أرسل لنا    |    عن الموقع    |    أضف للمفضلة
  
alqudsonline.com
  بحــث
 
 
   اقرأ أيضَا
   أخبار الرئيسية
   استطلاع رأي
 
     
فصائل فلسطينية ترفض إجراء الانتخابات المحلية بالضفة فقط وتراه قرارًا يعمق الانقسام        1171 مستوطنًا اقتحموا الأقصى في سبتمبر        إضراب في المخيمات الفلسطينية بلبنان بعد وفاة طفلة وتقليص "الأونروا" لخدماتها الطبية        إسرائيل تمنع من فلسطينيي الـ48 من الصلاة في "الأقصى" بسبب الأعياد العبرية        436 معتقلاً فلسطينيًّا خلال الشهر الماضي على خلفية تصاعد عمليات المقاومة        المحكمة الفلسطينية العليا تقرر إجراء الانتخابات في الضفة وإلغاءها بغزة        الهبّة الشعبية تتجدد       

    
  مختارات - عربى :   لحظة يهودية فارقة   (22/5/2014)


خيري منصور     

قد يعبر مقال واحد عن لحظة فارقة لأنه يمهد لما سوف يعقبه، ومقالة "أمير حاتسروني" فارقة بامتياز، لأنها تعلن وعلى نحو مباشر أن الجنسية "الإسرائيلية" وبالتالي جواز السفر الأزرق ليس مقدساً،

 وأن تنفيذ تعاليم الصهيونية ليس المعيار الآن للمفاضلة بين الحياة في تل أبيب أو عواصم أوروبية، وهذا كاتب يهودي يعلن بأنه ليس مستعداً لأن يجرح في حرب قادمة، أو يفقد حياته، لأن العالم أوسع بكثير من الدولة العبرية، والخيارات مفتوحة بلا نهاية.

وحين كان بعض الكتّاب العرب يتوقعون مثل هذه اللحظة، كان الآخرون يسخرون منهم، ويقولون إنهم إنما يمارسون إسقاطاً عاطفياً على السياسة، حتى من توقعوا حالات العصيان على التجنيد الإجباري لم يجدوا من يأخذهم على محمل الجد، لأن القشرة الفولاذية الخارجية للدولة العبرية تشبه اسبارطة وهي النموذج العسكري أو الثكنة التي أصبحت بسعة دولة.

لكن هذا النمط من المقالات يجب أن يدفعنا إلى ترقب ملايين اليهود وهم يتقدمون إلى السفارات والقنصليات بحثاً عن جنسية بديلة، لأن إيقاع التحولات في مثل هذا السياق بطيء، ويعززه بمرور الوقت التناقض بين الوعد والحلم وبين الواقع.

وحين وقف رجل دين يهودي ذات يوم في حديقة "الهايد بارك" في لندن وأحرق جواز سفره على مرأى من عشرات الشاشات، كان أيضاً يعبر - وبشكل استباقي - عن هذه المناخات المحتقنة والمحمومة التي يعيشها اليهود في فلسطين.

والأرجح أن القارئ العربي لا يأخذ مثل هذه التوقعات على محمل الجد لسبب واحد على الأقل، هو إفراط الماركسيين في ستينات وسبعينات القرن الماضي في توقع الإنفجارات الطبقية في الدولة العبرية؛ في ضوء ما يرون أنه حتمية تاريخية.

لكن عصرنا لم يعد يعترف بأية حتميات وما حدث من مفاجآت قلب موائد عدة بما عليها وبمن حولها.

لقد أرادت الصهيونية أن توظف العولمة لمصلحتها، انسجاماً مع إستراتيجية المنشار الذي يأكل الجذع صاعداً أو هابطاً، لكن السحر انقلب على السحرة كلهم، وأصبحت العولمة كما ورد في مقالة "حاتسروني" بمثابة خلاص، وتحرير لليهودي الذي أسلم رقبته للصهيونية.

وإذا رصدت هذه الظاهرة مقترنة بعدة ظواهر أخرى كالانتحار بنسب عالية والفرار من التجنيد وحالات الشذوذ على اختلاف أنماطها؛ فإن ما سمي الفردوس الأرضي أصبح جحيماً!!!.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

صحيفة الخليج الإماراتية 22/5/2014م