أرسل لنا    |    عن الموقع    |    أضف للمفضلة
  
alqudsonline.com
  بحــث
 
 
   اقرأ أيضَا
   أخبار الرئيسية
   استطلاع رأي
 
     
فصائل فلسطينية ترفض إجراء الانتخابات المحلية بالضفة فقط وتراه قرارًا يعمق الانقسام        1171 مستوطنًا اقتحموا الأقصى في سبتمبر        إضراب في المخيمات الفلسطينية بلبنان بعد وفاة طفلة وتقليص "الأونروا" لخدماتها الطبية        إسرائيل تمنع من فلسطينيي الـ48 من الصلاة في "الأقصى" بسبب الأعياد العبرية        436 معتقلاً فلسطينيًّا خلال الشهر الماضي على خلفية تصاعد عمليات المقاومة        المحكمة الفلسطينية العليا تقرر إجراء الانتخابات في الضفة وإلغاءها بغزة        الهبّة الشعبية تتجدد       

    
  كتب :   معاناة البيئة والفلاح الفلسطيني تحت الاحتلال الإسرائيلي   (12/8/2013)


بيروت- القدس أون لاين.كوم

بيانات الكتاب:

- إعداد: فاطمة عيتاني، نظام عطايا.

- تحرير: محسن صالح (د)

- الناشر: مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات- بيروت.

- تاريخ النشر: الطبعة الأولى 2013م

- عدد الصفحات: 112 من القطع الصغير.

*.*.*.*.*

إن الاحتلال الإسرائيلي للأرض الفلسطينية كان وما زال يتمثل في مصادرة جميع أوجه الحياة الفلسطينية، فلا يقتصر على الآلة العسكرية التي تقمع الجماهير، وتصادر الحقوق كما يتبادر مباشرةً إلى الذهن، بل إنه يشن حربًا مكتملةَ الأركان للقضاء على جوانب الحياة المختلفة للفلسطينيين في تلك الأرض المباركة.

فبعد محاولاته لتدمير البنية الاقتصادية، وحتى البنية الاجتماعية الفلسطينية، سعى دائمًا وعلى مدار عشرات السنين إلى تدمير البيئة الفلسطينية؛ إذ تتعرض البيئة الفلسطينية بمختًلًفِ عناصرها وأشكالها إلى انتهاكاتٍ يوميةٍ ومتعمدةٍ، من خلال استنزاف دائم لمصادرها الطبيعية، وتلويثها من قبل "إسرائيل".

ويوغل الاحتلال في مصادرة جميع أوجه الحياة الفلسطينية بهدف القضاء على كلّ مقومات الشعب الفلسطيني، وإرغام الفلسطينيين على الرحيل من تلقاء أنفسهم، عندما تنعدم أسباب الحياة.

ولأهمية الموضوع أصدر مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات في بيروت كتاب "معاناة البيئة والفلاح الفلسطيني تحت الاحتلال الإسرائيلي"، وهو الثاني عشر ضمن سلسلة "أَوَ لَسْتُ إنسانًا" التي يسعى المركز من خلالها إلى تقديم صورة متكاملة عن المعاناة التي يتسبب بها الاحتلال الإسرائيلي للشعب الفلسطيني، بأسلوبٍ يخاطب العقل والقلب وفي إطارٍ علميٍّ ومنهجيٍّ موثَّقٍ.

ويحاول الكتاب _الواقع في 112 صفحة من القطع المتوسط_ تسليط الضوء على معاناة الفلاح الفلسطيني، بسبب انتهاكات الاحتلال، وتأثير هذه الانتهاكات على البيئة الفلسطينية بشكلٍ عام.

ويستعرض الكتاب أبرز التشريعات والقوانين الفلسطينية والدولية الخاصة بحماية البيئة, وكيف يمضي الاحتلال في تنفيذ سياسة الانتهاكات لحقوق الإنسان البيئية من مصادرة الأراضي، وتدمير الغابات، واقتلاع الأشجار، واستنزاف المصادر المائية.

ويتناول الكتاب أثر المستعمرات الإسرائيلية على البيئة الفلسطينية، والتي تُعَدُّ من أبرز مظاهر التشويه للبيئة الفلسطينية؛ حيث إنها تسيطر على الموارد الطبيعية، وتمَسّ اعتداءاتُها جميعَ عناصر البيئة الفلسطينية؛ ليستعرض كيف تمارس "إسرائيل" في فرض سياسة الأمر الواقع، وتقوم بتنفيذ مخططاتها الاستيطانية من مصادرةٍ لأراضي الفلسطينيين وبناء وتوسيع للمستعمرات الإسرائيلية الموجودة في الضفة الغربية وشرقي القدس، وتغيير المعالم الموجودة على الأرض.

