، من خلال خطة أعدها تاجر دنماركي يُدعى أوليجر بولي وسلّمها لملوك أوروبا آنذاك.

ويردف الكتاب أن نابليون بونابرت كان أول زعيم دولة يقترح إنشاء دولة يهودية في فلسطين سنة 1799م، خلال حملته على مصر وسوريا.

أما عن ظهور المستوطنات الصهيونية بشكل منتظم في فلسطين، فيشير الكتاب إلى أن هذا الأمر لم يتم إلا في سنة 1878، عندما تمكنت مجموعة من يهود القدس من تأسيس مستوطنة بتاح تكفا، ثم أخذت المستوطنات بالتزايد لتبلغ 22 مستوطنة سنة 1898م.

وفي مرحلة لاحقة، يذكر الكتاب أن حرب سنة 1967م، مثّلت مرحلة جديدة من مراحل الاستيطان الصهيوني، حيث بدأت "إسرائيل" بوضع تخطيط شامل للسيطرة على المناطق التي احتلتها، من خلال إحداث تغييرات ديموغرافية وسياسية وأمنية، موضحاً أن الموقف من مسألة الاستيطان شكَّل- وما يزال- نقطة اتفاق بالنسبة للحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، وكذلك بين الأحزاب السياسية الإسرائيلية، باستثناء العربية منها، وإن كان هناك اختلاف بينها في التفاصيل والأساليب الأفضل لتحقيق غاياتها بالاحتفاظ بتلك الأراضي وضمها لـ"إسرائيل".

ويتحدث الكتاب عن وجود خمسة دوافع أساسية للاستيطان، هي: العامل القومي أو الأيديولوجي، والعامل الأمني، والعامل السياسي، والعامل الاقتصادي، والعامل النفسي، لافتاً الانتباه إلى أن أوضاع كل منطقة أو مدينة على حدة تلعب دوراً في تحديد أهداف الاستيطان ودوافعه فيها؛ حيث تختلف هذه الأهداف والدوافع في القدس، من حيث الشكل والغاية، عنها في غور الأردن على سبيل المثال.

ويتبع ذلك بالإشارة إلى مشاريع الاستيطان المتعاقبة منذ سنة 1967، ملخّصاً أبرزها في 19 مشروعاً، تركّز أحدثها على تعزيز السيطرة الديمغرافية على مدينة القدس؛ ثم ينتقل بعدها إلى استعراض مراحل الاستيطان بحسب تطورها الزمني، مقسّما إياها إلى ستة مراحل، ومنوّها إلى أن المرحلة الحالية التي بدأت سنة 2001 شهدت توسعاً بنسبة 31% في مستوطنات الضفة الغربية.

ويختم الفصل بالتطرق للرعاية المقدمة للاستيطان، بمختلف أبعادها التنظيمية والمالية والقانونية والأمنية، والحوافز التي تقدمها حكومة الاحتلال للمستوطنين لتشجيعهم على الإقامة في مستوطنات الضفة.

خصائص المجتمع الاستيطاني

يتناول الفصل الثاني من الكتاب البنية الاجتماعية، والانتماء السياسي، والإطار الفكري لمجتمع المستوطنين في الضفة الغربية، ووضعهم الاقتصادي. كما يتحدث عن القوة العسكرية التي تحمي هذا المجتمع، موثّقاً أبرز التنظيمات العسكرية التي أنشأها المستوطنون وتمّ الكشف عن وجودها من خلال جرائم القتل والتخريب التي ارتكبتها ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم، ويتحدّث أيضاً عن أثر الترسانة العسكرية والتسليحية التي حظيت بها المستوطنات على خطط الجيش الإسرائيلي ودوره في مواجهة الشعب الفلسطيني.

ويذكر الكتاب أن غالبية المستوطنين في الضفة الغربية هم من أصول أوروبية أو أمريكية أو روسية، كما أن معظمهم يتركزون في محافظة القدس، بنسبة تبلغ 53% من مجموع المستوطنين.

وفي معرض الحديث عن أحوالهم الاقتصادية، يلفت الكتاب الانتباه إلى الحوافز والامتيازات المقدمة لهم، ومن بينها حصولهم على حسم 7% من الضرائب المفروضة على الإسرائيليين، وحوافز تشجيع الاستثمار التي تقدم إما منحة حكومية تصل إلى 38% من نفقات الاستثمار الإجمالية، أو إعفاءً ضريبيًّا كاملاً لمدة عشر سنوات.

