أرسل لنا    |    عن الموقع    |    أضف للمفضلة
  
alqudsonline.com
  بحــث
 
 
   اقرأ أيضَا
   أخبار الرئيسية
   استطلاع رأي
 
     
فصائل فلسطينية ترفض إجراء الانتخابات المحلية بالضفة فقط وتراه قرارًا يعمق الانقسام        1171 مستوطنًا اقتحموا الأقصى في سبتمبر        إضراب في المخيمات الفلسطينية بلبنان بعد وفاة طفلة وتقليص "الأونروا" لخدماتها الطبية        إسرائيل تمنع من فلسطينيي الـ48 من الصلاة في "الأقصى" بسبب الأعياد العبرية        436 معتقلاً فلسطينيًّا خلال الشهر الماضي على خلفية تصاعد عمليات المقاومة        المحكمة الفلسطينية العليا تقرر إجراء الانتخابات في الضفة وإلغاءها بغزة        الهبّة الشعبية تتجدد       

    
  مقابلات و حوارات :   مناظرة حول بين وثيقتي دستور 2012م و2013م   (25/12/2013)


    

د. إبراهيم درويش – الفقيه الدستوري ومجدي قرقر – رئيس حزب الاستقلال، يكشفون الفروق بين دستوري 2012م و2013م

ما إن انتهت اللجنة المعينة بتعديل الدستور من أعمالها، إلا وانبرى كل فصيل لحشد أنصاره مع أو ضد تلك الوثيقة الدستورية، وتحولت مواد الدستور إلى ضيف دائم الحضور في شتى الإعلام والسياسة والمجتمع، وانقسم الشارع السياسي إلى ثلاثة أقسام، الأول يدعو للتصويت بـ"نعم"، مهما كانت سلبيات الدستور، والثاني يحشد للتصويت بـ"لا" مهما كانت إيجابيات الدستور، أو مقاطعة التصويت أصلًا، أما القسم الثالث فهو يدعو لمناقشة بنود الدستور، ومواده، ووضعها تحت مجهر المصلحة الوطنية والمجتمعية، فإن توافق تم التصويت بالموافقة، وإن تعارض فليس هناك من مصير سوى الرفض، ولمناقشة أهم المواد الجدلية في الدستور ومقارنتها بما كانت عليه في دستور 2012م، ومدى ملائمة هذا الدستور لطموحات المصريين ولطبيعة المرحلة المقبلة، كانت هذه المناظرة بين د. إبراهيم درويش الفقيه الدستوري، ومجدي قرقر رئيس حزب الاستقلال وعضو التحالف الوطني لدعم الشرعية.

د.ابراهيم درويش:

- "نسف" مواد الشريعة والكوتة أهم إنجازات دستور 2013م

- الإسلام السياسي هو ما أوصلنا إلى ما نحن فيه الآن

- عمرو موسى – رئيس لجنة الخمسين- طلب لقائي بمكتبه ورفضت

- الدستور الحالي عمره قصير ولن يدوم طويلًا

مجدي قرقر:

-         الدستور لا يمثل المصريين.. وما بني على باطل فهو باطل

-         دستور 2013م يكرس لعسكرة الوطن ويجعل "الجيش" فوق الدولة

-         هناك الكثير من القنابل الموقوتة داخل الدستور الجديد وستنفجر قريبًا

-         دستور 2013م ينسف الهوية الإسلامية

د. إبراهيم درويش – الفقيه الدستوري:

-         ما رأيك في الدستور الجديد؟

لا يمكن بأي حال من الأحوال أن نسمي تلك الوثيقة التي خرجت مؤخرًا بالدستور، فمصر أكبر من كل هذا العبث، وكما قلت سابقًا كم كنت أتمنى أن نكتب دستورًا يليق بمصر بدلًا من الدستور الحالي "الفئوي" بكل ماتحمله الكلمة من معانٍ، وهذا الدستور عار في جبين مصر والمصريين، ولم ولن يلبي طموحات الشعب الذي قام بثورتين من أجل أن يحيا حياة كريمة محترمة، ودستور كهذا محال أن يرسي لدولة قانون، لذا أتوقع أنه لن يدوم طويلًا، وسيتم الاعتراض عليه وربما ثورة ثالثة ضده.

