أرسل لنا    |    عن الموقع    |    أضف للمفضلة
  
alqudsonline.com
  بحــث
 
 
   اقرأ أيضَا
   أخبار الرئيسية
   استطلاع رأي
 
     
لماذا لا يرد السوريون على الهجمات الإسرائيلية؟!        صور من دورة الجمعية العامة        السلطات "الإسرائيلية" تقوم بعمليات هدم وتجريف جديدة في النقب المحتل        التطبيع هو الوجه الحقيقي "للسلام الإقليمي"        مؤتمر في إسطنبول يُوصي باعتماد منهجية تربوية لتنشئة الجيل على الدّفاع عن الأقصى        الاحتلال يفرج عن أسير من الداخل المحتل عام 1948م بعد اعتقال دام 12 عامًا        ميلادينوف: الأمم المتحدة ستراقب عودة حكومة الوفاق إلى غزة       

    
  كتب :   إجهاض الديمقراطية.. الحصاد المر للعلاقات المصرية- الأمريكية في أربعين عامًا   (23/3/2014)


المؤلف: جايسون براونلي

ترجمة: أحمد زكي عثمان

مكان النشر: القاهرة

الناشر: دار الثقافة الجديدة

الطبعة: الطبعة العربية الأولى- 2013م

عدد الصفحات والقِطع: 268 صفحة من القِطع الكبير

تمر العلاقات المصرية الأمريكية في الوقت الراهن بحالة من الأزمة غير المسبوقة منذ أن قامت على أسس التبعية في أواخر السبعينيات، إثر تفضيل النظام المصري في ذلك الحين أن يقوم بعملية تسوية مع إسرائيل، تُجمِّد أوضاع الصراع العربي الإسرائيلي، وتضع القضية الفلسطينية قيد الارتهان لعقود طويلة.

وكانت مرحلة ثورة 25 يناير 2011م في مصر، وما بعدها فرصة شديدة الأهمية لمراجعة العلاقات المصرية الأمريكية، وهي مرحلة جاءت في ظل إدارة أمريكية متعثرة في خطواتها، ويصفها الكثيرون بالفشل.

وفي هذا الإطار، تواترت على المطابع العربية، الكثير من العناوين التي تؤرخ للعلاقات المصرية الأمريكية، ولئن اختلفت المدارس التي جاءت منها الأقلام المختلفة التي صاغت هذه الأدبيات والعناوين؛ إلا أنها تكاد تجمع على حقيقة مهمة مفادها، أن الولايات المتحدة كانت عامل سلبي في تطور الأوضاع في مصر في غضون العقود الأربعة الأخيرة، وخصوصًا فيما يتعلق بتطور الحالة السياسية في مصر، وقضية الديمقراطية والإصلاح السياسي.

وفي هذا المعنى، يأتي صدور الطبعة العربية لكتاب "إجهاض الديمقراطية: الحصاد المر للعلاقات المصرية- الأمريكية في أربعين عامًا" لأستاذ العلوم السياسية الأمريكي جايسون براونلي، وترجمة أحمد زكي عثمان، عن دار الثقافة الجديدة في مصر، وهي دار نشر يسارية تُعنى بنشر الكتاب السياسي الذي يتناول تطورات الأحداث وقضايا الإصلاح السياسي والديمقراطية، في مصر والعالم.

ويرصد الكتاب الذي جاء في خمسة فصول، في الإطار تطورات العلاقات الرسمية بين واشنطن والقاهرة التي سارت على عكس توجهات الرأي العام في مصر.

وجايسون براونلي هو أستاذ العلوم السياسية بجامعة تكساس الأمريكية، وتركز أبحاثه على قضايا التحول الديمقراطي في الشرق الأوسط مع التركيز على مصر، وصدر له في هذا الإطار، كتاب في العام 2007م، بعنوان "السلطوية في عصر التحول الديمقراطي".

