أرسل لنا    |    عن الموقع    |    أضف للمفضلة
  
alqudsonline.com
  بحــث
 
 
   اقرأ أيضَا
   أخبار الرئيسية
   استطلاع رأي
 
     
البطريركية تقدم استئنافًا ضد قرار بيع عقارات أرثوذوكسية لجمعية استيطانية        "إسرائيل" تطرد ناشطًا حقوقيًّا بدعوى انحيازه للفلسطينيين        تحريض "إسرائيلي" على مدرسة مقدسية بسبب زيارة لضريح "عرفات"        معارضة أمريكية وراء وقف نتنياهو التصويت على قانون "القدس الكبرى"        "شؤون الأسرى": 15 ألف حالة اعتقال لفلسطينيين خلال عامَيْن        53 مستوطنا يقتحمون ساحات الأقصى في الفترة الصباحية        نتنياهو يرجئ التصويت على قانون "القدس الكبرى"       

    
  فارس :   أحفاد صلاح الدين في غزة يتحدون الأمطار والجليد!   (28/12/2013)


    

غزة. القدس أون لاين.كوم

كان فجراً موغلا بوحشته, المطر يهمي والبرد والضباب والرعود القاصمة، مياه وسيول غمرت الشوارع والبيوت، بحر انتقل إلى المدينة ومرغ أزقتها.

هذا هو المشهد عندما غرقت بيوت غزة وتحديداً منطقة النفق جراء الأمطار والفيضانات الأخيرة، لكن الإنسان الفلسطيني صمد وصبر لأن الصبر علم وحكمة  يستمر حتى آخر نبض العروق، كما بدا الفلسطيني  كالشراع في الأفق يجابه الرياح وأمواج العباب العاتية، لأن هذا الموقف تجربة خبرها  ضمن سلسلة تجارب تجسدت فيها معالم كبيرة من البطولة والفداء والانتصار.

ليست الذاكرة بعيدة عندما تصاعدت غبار المعركة في حرب السجيل وقبلها حرب الفرقان وتمت مجابهة حمم وقذائف الطائرات بحمم من الصواريخ  ترد كيد العدا وتعلن الانتصار كما تؤكد أن العدو سحابة لابد يومًا أَن  تزول وتدحر.

في غزة نبت الشموخ وأثمر وتجاوزت أغصانه هام الدرر, كما زها الإباء وراح يعزف لحنه، فرغم المياه التي طافت حول البيوت كالبحر الهدار برغوته رأينا الناس يسطرون أروع ملامح التكافل والتعاون رأينا العمل التطوعي والمنقذين.

لكن المشهد الذي يلفت الأنظار هم الفتية والطلبة الذين استقلوا المراكب وسط المياه للوصول إلى مدارسهم وجامعاتهم في مشهد يؤكد أن العزم للعلم لا تحده الظروف, الهمم عالية والقناعة كبيرة بأن العلم والتعليم طريق التحرير وبناء الوطن..

الطالب فادي خلف من الصف الحادي عشر من مدرسة أمير المنسي الثانوية يقول: لابد أن نستمر, رغم مختلف الظروف نحن سنمضي إلى مدارسنا وها نحن رغم غرق البيوت نذهب لنتعلم.

ظروف صعبة!

الطالب فادي يصور لنا شعوره وهو يعتلي المركب تجاه مدرسته فيقول:" في الصباح ننتظر حتى وصول المركب  نستقله، ويبدأ الناس بالركوب, هناك كبار سن وأطفال, المركب صغير في حجمة لا يتجاوز عدد ركابه خمسة أشخاص, نتبادل الضحكات والنكات, هناك حديث عن السياسة, هناك خشية من السقوط لذلك نتمسك جيداً بالمركب حسب إرشادات الدفاع المدني.

زميله الطالب حسن الذي يجلس بجواره على المركب الذي يبحر بين الشوارع للوصول إلى البيت يقول: واجهنا ظروفًا أصعب من ذلك, لقد دمرت بيوتنا ومدارسنا في الحروب، لكننا صمدنا وصبرنا, وإذا جارت علينا الطبيعة بالغرق فنحن نجابه أيضاً لكي نتعلم لأن العلم نور وبه نحقق أمانينا.