-         هناك أعضاء بلجنة الخمسين أكدوا أن الدستور الحالي أفضل من أي دستور في العالم.. ماتعليقك؟

بداية لابد أن نعلم أن لكل مجتمع خصوصياته، فالدستور الملائم لدولة قد لايتلائم مع دولة أخرى، وما يقال عن أن أعضاء الخمسين، قاموا بقراءة جميع دساتير العالم للوقوف على أفضل دستور يعبر عن المصريين، غير صحيح.

حكومة ولجنة "شللية"

-         كان لكم موقفٌ سابقٌ من لجنة الخمسين، هل لا يزال موقفك كما هو؟

هذه ليست لجنة لصياغة دستور، بل هي "شللية" من الأصدقاء والمعارف يتبادلون الأحاديث الودية والاجتماعية ويتقاسمون مصالح الوطن، فلجنة الخمسين التي تم تشكيلها من أجل إعادة صياغة الدستور تكونت من مجلس الوزراء، حيث قام الدكتور حازم الببلاوي، ونائبه زياد بهاء الدين، وأحمد البرعى وزير التضامن، بتعيين مجموعة تابعة لهم وهي من جبهة الإنقاذ، فضلًا عن بعض المنتمين للتوجهات اليسارية، وصاغوا دستورًا طبقًا لأفكارهم الشخصية.

- لماذا لم يتم ترشيحكم لعضوية اللجنة وأنتم أحد فقهاء الدساتير في مصر والعالم العربي؟

أنا لا يشرفني الانتساب لتلك اللجنة من البداية، فتشكيلها لا يعبر مطلقًا عن النسيج المصري، وأحب أن أؤكد أنني قد التقيت الدكتور حازم الببلاوي - رئيس الوزراء - قبل تشكيل الحكومة، بناء على طلبه لترشيح أسماء لتولي مناصب داخل حكومته، وقد قمت بالفعل بترشيح مجموعة من الشخصيات الاقتصادية الكبيرة، إلا أن الببلاوي رفض الأسماء المقترحة، مشيرًا أمام كل اسم اقترحته أن تلك الوزارات قد تم حجزها، مما يؤكد أننا أمام "شللية" وليست حكومة أو لجنة لصياغة الدستور.

وتم استبعادي من صناعة دساتير الثورة بصفة عامة؛ لأني صنايعي دساتير عالمي، وبالتالي لن أجامل أحدًا ولن أشترك في جريمة أو صناعة وثيقة مواءمات، وقد حاول عمرو موسى - رئيس لجنة الخمسين - دعوتي إلى مكتبه بمجلس الشورى لظهوري في مشهد دستور 2013م، لكني رفضت، وقلت له لن أقبل الجلوس على دكة الاحتياطي.

دستور القرن الـ19

-         لماذا اعترضت منذ البداية على صياغة الدستور؟

الدستور الذي صنعه أعضاء الخمسين كتب بلغة القرن التاسع عشر، ويناسب تلك الفترة ولا يعبر بأى شكل عن الوقت الراهن، مشيرًا إلى أن دستور 1923م أكثر تقدمًا منه بمئة مرحلة، وديباجة دستور 2013م، تصلح لأن يتم تحويلها إلى فيلم يناسب محمد سلماوي - المتحدث باسم لجنة الخمسين.

-         أيهما أفضل من وجهة نظرك دستور 2012م أم 2013م؟

للأسف كلاهما لا يصلح لأن يكون دستورًا لمصر، فالدستور الحالي بني في الأساس على دستور 2012م بكل ما فيه من فساد وخزعبلات، ومابني على باطل فهو باطل، ومن ثم خرج هذا الدستور مرقعًا وممزقًا وهشًا.