ويقول براونلي في مقدمة الطبعة العربية للكتاب، إن مؤلَّفِه هذا تم استكماله في مطلع العام 2012م، ويأخذ في مقدمته هذه، الكثير من المآخذ على أداء الكونجرس ووزارة الخارجية في واشنطن، والإدارة الأمريكية بشكل عام، في الطريقة التي تعاطت بها مع ثورة الخامس والعشرين من يناير 2011م.

ويؤكد أنه كانت هناك نكوصات عدة من جانب الولايات المتحدة على ما تعلنه من دعمها للحريات والديمقراطية وحقوق الإنسان عبر العالم، عندما تقاعست عن دعم الثورة في مصر، وبدا الموقف الأمريكي مضطربًا وباهتًا كما يصفه الكثيرون مما كان يجري في مصر في ذلك الحين.

الفصول الخمسة للكتاب تناولت أكثر القضايا جدلية في العلاقات المصرية الأمريكية، وكيف أدت هذه القضايا التي تمس صميم مصالح الولايات المتحدة الحيوية في الشرق الأوسط، وإيثار واشنطن لمصالحها على حساب مسيرة الحريات والديمقراطية في مصر؛ إلى نتائج سلبية عليها.

ويقول المؤلف والناشر في معرض تقديمهما للكتاب، إنه يسعى إلى تفسير أسباب النصر السياسي الذي حققه المصريون في ثورتهم في يناير 2011م، والذي يقول إنه النصر الذي استعصى عليهم تحقيقه في خريف الغضب في العام 1981م، ضد نظام الرئيس الراحل أنور السادات.

والأهم من ذلك، أن الكتاب يهدف إلى تفسير لماذا نجح المصريون في إسقاط الرئيس وليس إسقاط النظام الحاكم ككل، خلال ثورة يناير 2011م.

ويقول المؤلف إن الإجابة على هذه الأسئلة، يتطلب دراسة، ليس فقط الأمور التي تغيرت، وإنما دراسة الأمور التي ظلت على حالها طيلة هذه العقود.

فبرغم الاختلافات بين الطرفَيْن، المصري والأمريكي، واصطدام صُنَّاع شبكة العلاقات المصرية الأمريكية بعضهم البعض، بشكل مباشر وغير مباشر؛ إلا أن مسئولي البلدَيْن، وهذا هو الأمر الأهم؛ توافقوا على تبني مسلمات محددة؛ اعتبروها أساس الإطار المفاهيمي الذي يجري من خلاله حل أية اختلافات في وجهات النظر.

ويضرب الكاتب على ذلك مثالاً؛ فيقول إن الهدف الرئيسي للعلاقات المصرية الأمريكية، بعد حرب عام 1973م، تمثل في الحفاظ على أمن إسرائيل، وعلى الوجود الأمريكي في الخليج.

وأضاف أن هذه القضايا لم تكن هذه القضايا مطروحة على طاولة النقاش بين البلدَيْن لسبب أساسيٍّ؛ هو وقوع هذَيْن الهدفَيْن في صُلب الإطار المرجعي لأية مباحثات بين البلدَيْن.

كما يشير الكاتب إلى أن هذا الإطار المرجعي، شمل توافقًا حول فرضيتَيْن أساسيتَّيْن، وكانا في صلب تفكير الكاتب في تغطيته لأحداث العلاقات المصرية الأمريكية طيلة العقود السابقة، وكذلك ثورة يناير في مصر، وهما: الرفض الأمريكي لمنطق السيادة الشعبية في مصر، وقبول القاهرة الرسمية لفكرة الهيمنة الأمريكية.

وفي هذا الإطار، يقول المؤلف إنه بدلاً من تعزيز الديمقراطية بطريقة تدريجية، تعاون الطرفان- واشنطن والأنظمة المتعاقبة في مصر قبل ثورة يناير- في تأسيس دولة بوليسية استبدادية في مصر تخدم أجندة الولايات المتحدة في المنطقة التي تتركز حول تحقيق أمن إسرائيل والحفاظ على الهيمنة الأمريكية في الخليج العربي.