وعن المضمون الثقافي للمجتمع الاستيطاني، يشدد الكتاب على انتشار مظاهر العنصرية والكراهية والعنف والتعصب الديني في أوساط المستوطنين، ثم ينتقل إلى شرح المواقف السياسية التي تحدد -وفق الكتاب- ملامح شخصية المستوطن إلى حد ما، وأنماط سلوكه أيضاً. ويعدد من بين هذه المواقف رفض عملية التسوية مع الفلسطينيين، ومعارضة اتفاق أوسلو وما ترتب عليه، والدعوة لضم الضفة الغربية إلى "إسرائيل"، وتحدي نشاطات الحكومة الإسرائيلية المرتبطة بتقديم أية "تنازلات" في موضوع الاستيطان.

ويتطرق هذا الفصل أيضًا إلى أبرز التنظيمات السياسية والمجموعات المسلحة للمستوطنين، معددًا 22 تنظيمًا سياسيًّا و12 مجموعة مسلحة، يقدم نبذة موجزة عن كل منها.

أطوار الإرهاب وأشكاله

يعرض ثالث فصول الكتاب لأطوار إرهاب المستوطنين اليهود في فلسطين وأشكاله المختلفة، من عمليات قتل وإطلاق نار، واقتحام للقرى وإرهاب للسكان، وقطع للطرق ومهاجمة لسيارات الفلسطينيين، وإتلاف للممتلكات وتخريب للمحلات التجارية، واقتلاع للأشجار وحرق للمحاصيل الزراعية، وتدنيس للأماكن المقدسة واستباحتها، وغيرها من أشكال الاعتداء الجسدي والمادي.

ويشير إلى أن بدايات هذا الإرهاب تعود إلى ثمانينيات القرن التاسع عشر؛ حيث شكلت المستوطنات ثكنات عسكرية في أغلب الأوقات، ولم تكن مجرد مسكن أو مكان إقامة فقط. ويذكر في هذا السياق أن تلك المستوطنات شكّلت مركز تدريب على أعمال القتل والتخريب والإرهاب، ومنها انطلقت معظم المنظمات الإرهابية لترتكب المجازر ضد الفلسطينيين وتسفك دماءهم وتستولي على أرضهم.

ويتطرق الكتاب إلى الخلفية التاريخية لنشأة المنظمات الصهيونية المسلحة داخل المجتمع الاستيطاني، والتي تأسست أولاها سنة 1907 وحملت اسم "هاشومير"، ثم عصابة "الهاجاناه" التي شكلتها المنظمة الصهيونية العالمية كذراع عسكري، والانشقاقات التي حدثت آنذاك وأنتجت عصابات أخرى كـ"بيتار"، التي ورثتها عصابة "إتسل" الشهيرة باسم "أرجون"، و"ليحي" التي عُرفت باسم "شتيرن" نسبة إلى مؤسسها أبراهام شتيرن. ولا يغفل الكتاب عن ذكر أبرز المجازر والمذابح التي ارتكبتها هذه العصابات بحق المدنيين الفلسطينيين مع حلول سنة 1948، ثم ينتقل إلى استعراض التطور الزمني للاستفزازات والاعتداءات التي نفذها مستوطنو الضفة الغربية.

ويشير الكتاب إلى أن بداية الثمانينيات شهدت تصعيدًا كبيرًا في عنف المستوطنين، وتحولت شبكاتهم السرية تدريجيًّا إلى جزء من الواقع، وباتت اعتداءاتهم على الفلسطينيين روتينًا اكتسب الشرعية والرعاية الخاصة من قبل الجيش والمؤسسات الإسرائيلية العامة.

وأوضح أن إرهاب المستوطنين كان، إلى جانب عوامل أخرى، من أسباب اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الأولى في الضفة الغربية وقطاع غزة؛ ناهيك عن أن شرارة الانتفاضة يوم 8/12/1987م، كانت إقدام المستوطن هيرتزل بوكوزا على قتل أربعة عمال فلسطينيين وجرح ثمانية آخرين عند معبر بيت حانون شمال قطاع غزة.

كما يسلط الضوء على عشرات النماذج لعمليات القتل والتحريض وقطع الطرقات، والاعتداء على المقدسات والمساكن والمزروعات وغيرها، والتي ارتكبها المستوطنون في الضفة الغربية وصولاً إلى سنة 2011.

