أرسل لنا    |    عن الموقع    |    أضف للمفضلة
  
alqudsonline.com
  بحــث
 
 
   اقرأ أيضَا
   أخبار الرئيسية
   استطلاع رأي
 
     
لماذا لا يرد السوريون على الهجمات الإسرائيلية؟!        صور من دورة الجمعية العامة        السلطات "الإسرائيلية" تقوم بعمليات هدم وتجريف جديدة في النقب المحتل        التطبيع هو الوجه الحقيقي "للسلام الإقليمي"        مؤتمر في إسطنبول يُوصي باعتماد منهجية تربوية لتنشئة الجيل على الدّفاع عن الأقصى        الاحتلال يفرج عن أسير من الداخل المحتل عام 1948م بعد اعتقال دام 12 عامًا        ميلادينوف: الأمم المتحدة ستراقب عودة حكومة الوفاق إلى غزة       

    
  مختارات - عربى :   ليبيا الجرح النافذ في الضمير العربي   (24/5/2014)


    



حسين حافظ

ما من موقع جيواستراتيجي رابط بين المشرق العربي ومغربه أفضل من موقع الجمهورية العربية الليبية على الإطلاق، فهي تحتل مساحة تبلغ نحو 1759540 كم2 من شمال القارة الإفريقية، وعدد سكان لا يزيد على 8 ملايين نسمة، وهي تمتد من البحر المتوسط في الشمال حتى حدود جمهوريتي تشاد والنيجر في الجنوب، ومن الحدود المصرية والسودانية في الشرق حتى حدود تونس والجزائر في الغرب.

إنها تمثل حلقة اتصال رئيسية بين أقطار المشرق العربي وأقطار المغرب العربي، خصوصًا أنها دولة أساسية ترتبط بتاريخ وثقافة المنطقة العربية الفكرية والدينية، وأن موقعها في الحوض الأوسط للبحر المتوسط يعطيها أهمية استراتيجية كبيرة بالنسبة للبحر نفسه، وما يمكن أن يدور فيه من نشاط بحري، وقد برزت أهمية موقع ليبيا واضحة بالفعل خلال الحربين العالميتين الأولى والثانية.

وإن صح توصيف قلب الوطن العربي، فإن هذا الوصف ينطبق على ليبيا تمامًا؛ فهي تلامس في حدودها الشرقية دولتي مصر والسودان، وهنا تتميز عن سواها من دول المغرب العربي بأنها دولة رابطة بين مشرق الوطن العربي ومغربه، كذلك فإنها ترتبط بحدود برية وبحرية مع ثلاث دول عربية هي تونس والمغرب والجزائر، وبهذه الخاصية لا يشاطر ليبيا أي بلد عربيِ آخر، فهي كالسويداء في قلب الوطن العربي.

وإذا كان للعمق الجغرافي بعد سوقي، فإن مساحة ليبيا هي أكبر بثلاث مرات من مساحة العراق (433000 كم2)، وهي أكبر من مساحة مصر (1002000 كم2) التي يبلغ عدد سكانها أكثر من 85 مليون نسمة، وأكثر كثيرًا من مساحة تركيا (780580 كم2) وعدد سكانها 73 مليون نسمة، وأكثر كثيرًا من مساحة فرنسا (632834 كم2) وعدد سكانها 66 مليون نسمة، فهي دولة شرق أوسطية بالغة الأهمية، وفقًا لمعظم النظريات الجيوبولتيكية في العالم، وإن ميزتها الاستراتيجية الأخرى ليست فقط في العمق الجغرافي، وإنما في قلة عدد السكان مقارنةً بالمساحة الشاسعة التي تتنوع بين الجبال والسهول والوديان وكذلك الصحاري، هذا التنوع في المساحة وفي الجغرافيا أكسب الليبيين مزاجًا ثوريًا نوعيًا قلّ نظيره في التاريخ، وهنا لابد من استذكار أن ثورة عمر المختار هي أول ثورة عربية بطولية سطرها الليبيون في مقارعة الاحتلال الإيطالي الأجنبي.

ليبيا أعطت المثال الصحراوي بمزاجه الذي يتعالى حتى على الموت في أكثر من واقعة، وهكذا هو شأن الليبيين في معظم مراحلهم التاريخية، وربما لا أبالغ إن قلت إن من أكثر الدول العربية التي احتضنت العرب العراقيين في محنتهم أيام الحصار الأمريكي الأجوف على العراق هي ليبيا العربية بكل ما تتمتع به من أصالة عربية قلّ نظيرها وهم أصدق بما يقصد به القول (يا ضيفنا لو جئتنا... لوجدتنا نحن الضيوف وأنت رب المنزل).

ليبيا اليوم تحترق بمخطط "رالف بيترز" بكل وقاحة المشروع الصهيوني، وبغض النظر عمن يمثل وينفذ تلك الأفكار الشيطانية الشرق أوسطية الجديدة في ليبيا، فهو مدرك بدلالة واعية حقائق القوة في الوطن العربي، ليبيا بوصفها الجيوسياسي هي العمق الجيوستراتيجي للمشرق العربي ينبغي ألا تتحطم على صخرة الصهيونية الجديدة، ولعلنا لا ننسى أنها الدولة العربية المغربية السباقة التي اشتركت في مقاتلة العدو الصهيوني في حروبه المتكررة مع العرب، ولا ينبغي لليبيا أن تكون الحجر الأساس لتنفيذ خارطة الشرق الأوسط الجديد، للمغرب الجديد أيًا كانت مسميات ونوايا من يقود حركة التغيير التي تعبث بجغرافية ليبيا النموذجية بين أقرانها في الوطن العربي.

النموذج العراقي الذي صنعته الولايات المتحدة وتخلت عنه تاركةً إياه في مواجهة أشد موجة إرهابية في العالم، لا ينبغي أن تكون ليبيا النموذج الآخر، وإذا كان ثمة مسوغ لقبول فكرة ما يحصل في العراق، فإن ذلك سوف لن يكون مقبولاً في ليبيا، بل ستظل جرحًا نازفًا في الضمير العربي إلى أجلِ غير مسمى.

 

--------------------------

المصدر: "الخليج" الإماراتية

24 مايو 2014م