أرسل لنا    |    عن الموقع    |    أضف للمفضلة
  
alqudsonline.com
  بحــث
 
 
   اقرأ أيضَا
   أخبار الرئيسية
   استطلاع رأي
 
     
البطريركية تقدم استئنافًا ضد قرار بيع عقارات أرثوذوكسية لجمعية استيطانية        "إسرائيل" تطرد ناشطًا حقوقيًّا بدعوى انحيازه للفلسطينيين        تحريض "إسرائيلي" على مدرسة مقدسية بسبب زيارة لضريح "عرفات"        معارضة أمريكية وراء وقف نتنياهو التصويت على قانون "القدس الكبرى"        "شؤون الأسرى": 15 ألف حالة اعتقال لفلسطينيين خلال عامَيْن        53 مستوطنا يقتحمون ساحات الأقصى في الفترة الصباحية        نتنياهو يرجئ التصويت على قانون "القدس الكبرى"       

    
  مختارات - عربى :   لحظة يهودية فارقة   (22/5/2014)


خيري منصور     

قد يعبر مقال واحد عن لحظة فارقة لأنه يمهد لما سوف يعقبه، ومقالة "أمير حاتسروني" فارقة بامتياز، لأنها تعلن وعلى نحو مباشر أن الجنسية "الإسرائيلية" وبالتالي جواز السفر الأزرق ليس مقدساً،

 وأن تنفيذ تعاليم الصهيونية ليس المعيار الآن للمفاضلة بين الحياة في تل أبيب أو عواصم أوروبية، وهذا كاتب يهودي يعلن بأنه ليس مستعداً لأن يجرح في حرب قادمة، أو يفقد حياته، لأن العالم أوسع بكثير من الدولة العبرية، والخيارات مفتوحة بلا نهاية.

وحين كان بعض الكتّاب العرب يتوقعون مثل هذه اللحظة، كان الآخرون يسخرون منهم، ويقولون إنهم إنما يمارسون إسقاطاً عاطفياً على السياسة، حتى من توقعوا حالات العصيان على التجنيد الإجباري لم يجدوا من يأخذهم على محمل الجد، لأن القشرة الفولاذية الخارجية للدولة العبرية تشبه اسبارطة وهي النموذج العسكري أو الثكنة التي أصبحت بسعة دولة.

لكن هذا النمط من المقالات يجب أن يدفعنا إلى ترقب ملايين اليهود وهم يتقدمون إلى السفارات والقنصليات بحثاً عن جنسية بديلة، لأن إيقاع التحولات في مثل هذا السياق بطيء، ويعززه بمرور الوقت التناقض بين الوعد والحلم وبين الواقع.

وحين وقف رجل دين يهودي ذات يوم في حديقة "الهايد بارك" في لندن وأحرق جواز سفره على مرأى من عشرات الشاشات، كان أيضاً يعبر - وبشكل استباقي - عن هذه المناخات المحتقنة والمحمومة التي يعيشها اليهود في فلسطين.

والأرجح أن القارئ العربي لا يأخذ مثل هذه التوقعات على محمل الجد لسبب واحد على الأقل، هو إفراط الماركسيين في ستينات وسبعينات القرن الماضي في توقع الإنفجارات الطبقية في الدولة العبرية؛ في ضوء ما يرون أنه حتمية تاريخية.

لكن عصرنا لم يعد يعترف بأية حتميات وما حدث من مفاجآت قلب موائد عدة بما عليها وبمن حولها.

لقد أرادت الصهيونية أن توظف العولمة لمصلحتها، انسجاماً مع إستراتيجية المنشار الذي يأكل الجذع صاعداً أو هابطاً، لكن السحر انقلب على السحرة كلهم، وأصبحت العولمة كما ورد في مقالة "حاتسروني" بمثابة خلاص، وتحرير لليهودي الذي أسلم رقبته للصهيونية.

وإذا رصدت هذه الظاهرة مقترنة بعدة ظواهر أخرى كالانتحار بنسب عالية والفرار من التجنيد وحالات الشذوذ على اختلاف أنماطها؛ فإن ما سمي الفردوس الأرضي أصبح جحيماً!!!.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

صحيفة الخليج الإماراتية 22/5/2014م