أرسل لنا    |    عن الموقع    |    أضف للمفضلة
  
alqudsonline.com
  بحــث
 
 
   اقرأ أيضَا
   أخبار الرئيسية
   استطلاع رأي
 
     
فصائل فلسطينية ترفض إجراء الانتخابات المحلية بالضفة فقط وتراه قرارًا يعمق الانقسام        1171 مستوطنًا اقتحموا الأقصى في سبتمبر        إضراب في المخيمات الفلسطينية بلبنان بعد وفاة طفلة وتقليص "الأونروا" لخدماتها الطبية        إسرائيل تمنع من فلسطينيي الـ48 من الصلاة في "الأقصى" بسبب الأعياد العبرية        436 معتقلاً فلسطينيًّا خلال الشهر الماضي على خلفية تصاعد عمليات المقاومة        المحكمة الفلسطينية العليا تقرر إجراء الانتخابات في الضفة وإلغاءها بغزة        الهبّة الشعبية تتجدد       

    
  مقابلات و حوارات :   خبراء: تركيز الشرطة على الأمن السياسي أدى إلى انتشار الجريمة في الشارع المصري    (11/1/2014)


    

أحمد حسين الشيمي

تقرير الأمن العام: معدلات الجريمة ارتفعت بنسبة 207% والقاهرة والجيزة على القمة

صفوت الزيات - الخبير الأمني: الأوضاع الأمنية تسير من سيء إلى أسوأ والخلل الأمني أبرز إفرازات "الانقلاب"

أمين الدميري - القيادي بالجماعة الإسلامية: الأمن يركز على تثبيت خارطة الطريق على حساب أمن المجتمع

كامل بحيري - باحث وأكاديمي: عودة الشرعية ضرورية لاستعادة الأمن واستقرار الأوضاع

أين الأمن في الشارع المصري؟ سؤال مطروح منذ ثورة 25 يناير 2011م، ولم يجد إجابة حتى الآن، فالملاحظ خلال الآونة الأخيرة، أن الحالة الأمنية  في الشارع إلى مستوى متردٍ، لم تشهده مصر من قبل، فأصبحت الجرائم التي تتنوع بين السرقة بالإكراه والاغتصاب وعمليات الاختطاف وعصابات سرقة السيارات وغيرها، مادة دسمة اعتاد عليها المواطن في الصباح والمساء.

وأرجع الخبراء الأمنيين والدراسات المعنية ارتفاع معدلات الجريمة في مصر إلى تردي الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، ودخول أجهزة الأمن على خط الصراع السياسي القائم الآن، بصورة جعلت منها مع فصيل ضد آخر أو مع تيار ضد تيار آخر، بالرغم من أنها من المفترض أن تكون خادمة لكل المواطنين على اختلاف انتماءاتهم السياسية.

في السطور التالية تحاول مجلة "القدس" قراءة الواقع من خلال البحث عن إجابة عدد من الأسئلة عبر طرحها على المهتمين والخبراء للوصول إلى إجابات شافية، حول أسباب اضطراب الوضع الأمني في الشارع، وكيفية تحقيق الأمن بالصورة المطلوبة، وهل المشكلة في ضعف القدرات الأمنية أم في تركيزها على الشق السياسي المتمثل في التصدي للمظاهرات والاحتجاجات ومواجهة ما يسمونه الإرهاب، على حساب قيامها بواجبها في حفظ الأمن وضبط النظام في الشارع؟ ولماذا لا توازن هذه بين دورها على الصعيد السياسي ودورها في ضبط أمن الشارع المصري وإلقاء القبض على المجرمين الجنائيين؟

معدلات مفزعة

البيانات والإحصاءات الرسمية عن معدلات الجريمة في مصر لا يمكن وصفها إلا بـ"المفزعة"، والتي تشكل تهديدًا كبيرًا للسلم الاجتماعي، حيث أشار التقرير الأخير لمصلحة الأمن العام إلى ارتفاع جرائم القتل العمد بنسبة 130%، والسرقة بالإكراه بنسبة 350%، وعمليات الخطف بنسبة 145%، والخطف بدافع الحصول على فدية تضاعف أربع مرات، وارتفاع معدلات الجريمة بشكل عام بنسبة 207%، حتى شهر مايو/آيار 2013م.

وأضاف التقرير أن جرائم سرقة المساكن والمتاجر شهدت ارتفاعًا ملحوظًا بنسبة 130%، و120% على التوالي، وسرقة السيارات بنسبة 500%، وأن 65% من مرتكبي الجرائم بدون سوابق جنائية، وأن القاهرة والجيزة والقليوبية والغربية هي المحافظات الأعلى في معدل الجرائم، وأن جرائم السطو المسلح التي كانت مقتصرة على الأماكن النائية، انتشرت في معظم ربوع البلاد.  