إنَّ تدهور البيئة في الضفة الغربية وقطاع غزة جَرَّاءَ ما تتعرض له من انتهاكاتٍ إسرائيليةٍ أثَّر على حقِّ الإنسان الفلسطيني في العيش حياةً كريمةً، وبالتالي انتُهكت حقوق الإنسان التي حفظتها جميع المواثيق والاتفاقيات الدولية.

إلى جانب هذا كله تحتل المياه الفلسطينية موقعًا مهمًا من الاستراتيجية الإسرائيلية، فهي ركيزةٌ أساسيةٌ من ركائز نجاح المشروع الصهيوني في فلسطين. ويؤكد هذا ما قاله بن جوريون في سنة 1955م: "إن اليهود يخوضون مع العرب معركة المياه، وعلى نتائج هذه المعركة يتوقف مصير إسرائيل وإذا لم ننجح في هذه المعركة فإننا لن نكون في فلسطين".

إن السيطرة الإسرائيلية على مصادر المياه في المنطقة، وما تستنفذه "إسرائيل" من مياهٍ جوفيةٍ وسطحيةٍ من الضفة الغربية وقطاع غزة، يفوق كَمِّيَّةَ المياه الواردة، والمغذية للخزان الجوفي، الأمر الذي جعل الخزان الجوفي يعاني من العجز والتناقص في كَمِّيَّة المياه التي يحتويها، وهو ما يهدد الحياة الحيوانية والنباتية، ويزيد من ملوحة التربة؛ هذا بالإضافة إلى المعاناة التي سيواجهها السكان الفلسطينيون في حياتهم اليومية.

ويتحدث الكتاب عن الاعتداءات الإسرائيلية على الزراعة الفلسطينية، من مصادرةٍ للأراضي، وبناء المستعمرات، وشق الطرق، وإغلاق المناطق الزراعية، لأسباب أمنية أو عسكرية، وتحويل مناطق واسعة لمحميات طبيعية ليتسنى لـ"إسرائيل" إمكانية مصادرتها لاحقًا. ويبين الخسائر وحجم الدمار الزراعي خلال انتفاضة الأقصى؛ فمنذ بداية الانتفاضة وحتى (9/6/2011م)، دمرت 2.358 بئرًا للمياه تدميرًا كليًّا أو جزئيًّا.

دمرت الآلة العسكرية الإسرائيلية خلال عدوان الرصاص المصبوب في قطاع غزة أواخر2008م، ومطلع 2009م، جزءًا كبيرًا من البنية التحتية لقطاع المياه؛ حيث قامت بتدمير الخط الناقل بين آبار المغراقة ومِنطَقة النصيرات؛ مما أدى إلى حرمان حوالي ثلاثين ألف فلسطيني من التزود بالمياه. وفي عملية عمود السحاب (عملية حجارة السجيل) في نوفمبر 2012م، وحسب تقديرات وَزاَرة الزراعة الفلسطينية، بلغت قيمة خسائر قطاع الإنتاج النباتي أكثر من 110 ملايين دولار.

وتقوم المستعمرات الإسرائيلية بتحويل مياه الصرف الصحي إلى الأودية الفلسطينية، التي تعدّ مصدرًا من مصادر المياه السطحية، والتي تغذي الخزان الجوفي الذي يُعتمد عليه في استخراج مياه الشرب، كما تحولها إلى الأراضي الزراعية الفلسطينية المجاورة؛ وبالتالي تتسرب هذه المياه من خلال التربة إلى خزان المياه الجوفي وتلوثه، مما يؤدي إلى عدم صلاحية المياه للاستخدام الآدمي.

ويعدّ النشاط الزراعي في الضفة الغربية وقطاع غزة من الأنشطة الإنتاجية المهمة؛ إذ يسهم بشكلٍ كبيرٍ في إجمالي الناتج المحلي الفلسطيني، كما يوفر القطاع الزراعي الكثير من المواد الأولية لمختلف القطاعات الاقتصادية الأخرى. ويستطيع هذا القطاع أن يلعب دورًا مهمًا في الاقتصاد القومي، إذا أسهمت صادراته الزراعية في التجارة الخارجية، بحيث يوفّر العملات الأجنبية.