-         هل يعني ذلك أن دستور 2013م، ليست به أية إيجابيات؟

يمكن القول إن من أكثر إيجابيات الدستور الحالي هي إلغاء كوتة بمختلف أنواعها، المرأة، الأقباط، العمال والفلاحين، فهذه خطوة إيجابية، وكذلك إلغاء قيام الأحزاب على أساس ديني، وحفاظه على الهوية الثقافية المدنية لمصر، فالدول المحترمة لا تميز أحدًا على حساب أحد، فقط نرسي دولة القانون ومن بعدها تسير الأمور في طريقها الصحيح.

-         ماذا بشأن المواد المتعلقة بالشريعة في الدستور؟

لابد من إلغاء كل المواد الدينية داخل الدستور، فالدساتير الحديثة المدنية لا تعرف لهذا اللغط حديثًا في أي بنودها، سواء بالتصريح أو التضمين، وهذا ماتضمنه الدستور الحالي.

وضع القوات المسلحة

-         ما رأيك في وضع القوات المسلحة في الدستور الجديد؟

أرى أنه كان من الأفضل أن يتضمن الدستور الحالي مادة واحدة، تنص على أن "القوات المسلحة ملك الشعب"، ويكون هناك قانون خاص للجيش ينظم شؤونه، ولابد أن تعرض ميزانيته على السلطة التشريعية كبنود تفصيلية، وليست رقمًا واحدًا في الموازنة العامة، حتى في بند التسليح؛ لأن "كل طلقة رصاص تدخل مصر أصبحت معروفة المصدر والقيمة"، ولم يعد هناك حاجة لإخفاء المعلومات. 

ثم كيف يتم تحصين وزير في الوقت الذي لايحصن فيه رئيس الجمهورية، الدستور الذي يحتوي على تحصينات من أي نوع هو دستور فاشل بكل المقاييس، ويفند أي مزاعم مدنية أو ديمقراطية.

-         هناك ما يقرب من 247 مادة في دستور 2013م مقارنة بـ236 مادة في دستور 2012م، كيف ترى هذا الفرق الرقمي؟

يجب أن نعلم أن الدساتير الحديثة لا يتجاوز فيها مواد الدستور 30 مادة، تشمل باب مقومات الدولة، وباب ثانٍ للحقوق والحريات العامة، وثالث للحكومة بسلطاتها الثلاث وباب أخير خاص بالمواد الانتقالية، أما الأرقام المبالغ فيها والتفصيل غير المبرر يفقد الدستور قيمته.

الاستفتاء على الدستور

-         ماذا تتوقع في التصويت على الدستور؟

استبعد التصويت بـ"لا"، فالجميع الآن يحشد للتصويت بـ"نعم"، حتى قبل قراءة الدستور، فنحن نقع في نفس أخطاء دستور 2012م.

وفي حالة التصويت بـ"لا"، فإن ذلك يعني ضرورة إصدار إعلان دستورى جديد، يتم بموجبه تشكيل لجنة جديدة لوضع دستور جديد، للانتهاء من الفترة الانتقالية، فالبلاد تمر بوضع اقتصادى وسياسى سيئ جدًا، والإعلان الدستورى رغم أنه نص على تشكيل لجنة لتعديل دستور 2012م، ويظل دستور عام 2012م، معطل بقوة الإعلان الدستورى الصادر في 8 يوليو، ليتم كتابة دستور جديد.

حكومة الببلاوي

-         ما رأيكم في أداء حكومة الببلاوي؟

ليس رأي وحدي، بل أعتقد أن كل الآراء تؤكد أن مجلس الوزراء الحالى برئاسة الدكتور حازم الببلاوي، حتى تلك اللحظة لم يصدر أى قرار رشيد أو سوى منذ أن تولى مهام إدارة شؤون البلاد.

كذلك هناك حالة من الفوضى داخل الحكومة تجسدها حالة الارتباك التي يعانيها وزراء ومسؤولو الحكومة جراء التصريحات التي يطلقونها، مثل تصريحات زياد بهاء الدين، الذى قال إنه ضد قانون التظاهر ولابد من إسقاطه، إلى جانب تصريحات أحمد البرعي وزير التضامن الاجتماعى، الذى قال كان لابد أن نتروى قبل إصدار هذا القانون، وفى المقابل تصريحات الببلاوي، التي قالت إن الدولة ستطبق القانون ولا تراجع عنه.

فالوزارة منتجها النهائي ضعيف جدًا حتى الآن، وتواجد الوزراء على شاشات التليفزيون أكثر من تواجدهم في الوزارات، وتصريحاتهم أكثر من قراراتهم ومنجزاتهم، ورغم أن رئيس الوزراء ونائبه من القامات الاقتصادية إلا أن الشعب لم يلمس أى بصمة لهم حتى الآن في المجال الاقتصادى.

-         لازالت الحكومة الحالية تعاني من عدم اعتراف بعض الدول بها، والكثيرون يصفون الوضع في مصر بأنه "انقلاب عسكري" كيف تقرأ هذا المشهد؟

لا ننكر ذلك أبدًا، فالخطأ ليس عليهم، بل يجب أن نلوم أنفسنا أولًا، فعلينا أن نعترف بالأخطاء الجسيمة التى ارتكبناها خاصة القانونية منها، والتي لعبت دورًا كبيرًا في فهم الغرب ما حدث في مصر على أنه انقلاب، وعلى ما يبدو فإن الأخطاء القانونية والصياغة هى سمة المرحلة، فالإعلان الدستورى نفسه الذى صدر في 3 يوليو السطر الأول منه ينص على الآتى: "بناء على الإعلان الصادر من القوات المسلحة المصرية"، وهو ما عزز فهم الغرب ما حدث في مصر على أنه انقلاب عسكري، وفهمهم صحيح لو أخذوا بصياغة الإعلان الدستورى، فالخطأ لدينا نحن، والإعلان الدستورى المكون من 32 مادة لم يذكر ولو بكلمة واحدة أن ما حدث في 30 يونيو أو في 3 يوليو ثورة، إذن.. لماذا تطلب من الغرب أن يفهموا فهمك للأمور إذا كنت أنت نفسك تصيغ إعلانات دستورية تعزز فكرة الانقلابات العسكرية، وبعيدًا عن هذا الموضوع، فالإعلان الدستورى المكون من 32 مادة به حوالى 20 مادة لا علاقة لها بالإعلانات الدستورية.

-         كلمة أخيرة قبيل طرح الدستور للاستفتاء؟

أحب أن أقول إن الضمانة الوحيدة لصناعة دستور محترم، هو أن يقوم على أسس ثلاثة هي: المواطنة، المساواة، تكافؤ الفرص، وعند تحقيقها لا مجال عن التمييز الإيجابي للأقليات أو الجدل حول مواد الهوية والدين في الدستور، فيجب مناقشة مواد الدستور جيدًا قبل البت في أي آراء، كما أنه ليس من المنطقي أن يحشد كل فصيل للتصويت بـ"نعم" أو "لا" دون أن يناقش المواد ويعرف لماذا يجب أن يقول "نعم" ولماذا يجب أن يقول "لا".

مجدي قرقر – رئيس حزب الاستقلال

-         بصورة عامة.. ما هو رأيكم في الدستور؟

أعلنّا رأينا منذ بداية تشكيل لجنة الخمسين، وقلنا إن هذا الدستور باطل، ولا يمثلنا، لأنه جاء بالطرق الانقلابية غير الشرعية، ونحن في حزب "الاستقلال" وفى "التحالف الوطني لدعم الشرعية ورفض الانقلاب"، نرفض الانقلاب وكل الآثار المترتبة عليه، وفى مقدمتها اللجان الخاصة بتعديل الدستور، وما يتمخض عنها من دستور.

