أرسل لنا    |    عن الموقع    |    أضف للمفضلة
  
alqudsonline.com
  بحــث
 
 
   اقرأ أيضَا
   أخبار الرئيسية
   استطلاع رأي
 
     
البطريركية تقدم استئنافًا ضد قرار بيع عقارات أرثوذوكسية لجمعية استيطانية        "إسرائيل" تطرد ناشطًا حقوقيًّا بدعوى انحيازه للفلسطينيين        تحريض "إسرائيلي" على مدرسة مقدسية بسبب زيارة لضريح "عرفات"        معارضة أمريكية وراء وقف نتنياهو التصويت على قانون "القدس الكبرى"        "شؤون الأسرى": 15 ألف حالة اعتقال لفلسطينيين خلال عامَيْن        53 مستوطنا يقتحمون ساحات الأقصى في الفترة الصباحية        نتنياهو يرجئ التصويت على قانون "القدس الكبرى"       

    
  دراسات :   آثار إنشاء سد النهضة على مصر والسودان وخلفيات الدور الإسرائيلي   (26/8/2013)


الدكتور عادل عامر

إن تأثير مشروع سد النهضة الذي بدأت إثيوبيا في بنائه حاليًا، سيكون بالغ الأثر في مصر بفقدان مساحات كبيرة من الأراضي الزراعية، وانخفاض كهرباء السد العالي وخزان أسوان وقناطر إسنا ونجع حمادي،

 وتوقف العديد من محطات مياه الشرب الموجودة على نهر النيل، وتوقف الكثير من الصناعات، فضلاً عن تأثر محطات الكهرباء التي تعمل بالغاز وتعتمد على التبريد من مياه النيل، وتدهور نوعية المياه في الترع والمصارف، وتداخل مياه البحر في المنطقة الشمالية، وتدهور نوعية المياه في البحيرات الشمالية.

بالإضافة إلى عجز مصر عن الوفاء باحتياجاتها من المياه، ومن ثم تأثيره الاجتماعي البالغ على ملايين الأسر من الفلاحين،: أن إصرار الجانب الإثيوبي على المضي في بناء مشروع سد الألفية بالمواصفات الحالية سيقود حتما إلى نتائج خطيرة تمس الأمن القومي لكل من السودان ومصر.

 وتؤكد هذه المعلومات والدراسات المتوفرة لدي جهات مصرية عدم قدرة السد علي تحمل ضغط المياه الضخمة التي سوف تحتجز خلفه، والتي تصل إلى نحو 74 مليار متر مكعب من المياه، كما أنه مشيد من الأسمنت، ومِن ثَمَّ فقد ينهار في أية وقت، وعندها ستحدث الكارثة، حيث سيغرق شمال السودان وجنوب مصر ويحدث تشريد لملايين الأسر الذين سوف يتم تدمير منازلهم وزراعاتهم.

ويزيد من الشكوك نكوص الجانب الإثيوبي بتعهداته التي قطعها علي نفسه منذ تأسيس لجنة تقييم حيث دأب علي التأجيل والمراوغة من جولة إلى أخرى، ولم يقدم المستندات والدراسات التي استند عليها قبل إقدامه على هذا المشروع العملاق، ولم تحصل اللجنة علي الوثائق التي تعهدت بها الحكومة الإثيوبية. والمرجح أن تدخل اللجنة تعديلات علي السد، حتى تتجنب الأخطاء الضخمة التي ارتكبها الجانب الإثيوبي في الشروع بالمشروع دون وجود الدراسات السليمة من جهات مختصة.

أن هذا السد لن يطول عمره، حيث يتراوح عمره الافتراضي ما بين 25 و50 عامًا، نتيجة الإطماء الشديد (420 ألف متر مكعب سنويًّا)، وما يتبعه من مشاكل كبيرة لتوربينات توليد الكهرباء، وتناقص في كفاءة السد تدريجيًا، ومن ثم تزيد فرص تعرض السد للانهيار، نتيجة العوامل الجيولوجية، وسرعة اندفاع مياه النيل الأزرق، والتي تصل في بعض فترات العام (شهر سبتمبر) إلى ما يزيد على نصف مليار متر مكعب يوميًّا.

وهو الأمر الذي يهدد بتدمير معظم القرى والمدن السودانية، خاصة الخرطوم، التي قد تجرفها المياه بطريقة تشبه "تسونامي" "اليابان" 2011، كما أنه من شأنه زيادة فرصة حدوث زلازل بالمنطقة التي يتكون فيها الخزان؛ نظرًا لوزن المياه التي لم تكن موجودة في المنطقة من قبل في بيئة صخرية متشققة من قبل.

إن هذا السد مخالف للاتفاقيات الدولية، لأنه لا يراعي مصالح مصر والسودان، كما أن انهياره يمكن أن يمحو مدينة الخرطوم، لاسيما وأن السلطات الإثيوبية تعتزم بناءه على منطقة شديدة الوعورة، كما أن معامل الأمان به 1.5 درجة، مقارنة بمعامل الأمان بالسد العالي الذي يبلغ 8 درجات، مما يعني أنه في حال انهياره، نتيجة احتجازه كميات هائلة من المياه، يمكن أن يمحو السدود التي بنتها السودان، وتصل المياه إلى مصر بعد 18 يومًا.