وتستخدم "إسرائيل" لمصادرة أراضي الفلسطينيين مجموعةً مختلفةً من الآليات والطرق والأساليب والإجراءات للسيطرة وابتلاع أكبر مساحات ممكنة من الأراضي الفلسطينية المحتلة، منها قانون أملاك الغائبين الذي أقره الكنيست سنة 1950م. وينص القانون الإسرائيلي على أن أيّ فلسطيني يملك أرضًا، ويعيش خارج الحدود يقوم القيّم الإسرائيلي على أملاك الغائبين باستغلالها ووضع اليد عليها، هذا عدا المصادرات للمصلحة العامة، كإقامة محميات، وشوارع، وكسارات... إلخ، للسيطرة على الأراضي.

ويفرد الكتاب فصلاً خاصًّا للحديث عن أثر جدار الفصل العنصري على البيئة الفلسطينية، من تقطيع المساحات الزراعية الشاسعة، وخاصةً الزراعية، والتي تُعَدّ من أكثر الأراضي الزراعية الفلسطينية خصوبةً، وقام الاحتلال بتغيير معالمها الطبيعية من تجريفٍ، وقطعٍ للأشجار، واقتلاعها، وحرقها.

كما تسبب في تآكل التربة وانجرافها، وأدت النفايات والأتربة الصادرة عن إنشائه إلى تراكم الغبار على الأراضي الزراعية والأشجار، مما انعكس سلبًا على إنتاجية هذه الأراضي الزراعية، وبالتالي على العائد الإنتاجي للمزارعين الفلسطينيين. إن هذه الممارسات الإسرائيلية تخالف المواثيق الدولية وخصوصًا المادة 55 من معاهدة جنيف الرابعة.

ويتطرق الكتاب كذلك إلى المصانع الإسرائيلية وأثرها على البيئة الفلسطينية، ومن ذلك دفن مخلفات المصانع التي تنتج مختلف الصناعات الكيميائية، والمصانع التي ينتج عن صناعتها مواد سامة مثل الألمنيوم، والكروسيوم، والرصاص، والزنك، والنيكل، وإلقائها في المياه العادمة للمستعمرات، ومن ثمّ تحويل هذه المياه إلى الأراضي الزراعية الفلسطينية.

ويخصص الحديث عن مفاعل ديمونا كنموذجٍ للتلوث النووي الإسرائيلي، وتأثيره على البيئة الفلسطينية. ويكمن الخطر البيئي والبيولوجي لمفاعل ديمونا في الغبار الذري المنبعث منه، بالإضافة إلى أن عمره فاق الخمسين عامًا، وعمر المفاعلات في العادة ثلاثون عامًا من العمل، وتآكلت جدرانه العازلة، وذلك قد يؤدي إلى تسرب بعض الإشعاعات من المفاعل والذي قد يُحدث أضرارًا بيئيةً، وصحيةً كبيرةً لسكان الِمنطقَة بشكلٍ عام.

ويتناول الفصل الأخير من الكتاب قضية انتشار مقالع الحجارة، وسرقة التراب الفلسطيني مما شوه منظر الطبيعة وتدهورها وتلويثها. فقد أنشأت إسرائيل العديد من مقالع الحجارة في الضفة الغربية، وتذهب 94% من تلك الموارد التي يتم استخراجها من خلال المحاجر الإسرائيلية في الضفة الغربية إلى "إسرائيل" لتغطي 25% من حاجتها من المواد الخام اللازمة للبناء.

إنَّ "الإرهاب البيئي" الإسرائيلي المتواصل ضدّ كافة عناصر ومكونات البيئة الفلسطينية والمحيط الحيوي الفلسطيني، يتطلب وقفةً عمليةً وأكثر حزمًا من قِبَل المجتمع الدولي على المستوى الرسمي والشعبي؛ لإجبار "إسرائيل" على وقف عدوانها الشامل ضد الشعب الفلسطيني، والذي طال بأذرعه الدموية التدميرية الإنسان والشجر والحجر، والانسحاب من كافة الأراضي الفلسطينية المحتلة؛ إذ يشكل هذا الإرهاب انتهاكًا صارخًا لكل المواثيق، والمعاهدات، والاتفاقيات الدولية منها، والثنائية بين الفلسطينيين والإسرائيليين.