ومن بين أهم القضايا التي ركز عليها الكاتب في هذا الإطار، قضية المعونة الاقتصادية والعسكرية الأمريكية لمصر بعد اتفاقية السلام التي وقعتها القاهرة مع إسرائيل، في العام 1979م؛ حيث يشير الكاتب إلى أن المعونة تُعتبر من بين أهم الأعمدة التي دعمت نظامَيْ الرئيسَيْن السابقَيْن أنور السادات، وحسني مبارك.

قضايا حاكمة

الفصلان الأول والثاني تناولا قضيتَيْن مهمتَيْن كانتا حاكمتَيْن للعلاقات المصرية الأمريكية في العقود الأربع الماضية.

القضية الأولى هي قضية السلام في الشرق الأوسط، أو بمعنى أدق، ضمان أمن إسرائيل، وتناولها الفصل الأول الذي كان بعنوان "السلام قبل الحرية"، وتناول التحولات التي طرأت على العلاقات المصرية الأمريكية في عهد الرئيس المصري الراحل أنور السادات.

ويقول الكاتب إن الولايات المتحدة في تلك المرحلة، فضلت دعم مسيرة التسوية بين مصر وإسرائيل، مقابل غض الطرف التجاوزات التي جرت من جانب نظام السادات على مسيرة الحريات والديمقراطية التي كانت قد بدأت في مصر في تلك المرحلة.

وكانت قضية الحركة الإسلامية في مصر حاكمة في هذا الإطار؛ حيث كان تحول نظام السادات عن خططه للتحول الديمقراطي في مصر، على إثر دخوله في خلافات كبيرة مع التيار الإسلامي، بعد زيارته لإسرائيل واتجاهه لتوقيع معاهدة سلام معها.

محاربة الإسلام السياسي!

القضية الثانية، كانت ذات صلة، وهي قضية محاربة ما تطلق عليه الولايات المتحدة مصطلح "الإرهاب"؛ وتناولها الكاتب في الفصل الثاني كان بعنوان "حرب مبارك على الإرهاب".

فالعامل المشترك ما بين القضية الأولى والثانية هي التيارات الإسلامية في مصر؛ حيث إن مكافحة ما يوصف بالإرهاب ترتب عليه المزيد من تكريس أوضاع الدولة السلطوية القمعية في مصر؛ حيث إن حاجة الولايات المتحدة إلى دعم النظام المصري السابق في حربها على الجماعات الجهادية، وضد الصحوة الإسلامية العالمية، وخصوصًا في الشرق الأوسط، خصوصًا بعد أحداث سبتمبر؛ جعلتها تتغاضى عن استبداد نظام مبارك وفساده، والتعاون معه في الكثير من الأحيان.

ويقول الكاتب عن عهد مبارك في العلاقات المصرية الأمريكية، إن مصر ظلت شريكًا استراتيجيًّا لواشنطن في الوقت الذي عملت الولايات المتحدة فيه على ضمان أمن إسرائيل ودعم حلفائها من مُصدِّري النفط في الخليج العربي.

ويشير إلى أنه على الرغم من عدم مشاركة القاهرة في عمليات قتالية مع القوات الأمريكية، باستثناء عمليتَيْ درع الصحراء وعاصفة الصحراء ضد عراق صدام حسين؛ إلا أن نظام مبارك قدَّم معلومات استخباراتية لواشنطن كما قدم تسهيلات للبنتاجون الأمريكي من أجل نقل قواته من عرض البحر المتوسط إلى الخليج العربي عبر قناة السويس.

وبعد أحداث 11 سبتمبر، وعندما كانت القوات الأمريكية تقاتل في أفغانستان والعراق، سمحت مصر للطائرات الأمريكية بالتحليق فوق أراضيها بمعدل 20 إذنًا للطيران يوميًّا في عام 2005م.

وأشار إلى أنه لم يعرقل نشوب توترات بين البلدين بين الحين والآخر، على غرار ما حدث في منتصف الثمانينيات وسنوات الألفية، التعاون الاستراتيجي بين البلدين.

ونقفز هنا مباشرة إلى الفصل الرابع الذي يتصل بذلك اتصالاً مباشرًا، وكان بعنوان "مراقبة غزة"؛ حيث كانت هذه أحد أهم المجالات التي تعاون فيها نظام مبارك في مصر مع الولايات المتحدة.

ويتقاطع ملف غزة في أكثر من نقطة مع القضايا السابقة التي يتناولها التعاون المصري الأمريكي، فالأوضاع في غزة بعد وصول حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، إلى سدة الحكم بعد انتخابات 2006م، التشريعية، كانت تنذر بقلق كبير بالنسبة لملف الأمن القومي الإسرائيلي، وكذلك مكافحة "الإرهاب"، أو بمعنى أدق، محاربة الإسلام السياسي في المنطقة.

ورصد الكاتب في هذا الإطار، كيف شهد التعاون الاستخباري والسياسي المصري الأمريكي في هذا المجال، تناميًا وثيقًا، كانت له أولوية على ملفات الإصلاح في مصر،

الخلافة السياسية في مصر

نعود هنا الفصل الثالث، "معضلة الخلافة السياسية"، وتناول القضية الأهم التي تخص الواقع السياسي المصري، في عهد مبارك، وهي قضية من سيلي مبارك في الحكم.

ويلخص الكاتب فيه موقف الولايات المتحدة من الأوضاع السياسية في مصر، خلال عهد مبارك بالقول إنه كان هناك عدد من التباينات في المواقف داخل الإدارات الأمريكية المتعاقبة من ذلك الأمر؛ قضية الخلافة السياسية.

فيقول إنه على حين أيد بعض المسئولين الأمريكيين إجراء إصلاحات سياسية في مصر؛ إلا أنهم كانوا يؤكدون على ضرورة محدوديتها، بينما رأى البعض الآخر أن فتح الباب أمام الإصلاح، وخصوصًا بصورة مفاجئة، أمام المشاركة الشعبية، ربما يؤدي إلى وصول شخصيات غير معروفة إلى سدة السلطة، وهو ما يمكن أن يهدد التعاون الاستراتيجي بين البلدين.

وأشار إلى أنه لذلك، لم يرغب أي رئيس أمريكي، في أن تتحول مصر إلى إيران ثانية، سواء عن طريق الانتخابات أو عن طريق الثورة، معتبرين في واشنطن أن تغيُّر يأتي بخيار شعبي، وخصوصًا قومي، ولو كان بديلاً معتدلاً، سوف يمثل تهديدًا للدعم الاستراتيجي الذي تقدمه مصر للولايات المتحدة.

ولذلك؛ فإن الولايات المتحدة كانت على استعداد للترحيب بإجراء انتخابات حرة ونزيهة، وفتح الباب أمام الإصلاح السياسي في مصر "شرط الحفاظ على استقرار البلاد، وكبح جماح القوى التي تصفها واشنطن بالمتطرفة".

ويقول الكاتب إنه من المدهش أن المسئولين الأمريكيون سعوا للحفاظ على التعاون الأمني مع القاهرة، حتى في اللحظة التي أصبحت فيها سياسة "تعزيز الديمقراطية"، أحد أهم أركان السياسة الخارجية الأمريكية في عهد الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش الابن.

وحتى عندما حاول المشرعون الأمريكيون وضع شروط على المساعدات العسكرية لمصر في عام 2007م؛ فإن هدفهم- بحسب الكاتب- لم يكن الضغط على مبارك من أجل تغيير طبيعة نظامه الاستبدادي، وإنما كان الهدف هو دفعه إلى تطوير تعاونه مع إسرائيل، والتي كان هدفها الرئيسي إضعاف حركة حماس في قطاع غزة.

الطوفان!

الفصل الخامس كان بعنوان "الطوفان العارم"، وتناول فيه مرحلة ثورة يناير وإرهاصاتها، وكيف سارت في سياقاتها العلاقات المصرية الأمريكية.

ويستغرب الكاتب نجاح ثورة يناير في مصر، بالرغم من أن نظام مبارك كان على درجة كبيرة من الثبات على الأرض، كما كان يحظى بدعم كبير من الغرب، وعلى رأسه في الولايات المتحدة.

وربما كان من المهم في هذا الإطار، مناقشة قضية دعم الغرب لمبارك ونظامه، فالعلاقات المصرية مع الولايات المتحدة والغرب، وفق ما يقول الكاتب، كان هناك اتفاق فيما يخصها بين الجانبَيْن المصري والأمريكي، وأقر به مسئولو البلدَيْن، ويتعلق باختلاف طبيعة وقوة كل من القاهرة وواشنطن.

ومن ذلك، أن الالتزامات المتبادلة بين البلدَيْن لم تُغير من حقيقة أن مصر لم تكن شريكًا على قدم المساواة مع الولايات المتحدة، وإنما تابع محوري للسياسة الخارجية الأمريكية.

لقد كانت هناك تراتبية بين البلدين نبعت من اختلافات سياسية واقتصادية ولم تفلح الروابط المشتركة طيلة ثلاثين عامًا في تخفيف حدتها، بحسب الكاتب.

وفي مناقشته لواقع ما جرى في مصر في يناير 2011م، وتحليله لما سبقها فيما يتعلق بواقع صمود الرئيس المصري المخلوع طيلة السنوات السابقة؛ فيقول براونلي، إن باحثي العلوم السياسية، يرجعوا أسباب استمرار أي نظام سلطوي، ومن بينها نظام مبارك، إلى وجود عاملَيْن سياسيَّيْن رئيسيَّيْن، وهما: القمع الداخلي والدعم الخارجي.

ويقول الكاتب إنه "من المثير للدهشة في ثورة 25 يناير 2011، أن كلا العاملين كانا قويَّيْن بما فيه الكفاية مثلما كانت عليه الحال في 1981م، فقبل يوم الغضب (28 يناير)، ظلت أركان نظام مبارك على درجة عالية من الثبات والصلابة".

ويضيف في هذه النقطة، كذلك "تمتع النظام الحاكم بشبكة علاقات قوية مع شبكة الدول الأجنبية الداعمة له، ولم تحدث أية انقسامات داخل النظام الحاكم لتسفر عن اندلاع ثورة 25 يناير".

ولذلك يقول براونلي، إن العامل الأهم الذي أدى إلى إنجاح الثورة المصرية هو تعبئة القواعد الشعبية، تغلب المحتجين على قوات الأمن، وإجبارهم للنخب السياسية، في كل من القاهرة وواشنطن، على إعادة تقييم موقفهم من تأييد مبارك.

ولكنه يشير إلى أن الاستراتيجيات التي تبنتها المؤسسة العسكرية المصرية بعد ذلك، أدت إلى تحجيم النجاحات التي حققتها ثورة يناير.

فيشير الكاتب إلى أن المؤسسة العسكرية، عمدت في مرحلة ما بعد ثورة الخامس والعشرين من ينايرن إلى سلسلة من الإجراءات لتعزيز الانقسام بين القوى الثورية، وعزل الإسلام السياسي عن القواعد الجماهيرية؛ من أجل منع تكرار تجربة ثورة الغضب المصرية.

ونختم في هذا السياق، تلخص محتوى الكتاب، وهي أن إلغاء المؤسسات والتعامل مع الأفراد كانت ولا تزال أداة رئيسية من أدوات الدول الاستعمارية لإخضاع البلدان التابعة والتحكم فى مساراتها، وبناء مقومات ثقافية وذهنية للاستبداد لدى الحكام، باعتبارهم عباقرة قادرين على اتخاذ القرار الصحيح.

في المقابل يتم إهدار دور المؤسسات، بما يؤدي إلى تآكلها واهترائها، وهو ما يفضى إلى إغلاق سبل التقدم أو التحول الديمقراطي مع انتشار الفساد الذى يتحول إلى مؤسسة في حد ذاته.

وبالتالي؛ تصبح الثورة هى الطريق الوحيد المفتوح أمام الشعوب للإطاحة بالحكام المستبدين الذين طالما انفردوا بالحكم، وهو ما قام به الشعب المصري، في ثورة الخامس والعشرين من يناير.