وتشير الدراسات أن انهيار السد لن يمثل خطرًا على إثيوبيا؛ لأنه سيُبنى على أطراف حدودها مع السودان، ولكن أضراره ستلحق السودان ومصر، فمن المتوقع أن تغرق الخرطوم بكاملها، بينما ستغرق مساحات شاسعة من أسوان إلى الجيزة- كما سبق- إذا انهار سد النهضة، وكانت بحيرة ناصر ممتلئة، فإن السد العالي سينهار تمامًا، وإذا كانت البحيرة غير ممتلئة فإن المياه ستغمر السد العالي وتنساب فوقه بمعدل مليار متر مكعب كل يوم.

الدور الإسرائيلي

إن توجه إسرائيل نحو دول إفريقيا ظل دائمًا يشكل جزءًا من الصراع العربي الإسرائيلي، وجزءًا من نظرية الأمن الإسرائيلية القائمة على التفوق العسكري واكتساب الشرعية والهيمنة والتحكم في المنطقة وتطويق الدول العربية، خاصة مصر، وحرمانها من أي نفوذ داخل القارة الإفريقية.

لذلك يحاول الكيان الصهيوني دائمًا استغلال الخلافات العربية مع بعض الدول الإفريقية وتعميقها، وتهديد أمن الدول العربية المعتمدة على نهر النيل بمحاولة زيادة نفوذها في الدول المتحكمة في مياه النيل من منابعه، مع التركيز على إقامة مشروعات زراعية تعتمد على سحب المياه من بحيرة فكتوريا.

وهي تستغل في ذلك العداء التاريخي بين إثيوبيا والعرب وإمكاناتها في التأثير في السياسة الأوغندية، إلى جانب قيامها بتشجيع الحركات الانفصالية في جنوب السودان، كما تسعى إلى خلق تيار مناهض للعرب خاصة في المناطق المطلة على الساحل الشرقي في إفريقيا.

وفقًا لدراسة منشورة في الجزيرة نت للكاتب غازي دحمان، تحت عنوان: "التغلغل الإسرائيلي في أفريقيا ومخاطره على الأمن العربي"، نجد أن إسرائيل تولي أهمية خاصة للقرن الإفريقي لاعتبارات عديدة منها وجود السودان باعتباره دولة إسلامية لها نشاط إسلامي ملموس في الدول الإفريقية، وتخوف إسرائيل من أن يتحول القرن الإفريقي، خصوصًا على امتداد الساحل البحري، إلى منطقة نفوذ إيرانية سودانية، من شأنها تعريض مصالحها الإستراتيجية لخطر كبير.

كما تركز إسرائيل على نيجيريا باعتبارها دولة إسلامية كبرى في إفريقيا، وقد أسهم الضغط الأمريكي في فتح الأبواب النيجيرية للشركات الإسرائيلية.

وتقوم جماعات تبشيرية يهودية، من بينها "شهود يهوه" التي استطاعت أن تؤثر في فئات مسيحية ومسلمة لاعتناق ما تدعو إليه عن طريق الإغراءات وتقديم المساعدات.

ثم يأتي مدخل "المجتمع المدني والتنمية"؛ حيث اتخذت إسرائيل دعم كل من المجتمع المدني والديمقراطية في إفريقيا مدخلاً للنفاذ والتغلغل داخل نسيج المجتمع الإفريقي، بالإضافة إلى تحركاتها لمكافحة الإيدز في القارة عبر إقامة مراكز طبية في الأماكن الصحراوية لهذا الغرض في بتسوانا وغيرها من الدول الإفريقية، ويعد هذا المدخل من أهم وأكثر المداخل فعالية لكسب قلوب الشعوب الإفريقية وعقولهم في هذه الآونة.

وللأسف نجح الكيان الصهيوني في اختراق إفريقيا من خلال "المدخل الأمني"؛ حيث تمتلك إسرائيل مصداقية لدى الدول الإفريقية في ميادين الاستخبارات والتدريب العسكري، كما أنها تتبنى سياسة تهدف إلى إشعال الصراعات في إفريقيا وتصعيدها بهدف إسقاط جميع الأنظمة التي تسعى للتقارب مع الدول العربية.

ولإحكام السيطرة السياسية والاقتصادية الإسرائيلية تقوم بدعم أنظمة الحكم المتعاونة معها والموالية لها في القارة الإفريقية، وتوسيع دور حركات المعارضة في الدول غير الموالية لإسرائيل لنشر حالة من عدم الاستقرار السياسي، وتتعامل إسرائيل مع الأشخاص الأفارقة ذوي النفوذ الذين لهم مستقبل سياسي فاعل في بلدانهم إن بناء هذا السد هو نتيجة التحريض الإسرائيلي.

وأن ليبرمان وزير الخارجية الإسرائيلي السابق، هدد من قبل بقصف السد العالي وإغراق مصر، كما قام بجولة في خمس دول إفريقية في عام 2011م على رأس وفد إسرائيلي يضم أكثر من مائة شخص معظمهم من رجال المال والأعمال فضلاً عن الخبرات الهندسية المتخصصة في مجال بناء السدود، وعرض خدمات إسرائيل في بناء السدود وتمويلها لتحويل مياه النيل.

وكان من أبرز الثمار المسمومة لهذا التحريض اتفاقية "عنتيبي". ولم نفاجأ بهذه الطعنة، مثلما لم نفاجأ بتوقيع شركات إسرائيلية اتفاقًا لتولي توزيع منتوج الطاقة العائد من السد الجديد.

 ----------------------------------

خبير في القانون العام، ورئيس مركز المصريين للدراسات السياسية والقانونية والاقتصادية