تردي الأوضاع الأمنية

في البداية، يوضح العميد صفوت الزيات - الخبير الأمني والاستراتيجي - أن مصر تعاني من استقطاب داخلي حاد منذ 3 يوليو/تموز 2013م، وهذا الاستقطاب الحاد هو الأول من نوعه في التاريخ المصري، خاصة أن النسيج الاجتماعي في مصر يمكن وصفه بالمتكامل والموحد، ولذك نجد أن حالة الاستقطاب الحادة الحالية أثرت على كافة الجوانب، وعلى رأسها الجانب الأمني، والأمر الخطير في الحالة الراهنة أن الأجهزة الأمنية أصبحت أداة في يد النظام السياسي الحالي، واعتبرت نفسها جزء من خارطة الطريق المزعومة، وبالتالي تقلص دورها بصورة كبيرة خلال الشهور الماضية، في حفظ الأمن في الشارع لصالح تحقيق الأمن السياسي.

ويضيف الزيات "أن كل الأمور تقودنا إلى "حرب أهلية قادمة"، إذا لم يتحرك النظام القائم والنخب السياسية والمثقفين نحو تجاوز هذه اللحظة، والعودة إلى المسار الديمقراطي الشرعي مرة أخرى"، مشيرًا إلى أنه بعد ثورة 25 يناير وانكسار جهاز الأمن، حاولت الأنظمة السابقة استعادة الثقة بينه وبين الشعب، لكن جملة الأحداث التي وقعت خلال الفترة الماضية من فض اعتصامي رابعة والنهضة بالقوة، وأحداث رمسيس وتدخل الشرطة في الحرم الجامعي، والدماء التي سالت، أدت إلى اتساع الفجوة بشكل أكبر بين الأجهزة الأمنية والشعب، وهذا أثر بصورة كبيرة على تردي الأوضاع الأمنية، وكانت المحصلة النهائية انتشار الجريمة، وخاصة جرائم الاغتصاب والسرقة بالإكراه وغيرها.

ويؤكد الزيات أن النظام الحالي لا يهمه أمن المواطن واستقرار الشارع، بقدر ما يهمه السيطرة على المظاهرات بأي طريقة، وهذا يتضح جليًا في التعامل المفرط للقوة من جانب أجهزة الأمن في التعامل مع المظاهرات أو الاحتجاجات، وفي نفس الوقت التراخي في تشديد الدوريات الأمنية وتتبع العناصر الإجرامية في المجتمع.

وتابع الزيات أن الأوضاع في مصر منذ 3 يوليو تتحرك من سيء إلى أسوأ، وأن كل من يتصور بأن التعامل الأمني يكفي وحده لحل الأزمة، فهو مخطئ، لافتًا إلى أن أجهزة الأمن تدير الأزمة، ولا تستطيع حلها، وبالتالي فإن التوصل إلى حل سياسي للأزمة الراهنة، سيؤدي إلى تخفيف الضغط الواقع على الأجهزة الأمنية، ومن ثم تستطيع القيام بواجبها الرئيسي في حفظ الأمن في الشارع، بدلًا من إشغالها في التصدي للمظاهرات.

واختتم الزيات حديثه بأن الانقلاب على الشرعية، هو السبب الأساسي فيما يحدث في مصر في الوقت الحالي، والانفلات الأمني أحد أبرز إفرازات الإطاحة بأول رئيس مدني منتخب، وأن النظام الحالي يتبنى منهج القوة في التعامل مع كافة القضايا، وهذا لن يفيد، متوقعًا بأن يستمر عدم الاستقرار الأمني في المستقبل القريب.   

فوضى وانهيار

أما الدكتور أمين الدميري - القيادي بالجماعة الإسلامية - فيؤكد أن الهدف الأساسي لأي منظومة أمنية يدور حول محورين، الأول: حفظ حدود البلاد ومراقبة أنشطة وتحركات العدو؛ وهو الأمن الخارجي، وهو مسؤولية الجيش وأجهزته وأفرعه المختلفة، والثاني: هو حفظ الأمن الداخلي، ويشمل الأمن السياسي والأمن الاجتماعي وهذه مسؤولية تقع على عاتق الشرطة المدنية أو وزارة الداخلية بكل أجهزتها وفروعها الرئيسية.

ويوضح الدميري، أنه إذا ما نظرنا إلى المحور الأول؛ فإن الارتياح الإسرائيلي لما حدث في 30 يونيو و3 يوليو، يبعث على الاطمئنان ويستبعد الخوف والقلق على حدود البلاد من العدوان الخارجي، خصوصًا مع التنسيق والتعاون الواضح في ملف مكافحة الإرهاب، أما على الصعيد الداخلي، فإن جهود المؤسسة الأمنية حينما تعافت توجهت نحو هدفين، الأول: محاولات لاستئصال التيار الإسلامي، والثاني: محاولات لتثبيت ما يسمى بخارطة الطريق ودعم توجهات ما بعد 30 يونيو، وذلك على حساب أمن المجتمع، ومن ثم تنامت معدلات الجريمة كمًا ونوعًا.