الممارسات الإرهابية

يتحدث الفصل الرابع والأخير من الكتاب عن الممارسات الإرهابية للمستوطنين، متطرقاً في بدايته إلى المنظومة العسكرية التي باتوا يمتلكونها، ويشير إلى أنه مثلما للمستوطنين بلدياتهم ومجالسهم وقوانينهم وصحفهم، بل وإذاعتهم الخاصة التي منحهم إياها وزير الدفاع إسحق موردخاي سنة 1997، إلى جانب "القناة السابعة" التي يديرونها بأنفسهم، فإن لهم أيضاً جيشهم وميليشياتهم الخاصة، والتي برز دورها كقوة ملحقة بالجيش الإسرائيلي.

ويذكر الكتاب أن عدد الأسلحة التي في أيدي المستوطنين يُقدّر بأكثر من 200 ألف قطعة، حيث توجد أعداد كبيرة من الضباط المتقاعدين والاحتياط الذين يقومون بتدريب عناصر من المستوطنين، يشكلون ميليشيات تعادل حجم ثلاث فرق مشاة. ويضيف أنه حسب معطيات وزارة الدفاع الإسرائيلية، فإن هناك نحو 40 ألف ضابط وجندي من قوات الاحتياط، إضافة إلى 13 ألف ضابط وجندي من القوات النظامية في الجيش الإسرائيلي، يعيشون في مستوطنات الضفة الغربية مع عائلاتهم وأقاربهم، وبذلك فإنهم يعتبرون من المستوطنين.

ولا يقتصر الأمر على تدريب المستوطنين على السلاح برعاية الجيش الإسرائيلي، بل يذكر الكتاب أيضاً عدداً من التطورات التي اتخذتها المؤسسة الرسمية الإسرائيلية أو المستوطنون، ويرى أنها أسهمت كثيرًا في تطوير سلوك عنصري مضاد للفلسطينيين.

ومن بينها: تشكيل ما عُرف بـ"كتائب الدفاع الإقليمي" من المستوطنين في أواخر سنة 1989م، والتي تم تكليفها بمهمات في قمع الانتفاضة الأولى، وتشكيل قوات "المستعربين" التي ظهرت مجموعات عديدة منها في صفوف المستوطنين، ووحدات "الحرس المدني" التي تشكلت في أواخر سنة 1991م، والتي تم تدريبها وإعدادها كقوة شرطة إضافية لحراسة المستوطنات، و"لجنة الأمن على الطرق" التي شكلها المستوطنون بحجة عدم قدرة الجيش على حمايتهم على طرق الضفة الغربية، وقد رضخت الحكومة الإسرائيلية لهذا الأمر وخصصت ميزانية خاصة لهذه اللجنة وزودتها بسيارات وأجهزة اتصال.

إلا أن الظاهرة الأخطر، وفق ما يرى الكتاب، هي حرص المستوطنين على إقناع أبنائهم بالانضمام إلى الوحدات المختارة في الجيش الإسرائيلي، بهدف زيادة نفوذ المستوطنين وتأثيرهم في صنع القرار السياسي والأمني العسكري بدرجة تفوق ثقلهم الديموغرافي.

وينتقل الفصل للحديث بعدها عن أنماط الإرهاب: الجماعي، والفردي، والمنظم؛ مستعرضًا العديد من الأمثلة والشواهد على كل منها. ثم يستعرض الرعاية الإسرائيلية الرسمية للإرهاب، من خلال التساهل والتسامح حيال المستوطنين وعدم تطبيق العقوبات بحقهم إذا ما اعتدوا على الفلسطينيين، كعدم فتح ملفات تحقيق في تلك الحالات أو إغلاقها لعدم كفاية الأدلة، أو عبر تطبيق المعايير المزدوجة بالتمييز بين الفلسطينيين والمستوطنين في الإجراءات القانونية الواجب اتخاذها عند التوقيف والسجن والمحاكمة، وحتى في إيقاع العقوبة.

كما يتحدث الفصل عن ضحايا إرهاب المستوطنين، مشيرًا إلى سقوط 318 شهيدًا نتيجة هذا الإرهاب منذ سنة 1978م، وحتى نهاية سنة 2011م، موثقًا أسماء جميع الشهداء بحسب سنهم ومكان إقامتهم وسنة استشهادهم وظروف الاستشهاد.

 ----------------------

بالاتفاق مع مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات