أرسل لنا    |    عن الموقع    |    أضف للمفضلة
  
alqudsonline.com
  بحــث
 
 
   اقرأ أيضَا
   أخبار الرئيسية
   استطلاع رأي
 
     
فصائل فلسطينية ترفض إجراء الانتخابات المحلية بالضفة فقط وتراه قرارًا يعمق الانقسام        1171 مستوطنًا اقتحموا الأقصى في سبتمبر        إضراب في المخيمات الفلسطينية بلبنان بعد وفاة طفلة وتقليص "الأونروا" لخدماتها الطبية        إسرائيل تمنع من فلسطينيي الـ48 من الصلاة في "الأقصى" بسبب الأعياد العبرية        436 معتقلاً فلسطينيًّا خلال الشهر الماضي على خلفية تصاعد عمليات المقاومة        المحكمة الفلسطينية العليا تقرر إجراء الانتخابات في الضفة وإلغاءها بغزة        الهبّة الشعبية تتجدد       

    
  مقابلات و حوارات :   سياسيون: غياب الدولة المصرية ساعد "إسرائيل" على سرقة ثرواتنا في البحر المتوسط   (27/1/2014)


    


تحقيق: أحمد حسين الشيمي

- السفير إبراهيم يسري ـ منسق حملة "لا لبيع الغاز لإسرائيل":

الحكومة تتعامل باستخفاف مع القضية.. واستعادة حقل غاز واحد يجعل مصر في مصاف الدول الغنية

- البدري فرغلي ـ البرلماني السابق:

وزارة البترول تتحمل مسؤولية سرقة "إسرائيل" لحقول الغاز في البحر المتوسط

- السفير أمين يسري ـ مساعد وزير الخارجية السابق:

"إسرائيل" تستغل الأوضاع الداخلية لفرض أمر واقع.. وعودة مصر هي الحل 

 

دائماً ما يحسن الكيان الصهيوني استغلال الظروف العربية والإقليمية لتنفيذ مخططاته الساعية إلى السيطرة على الثروات العربية ونهبها في غفلة من أهلها؛ إذ شجعت الأوضاع المشتعلة في البلدان العربية "إسرائيل" على المضي قدماً في تنفيذ مخططاتها على أرض الواقع، ومنها وليس آخرها، إعلانها مؤخراً عن اعتزامها ترسيم حدودها البحرية مع لبنان من جانب واحد، لتضم 850 كم جديدة إلى عمقها البحري، دون التنسيق مع  لبنان ومصر و قبرص. 

قضية سيطرة "إسرائيل" على الثروات العربية من نفط وغاز داخل المياه الإقليمية العربية في البحر المتوسط، لا تمثل ضرراً فقط للبنان، لكنها انتهاكاً صريحاً للسيادة المصرية على حدودها البحرية.

ولعل ما فجر القضية، وجعلها تأخذ منحى خطيرًا، هو إعلان الكيان الصهيوني وقبرص اكتشافهما احتياطات هائلة من الغاز الطبيعي تقدر بنحو 200 مليار دولار في حقلي " ليفاثان"، وأفروديت" الواقعين داخل الحدود البحرية المصرية، وذلك عام 2010، دون أن تتحرك مصر ـ منذ ذلك الحين ـ وتدافع عن حقوقها. 

"إسرائيل" تسعى جاهدة إلى نهب ثروات النفط والغاز في منطقة شرق البحر المتوسط، لذا فإنها تكثف منذ سنوات عمليات الحفر والتنقيب في هذه المنطقة التي تؤكد المسوحات الجيولوجية الدولية أنها تحتوي على احتياطات تقدر بنحو 12 تريليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي.

وفي هذا الإطار، يناقش "القدس أون لاين.كوم" هذه القضية، للوقوف على مخاطرها المختلفة على مصر، وكيفية تعامل القاهرة مع هذا التحدي الخطير، الذي يضيِّع عليها ملايين المليارات من الثروات الطبيعية، التي هي في أمسِّ الحاجة إليها نظراً للظروف الاقتصادية الطاحنة التي تمر بها، وما هو مستقبل تلك القضية؟، وهل من الممكن أن تتخلى "إسرائيل" عن أطماعها، حال وجود رد فعل مصري قوي؟، أم أن غياب الدولة المصرية في الوقت الراهن، يمثل فرصة مناسبة لـ"إسرائيل" لفرض أمر واقع، قد يستحيل تغييره في المستقبل، بغض النظر عن الحقوق المصرية المشروعة فيها؟.

غياب الدولة

في البداية، رأى السفير إبراهيم يسري - عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية - أن اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار تنص على أنه في حالة وجود دول متلاصقة أو متقاربة في المنطقة البحرية الاقتصادية، فإنه لا يسمح بترسيم الحدود بصورة ثنائية بين دولتين، إلا بعد التشاور والاتفاق بين هذه الدول، وعلى خلاف ذلك، وبطريقة سرية وقعت مصر مع قبرص اتقافية بهذا الخصوص، عام 2003م، والتي ضيعت على مصر مساحة بحرية بحجم دلتا النيل.

 

وتابع منسق حملة " لا لبيع الغاز للكيان الصهيوني" وصاحب الدعوى القضائية المنظورة أمام محكمة القضاء الإداري المطالِبة بتعديل اتفاقية الحدود مع قبرص، بالقول: بعد توقيع الاتفاقية مع قبرص، وقعت الأخيرة اتفاقية لترسيم الحدود مع "إسرائيل"، نتيجتها حرمان مصر من ثلاثة آبار غنية جداً بالغاز الطبيعي، تم تقسيمها بين قبرص و"إسرائيل"، وهي: لفياثان، أفروديت، شمشون.

والمثير للدهشة أن حقل أفروديت القبرصي، يبعد 90 ميلًا بحريًا عن ميناء دمياط، ويبعد 270 ميلًا بحريًأ عن قبرص، كما أن حقل شمشمون يبعد 237 كم عن ميناء حيفا و190 كم عن دمياط!!.

ويشير السفير يسري  إلى أن حقل واحد فقط من الحقول الثلاث يحتوي على ثروات ضخمة، تنقل مصر إلى مصاف الدول الغنية، مؤكداً أن نظام حسني مبارك هو المسؤول الأول عن إهدار هذه الثروات، كما أن المسؤولية تطال الحكومة الحالية، التي لا تراعي المصالح والحقوق المصرية.

وكشف إبراهيم يسري، النقاب عن أنه اشترك في فريق بحثي يضم خبراء وقانونيين دوليين، لإعداد دراسة عن كيفية استعادة الثروات المصرية في البحر المتوسط، وتم إرسالها إلى وزير الخارجية الحالي نبيل فهمي، دون أن يحرك ذلك ساكناً، مستنكراً غياب دور الدولة في هذه القضية الخطيرة.

ولفت يسري إلى أن مجلس الشورى السابق، قد استمع إلى آراء الخبراء والمعنيين بالقضية، وكان في طريقه إلى إصدار قانون يطالب الحكومة بضرورة إعادة النظر في اتفاقية ترسيم الحدود مع قبرص، لضمان الحقوق المصرية في غاز البحر المتوسط، لكن الأحداث التي تلت 30 يونيو/حزيران 2013م عطّلت ذلك.

وطالب يسري بضرورة إجراء مفاوضات عاجلة مع قبرص لتعديل اتفاقية ترسيم الحدود، خاصة أن الاتفاقية تتضمن مادة تعطي لمصر الحق في مراجعة بنودها في أي وقت.

ويؤكد يسري أن الأمر يتطلب فقط توافر إرادة سياسية راغبة في استرداد ثروات مصر المنهوبة، متهماً الحكومة بالتعامل باستخفاف مع قضايا مصيرية سواء في الشمال أو في الجنوب، مشيراً إلى أن هناك حربًا متوقعة بخصوص الغاز في البحر المتوسط خلال السنوات الخمس المقبلة، تضم مصر، تركيا، اليونان، قبرص، "إسرائيل".

وعن الخطوات التي يتعين على مصر اتخاذها لاسترداد ثرواتها المنهوبة، يوضح يسري أنه لابد من أن تطالب مصر بتعديل بنود اتفاقية الحدود مع قبرص، وأن تستعين بخبراء من الأمم المتحدة، لإثبات الحقوق المصرية في هذه المنطقة، وأن تجري مفاوضات شاملة تضم جميع الدول المطلة على البحر المتوسط، للتوصل إلى اتفاق شامل، يضمن حقوق جميع الأطراف.

الدبلوماسية الشعبية

فيما وصف البدري فرغلي - البرلماني السابق وعضو الهيئة العليا لحزب التجمع - صمت الحكومة الحالية على النهب الإسرائيلي لثروات مصر من الغاز في المياه الإقليمية المصرية، بـ" المريب والغريب"، مؤكداً على حشد الكيان الصهيوني لقواته البحرية التي تقع ضمن المياه الإقليمية لمصر، دون أن تتحرك الحكومة وتحمي حدودها طبقاً لما يقره القانون الدولي في هذه الأحوال.

كما وصف ما تقوم به "إسرائيل" من استغلال لحقول الغاز في حوض المتوسط، بـ" القرصنة" المحمية بقوة الأساطيل البحرية، محملاً المسؤولية لوزارة البترول، التي أكد أنها المعنية بالدفاع عن حقوق مصر في غاز المتوسط، مشدداً على حق مصر في اللجوء إلى المنظمات الدولية لاسترداد هذه الثروات المنهوبة.

ويضيف فرغلي أن هذه الحقوق هي للشعب المصري، وليست للحكومة، مشيراً إلى أن "إسرائيل" تستغل الأوضاع السياسية التي تمر بها مصر، لانتزاع حقوق ليست من حقها، موضحا أن الدور الإسرائيلي لتغذية الإرهاب في سيناء، يأتي لإلهاء مصر عن المطالبة بحقوقها في تلك المنطقة الغنية بالثروات الطبيعية.

ويشير فرغلي إلى أنه طبقاً للقانون الدولي، وبعد اكتشاف أكبر مخزون للغاز في العالم في منطقة شرق البحر المتوسط، والذي يقع بين (لبنان وفلسطين المحتلة ومصر وسوريا وقبرص) لم تطالب مصر بتقسيم هذه الثروة طبقاً للحدود البحرية لكل دولة، لكن الأسطول التركي تحرك حينها، وتمكن من السيطرة على حقول الغاز التابعة لقبرص التركية، و"إسرائيل" تحركت هي الأخرى وسيطرت على حقول فلسطين، وسوريا، ومصر.

وحول كيفية استعادة مصر لحقوقها، كشف البرلماني السابق عن أنه خلال الفترة القادمة سيتم تشكيل ما أسماه " قوة شعبية" ضاغطة، ووفود شعبية تضم كبار المثقفين والسياسيين والقانونيين والخبراء، لعرض القضية على المؤسسات الدولية، والحصول على الحقوق المصرية في المياه الإقليمية، ملفتاً بقوله: "لا نريد أن تتدخل الحكومة في هذا الشأن، طالما أنها لا تحمي حقوق المصريين".

استغلال الظروف الداخلية

من جانبه، يؤكد السفير أمين يسري ـ مساعد وزير الخارجية السابق لشؤون الاتفاقيات الدولية ـ أن القانون الدولي يرسم الحدود البحرية لكل دولة، وأن أي خطوة لترسيم الحدود من جانب واحد، يعد انتهاكاً لهذا القانون، وهذا ما تفعله "إسرائيل" منذ سنوات، لذا فإنها لجأت إلى توقيع اتفاق مع قبرص لتحديد هذه الحدود، وجزء منها داخل المياه الإقليمية لمصر، وبالتالي فإن أي ثروات في هذه المنطقة، هي ملك خالص لمصر.

وأضاف أن "إسرائيل" في الوقت الحاضر تتصرف كيفما تشاء، مستغلة انشغال النظام بالشأن الداخلي، موضحاً أن القيادة السياسية والقائمين على إدارة السياسة الخارجية لمصر، غير معنيين منذ 30 يونيو الماضي، سوى بالتطورات الداخلية، وهذا هو المأزق الحقيقي، فوزارة الخارجية تضع جل اهتمامها للترويج إلى أن ما حدث في مصر ثورة شعبية، دون الالتفات إلى تبني سياسة خارجية تحافظ على الحقوق المصرية.

وتابع مساعد وزير الخارجية السابق أن الأوضاع الداخلية تعاني ارتباكًا شديدًا، وأجهزة الدولة لا تقوم بدورها المنوط، في الحفاظ على الثروات المصرية، وبالتالي غابت الدولة عن معالجة قضايا عدة، ليس فقط مسألة نهب "إسرائيل" لثروات غاز البحر المتوسط، رغم أن لمصر حقوقًا تاريخية ودولية في هذه المناطق التي أعلنت "إسرائيل" فيها عن اكتشافات تقدر بمليارات الدولارات.

وأوضح خبير القانون الدولي أن مصر منكفئة على نفسها، وأسيرة لمشكلاتها الداخلية، مشيراً إلى أن ما تشهده البلاد خلال الفترة المقبلة هو ما سيحدد كيفية التعاطي المصري مع مسألة نهب إسرائيل للثروات المصرية في شرق البحر المتوسط.

ويوضح أن الأمر مرتبط بعدد من الاعتبارات، أهمها: من سيكون رئيس مصر القادم؟ ومن سيكون رئيس الوزراء؟ وكيف سيتم اختيار الوزراء؟؛ وخاصة وزير الخارجية، وكيف سيتم رسم السياسة الخارجية؟، وهل سيحدث تغيير شامل لسياسة الدولة بصورة تجعل "إسرائيل" تعيد النظر في ما يمكن تسميته "سطو مسلح" على مقدراتنا الطبيعية، في هذه الحالة ستكون جميع المشكلات العالقة بيننا وبين إسرائيل على طاولة المفاوضات؛ وأبرزها استيلاءها على الغاز المصري.

وشدد مساعد وزير الخارجية السابق، على ضرورة أن تعود مصر إلى نفسها أولاً، حتى تستطيع الدفاع عن حقوقها، مبيناً أن مستقبل هذه القضية مرهون بحل جميع القضايا الداخلية، وإحداث مصالحة وطنية شاملة، تضمن مشاركة جميع الأطراف في صناعة القرار، في هذه الحالة تعود كافة الأمور إلى نصابها الصحيحة وتستعيد مصر عافيتها وقوتها، بصورة تجعلها قادرة على استعادة حقوقها، أما استمرار الوضع على ما هو عليه، فلن يفيد سوى "إسرائيل" التي تنعم باحتلال ثرواتنا على مرأى ومسمع من الجميع.