وأشار الدميري إلى أن تركيز الأمن على الجانب السياسي له أثر بالغ على الشارع المصري والمجتمع بصورة عامة؛ وكان لذلك عدة مظاهر منها، تنامي عمليات السطو المسلح والقتل، وانتشار حمل السلاح مع الجرأة على استخدامه، وكذلك ظهور طبقة من الشباب لا تتعدى أعمارها الخامسة عشر تتصرف بعدوانية ولا مبالاة مع انتشار تعاطي المخدرات علنًا بلا خوف، كما أن الحديث يطول عن التحرش والاغتصاب، وغير ذلك من ألوان الفوضى في كل شيء وضياع القيم والاستخفاف بالآداب العامة والذوق العام والألفاظ والشتائم والبذاءات، حتى أصبحت تلك هي لغة الحوار بين الشباب والفتيات.

ويضيف القيادي بالجماعة الإسلامية، أن انتشار هذه الجرائم بهذه الصورة تمثل نقلة نوعية في طريق الانهيار الأخلاقي والفوضى المدمرة، وأن هذه الجرائم لم يكن يسمع عنها المصريون من قبل، مشددًا على أن الأسباب التي تقف وراءها هي ضعف قدرات الأمن وانشغاله بالأمن السياسي، فضلًا عن سلوك أجهزة الأمن، والذي يتسم بالانتقام والتشفي ممن يراهم سببًا في النيل منهم أثناء وبعد ثورة يناير.

ويشير الدميري إلى أن غلق الفضائيات الإسلامية، والتضييق على الدعوة والدعاة وضرب الجماعات الإسلامية، يعد سببًا رئيسيًا في الانهيار الأخلاقي والسقوط المجتمعي إلى الهاوية وانتشار الجريمة؛ وأن الانهيار الأخلاقي وانتشار الجريمة وظهور ما يسمى بـ"البلطجة"، يسير وفق علاقة عكسية مع التواجد الإسلامي والنشاط الدعوى؛ فكلما كانت الدعوة مزدهرة ولا قيود عليها؛ انكمشت ظاهرة البلطجة وازدهرت القيم الأخلاقية العالية وعم الأمان في المجتمع.

ويبين الدميري أن ما حدث في أواخر الثمانينيات وأوائل التسعينيات خير شاهد على ذلك؛ فقد مارست الجماعات الإسلامية نشاطًا دعويًا مجتمعيًا، ما جعل الناس يلتفون حول تلك الجماعات، ويلجأون إليهم في حل مشاكلهم وأخذ حقوقهم، لكن أعداء الإسلام الكارهين له حرضوا أجهزة الدولة ضد هذا الاتجاه، بدعوى أن تلك الجماعات أصبحت دولة داخل الدولة، فتم ضربها حسب سياسة الضرب في سويداء القلب، وأعقب ذلك ظهور "البلطجة" والفساد الذي لم يجد له رادع حتى الآن.

وحول كيفية استعادة الأمن، يدعو الدميري إلى رفع الحظر عن القنوات الإسلامية وعدم التضييق على الدعاة وعدم ملاحقتهم أمنيًا أو قضائيًا، وإعطاء مساحة واسعة من الحرية لهم؛ ومن ناحية أخرى اهتمام المسؤولين الأمنيين بالسعي إلى الاهتمام بالشارع وإعادة الثقة في رجل الأمن؛ وعودة الجيش إلى ثكناته للمحافظة على مكانته في قلوب الناس بعد ما تغيرت مشاعر المصريين تجاه جيشهم.  

الفشل السياسي والاجتماعي

ويقول الدكتور كامل بحيري - الباحث والأكاديمي: "إن الداخلية لا ترى غير الأمن السياسي، وهي فاشلة فيه أيضًا، فقد استخدمت كل أشكال القمع في فض المظاهرات والاعتصامات، من قتل وحرق واعتقال، مضيفًا أن البلطجية يستغلون الداخلية المتواطئة، ويحرقون الكنائس وينهبونها ويلفقون التهمة بالإخوان، والإخوان براء من ذلك، بشهادة الأنبا مكاريوس أسقف المنيا الذي أعلن أن الإخوان يحمون الكنائس.

ويضيف بحيري: "أن وزارة الداخلية تستعين بالبلطجية في فض المظاهرات، مقابل غض الحكومة الطرف عن مخالفاتهم للقانون والاعتداء على الآمنين، وهم عصابات ممنهجة يعيثون في البلاد فسادًا بدون رادع"، مشددًا على أن إصلاح الخلل في الأداء الأمني يتطلب عودة الشرعية وتطهير الداخلية والقضاء والإعلام، عندها يعمل النظام بكامله لصالح المواطن لا لصالح النظام.