-         بعيدًا عن رفضكم للدستور، ما هو رأيكم أصلًا في أعضاء اللجنة؟

كيف نقبل بلجنة قوامها من "الخمورجية" ومدمني "البانجو" ومخرجي الأفلام الساقطة، فضلًا عن غياب التمثيل الديني، ولا تقنعني أن حزب "النور" والأزهر يمثلون التيار الديني، فكلنا نعرف تمثيلهم تم تحت أي أساس.

أسباب الرفض

-         ما هي أبرز الأسباب التي تدفعكم لرفض الدستور؟

هناك العديد من الأسباب وراء رفضنا لتلك الوثيقة، ومنها أن هذه التعديلات باطلة وبنيت على باطل، وكل ما بنى على باطل فهو باطل، فنحن نؤمن أن الانقلاب العسكري باطل وكل ما ترتب عليه من آثار باطل، سواء الحكومة أو لجنة الدستور.

فالانقلاب اغتصب السلطة باستخدام القوة القهرية ضد الشعب، واللجنة بدأت عملها في وقت كنا نلملم أشلاء الشهداء الذين أراق دماءهم "جزارو الانقلاب"، وحكومته في مذبحتى رابعة والنهضة.

ومن الأسباب أيضًا أن كتابة وتعديل الدستور يجب أن يتم في ظل مناخ مستقر سياسيًا واقتصاديًا واجتماعيًا، دون أن يكون فيه طرف متغلب حتى تصل إلى حد أدنى من التوافق، وهو ما لا يمكن تحقيقه في ظل بيئة مليئة بالكراهية وانقسام مجتمعى حاد.

- لو انتقلنا للدستور ومواده، ما هي أبرز المواد التي ترفضونها؟

هي ليست موادًا بعينها، بل قضايا وطنية محورية، قمنا بثورة 25 يناير؛ لأجل تحقيقها واليوم تضيع هباءً بين سطور هذا الدستور، منها قضية الهوية، قضية مكانة الأزهر، قضية الشريعة، موقف الدستور من القوات المسلحة.

-         ننتقل أولًا إلى قضية الهوية.. ماذا تقصدون بها؟

قامت لجنة الخمسين بتعديل المادة الأولى بالحذف والإضافة، وكان نص المادة في دستور 2012م، "جمهورية مصر العربية دولة مستقلة ذات سيادة، موحدة لا تقبل التجزئة، ونظامها ديمقراطي، والشعب المصري جزء من الأمتين العربية والإسلامية، ويعتز بانتمائه لحوض النيل والقارة الأفريقية وبامتداده الآسيوى، ويشارك بإيجابية في الحضارة الإنسانية"، فأصبح النص في الدستور الجديد "جمهورية مصر العربية دولة ذات سيادة، موحدة لا تقبل التجزئة، ولا ينزل عن شيء منها، نظامها جمهوري ديمقراطي، يقوم على أساس المواطنة وسيادة القانون، الشعب المصري جزء من الأمة العربية يعمل على تكاملها ووحدتها، ومصر جزء من العالم الإسلامى، تنتمي إلى القارة الأفريقية، وتعتز بامتدادها الآسيوى، وتسهم في بناء الحضارة الإنسانية"، والسؤال هنا، لماذ حذفت جملة "مصر دولة مستقلة"، أتؤكدون تبعية الانقلاب؟ ولأن الانقلابيين يعلمون تبعيتهم للغرب ولأمريكا تحديدًا فقد حذفت كلمة "مستقلة" من المادة، ومن لديه تفسير آخر عليه أن يوضحه.

ويمكن القول إن هذا الدستور لا يلبي طموحات شعب قام بثورة ليحيا كريمًا وبحرية، متمتعًا بكافة حقوقه، لكن هذا الدستور يجعل منه ذليلًا وخاضعًا لدولة قمعية.

الأزهر والشريعة

-         ما موقفكم من مواد الشريعة في الدستور الجديد؟

للأسف تم حذف كافة المواد الخاصة بالشريعة من الدستور الحالي، وأبقت اللجنة على المادة الثانية الخاصة بــ"الإسلام دين الدولة، واللغة العربية لغتها الرسمية ومبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسى للتشريع"، بعد أن تم حذف المادة (219)، والتي أثير حيالها الجدل الكبير طوال الفترة الماضية، وقد هدد حزب "النور" بالانسحاب في حال إلغائها، ومع ذلك ألغيت المادة، وهدد محمد سلماوي - المتحدث باسم لجنة الخمسين - أن تلك المادة لن تعود أبدًا مهما كان الأمر.

-         تحدثتم أيضًا عن تكبيل الأزهر وتحجيمه في دستور 2013م، على عكس ما كان عليه في دستور 2012م.. كيف؟

بالفعل حدث هذا، فالمادة الرابعة في دستور 2012م تنص على: "الأزهر الشريف هيئة إسلامية مستقلة جامعة، يختص دون غيره بالقيام على شؤونه كافة، ويتولى نشر الدعوة الإسلامية وعلوم الدين واللغة العربية في مصر والعالم، ويؤخذ رأى هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف في الشؤون المتعلقة بالشريعة الإسلامية، وتكفل الدولة الاعتمادات المالية الكافية لتحقيق أغراضه، وشيخ الأزهر مستقل غير قابل للعزل، يحدد القانون طريقة اختياره من بين أعضاء هيئة كبار العلماء"، وكل ذلك على النحو الذى ينظمه القانون والمادة الأصلية، كانت معيبة ولا تضمن استقلال الأزهر وشيوخه، إلا أن تعديل اللجنة العشرية الانقلابية وتابعتها الخمسينية، زادتها سوءًا استجابة للحساسية المريضة لدى الكثير من العلمانيين الكارهين للإسلام في محاولة فاشلة لعلمنة الدولة، فحذفت عبارة، "ويؤخذ رأى هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف في الشؤون المتعلقة بالشريعة الإسلامية"، وتم تكليف المحكمة الدستورية بالقيام بدور الأزهر في الأخذ برأيها في الشؤون المتعلقة بالشريعة الإسلامية.

المحاكم العسكرية

-         ما هو موقفكم من قضية محاكمة المدنيين أمام القضاء العسكري في دستوري 2012م و2013م؟

 في دستور 2012م المعطل نصت المادة 198 الخاصة بالقضاء العسكري، على أنه "لا يجوز محاكمة مدني أمام القضاء العسكري، إلا في الجرائم التى تضر بالقوات المسلحة، ويحدد القانون تلك الجرائم، ويبين اختصاصات القضاء العسكري الأخرى"، وقد أخذ على تلك المادة أنها أقرت مبدأ محاكمة المدنيين أمام المحاكم العسكرية، وهو ما أزعج كثيرين وآثار استياء وغضب الناشطين والمنظمات الحقوقية، رغم أن النص لم يترك الجرائم التى تضر القوات المسلحة، مفتوحًا ومتسعًا للتأويل، وإنما قرر أن القانون هو الذى يحدد تلك الجرائم التى يتعين نظرها أمام القضاء العسكري.

ومع ذلك جاء النص في دستور 2013م كارثيًا، ويثير القلق والرعب، ويمهد الطريق لمزيد من العسكرة، حيث نصت المادة "204" على "أن القضاء العسكري جهة قضائية مستقلة، يختص دون غيره بالفصل في كافة الجرائم المتعلقة بالقوات المسلحة وضباطها وأفرادها ومن في حكمهم، والجرائم المرتكبة من أفراد المخابرات العامة، أثناء وبسبب الخدمة، ولا يجوز محاكمة مدني أمام القضاء العسكري، إلا في الجرائم التي تمثل اعتداءً مباشرًا على منشآتها العسكرية أو معسكراتها أو ما في حكمها، أو المناطق العسكرية أو الحدودية المقررة كذلك أو معداتها أو مركباتها أو أسلحتها أو ذخائرها أو وثائقها أو أسرارها العسكرية أو أموالها العامة أو المصانع الحربية أو الجرائم المتعلقة بالتجنيد أو الجرائم التي تمثل اعتداءً مباشرًا على ضباطها أو أفرادها، بسبب تأدية أعمال وظائفهم (وما يكلفون به من أعمال وطنية)، ويحدد القانون تلك الجرائم، ويبين اختصاصات القضاء العسكري".

-         ماذا تتوقع في التصويت على الدستور؟

أتوقع أن يكون الإقبال على التصويت ضعيفًا جدًا، لأن شريحة كبيرة جدًا من المصريين أيقنوا أن ما حدث "انقلابًا عسكريًا" ومن ثم يسعى الانقلابيون؛ لتعضيد حكمهم من خلال دستور تم "تفصيله على المقاس"، وهو ما وعاه الشعب، حتى من سينزل منهم اعتقد أن النسبة الغالبة ستقول لا لهذا الدستور.

البلاوي والتظاهر

-         ما هو تقييمكم لأداء حكومة الببلاوي؟

هذه حكومة باطلة مكونة من أعضاء جبهة الإنقاذ، ومن هم على شاكلتهم، وكل من يتابع أداء الحكومة يجد أنها فاشلة بكل ما تحمله الكلمة من معانٍ، فالحكومة فشلت في كل الملفات التي تصدت لها، وهو ما زاد من سخط الشعب المصري، الذي أيقن تمامًا أن ما كان يثار بشأن الحكومة في عهد د. مرسي لم يكن إلا محاولة لإسقاطها بشتى السبل.

-         رفضتم سابقًا قانون التظاهر في عهد الدكتور مرسي.. فما هو موقفكم من القانون اليوم؟

قيادات حزب الاستقلال رفضت قانون التظاهر ثلاث مرات في عهد ثلاث حكومات متعاقبة، في أقل من سنتين:

كان الرفض الأول في فبراير 2012م، إبان إدارة المجلس العسكري بقيادة المشير طنطاوي لشؤون البلاد، عندما اقترح نائب مجلس الشعب وقتها مصطفى بكرى إصدار قانون للتظاهر، ولم يلق طرحه تجاوبًا؛ لأن صدور مثل هذا القانون وقتها كان بمنزلة ضربًا لثوار وثورة 25 يناير.

وكان الرفض الثانى للقانون في فبراير 2013م - بعدها بعام - إبان حكم د. مرسي - رئيس الجمهورية - وقلنا وقتها إن حكومة الدكتور هشام قنديل تسرعت في الموافقة على هذا القانون، وكان لابد أن تنتظر إلى حين تشكيل مجلس النواب الجديد حتى يتم إقرار مثل هذه القوانين، ثم كان الرفض الثالث مع بدايات شهر أكتوبر - منذ أكثر من شهر ونصف - بعد نشر مسودة القانون المقترحة من حكومة الانقلاب.

ويرجع هذا الرفض المتتالي لقانون التظاهر من حيث المبدأ؛ لأن توقيت إعلان قانون التظاهر في الحالة الأولى والثانية كان مواكبًا لتظاهرات معارضة للنظام، بما يشير أن إصداره في هذا التوقيت كان بهدف تحجيم التظاهرات المعارضة للنظام، فيما يجيء في الحالة الأخيرة من قبل الانقلابيين لوأد المظاهرات الشعبية الواسعة في كل ربوع مصر والمناهضة للانقلاب العسكري، بهدف إسقاطه وعودة المسار الديمقراطي في مصر مرة أخرى.