وبطفولتها البريئة تستقل الطفلة رزان اليازجي من الصف الأول المركب، تعلم جيدا أنها ستذهب إلى المدرسة هناك حيث الطلبة والمعلمات والسلام الوطني وطابور الصباح والسبورة والعلم فتقول رزان بلغتها الطفولية: أنا رايح أتعلم، وبحب مدرستي.

الطالب محمد البشليقي من الصف الأول بمدرسة مصعب بن عمير الأساسية هو الآخر استقل المركب ليذهب إلى مدرسته, كان يحمل حقيبته وفي عقله تدور معاني الصمود وحب العلم وهي معاني أصبحت فطرية عند المجتمع الفلسطيني الذي يتأقلم مع مختلف الظروف ولديه القدرة على التبسم في وضح النهار وحلكة الليل.

 

الطالبة ريما غبن الصف السابع من مدرسة مصعب بن عمير تقول: أُصبت بالصدمة الشديدة, بيتي غرق, غرقت كتبي ودفاتري وملابسي, أصابني الخوف عندما رأيت سيارات الإسعاف والدفاع المدني وصراخ الناس, وتضيف ريما:  بعد إجازة المنخفض عدت إلى المدرسة ليس مشياً على الأقدام وإنما على المركب الذي ينقلني من البيت إلى المدرسة.

 

توفيق الجوجو سائق إحدى المراكب من بلدية غزة يقول: نقوم بحمل الناس إلى بيوتهم أو إلى أعمالهم، نعمل في الليل والنهار, ننقل الطلبة إلى مدارسهم بكل أمان, كما نعمل على مدار الساعة في مجال الإنقاذ ومساعدة السكان, نلاحظ إصرار من طلبة المدارس على الذهاب إلى مدارسهم بواسطة استقلال المراكب.

 

ومدارس التعليم تتابع الطلبة وتراعي ظروفهم ففي هذا الصدد تقول مديرة مدرسة أسماء بنت أبي بكر الأساسية صفاء عاشور:" هناك إصرار من الطلبة على العلم والتعلم، لدينا 77 طالب وطالبة تضرروا نتيجة المنخفض, نتابع حضورهم إلى المدرسة، جميعهم يحضر, هناك منهم بالفعل من يستقل المراكب للوصول إلى المدرسة لكن بصحبة أولياء أمورهم, الأزمة خفّت نوعاً ما ونأمل انتهاء هذا الوضع.

 

وتضيف:  وفرنا لهم تبرعات وأحذية وحقائب وكتب، إضافة إلى الدعم النفسي  كما أن هناك تواصل مستمر مع أولياء الأمور.

 

ناهض لبد مدير مدرسة عبد الرحمن بن عوف الأساسية يقول لدينا 100 متضرر من أصل 670 طالب وكما تعلمون كانت مدرستنا مأوى للناس التي غرقت بيوتهم لمدة4 أيام, لكن تجاوزنا الأزمة قليلا بحيث درسنا في مدرسة عرفات للموهوبين  والآن نعود لمدرستنا.

 

يضيف:" لاتزال هناك بيوت محاطة بالمياه, هناك طلبة يأتون بالمراكب، نحن نراعي ظروفهم، كما راعينا ظروف جميع المتضررين الذين قدمنا لهم ملابس وكراسات وكتب.

 

وهكذا فان طلبة العالم يذهبون إلى مدارسهم بالحافلات لكن طلبة فلسطين وغزة في وجه آخر للحكاية يذهبون أيضاً لمدارسهم رغم كل الظروف والمصاعب وإن استقلوا المراكب بعدما غرقت بيوتهم وشوارعهم ، صحيح أن المعاناة بادية على وجوههم لكن الفرح والغبطة تملأ شعاب نفوسهم كالضباب لأنهم جزء من شعب شرب معاني الصبر وهم رافعة حقيقية للوطن سيكونون في ميدان  البناء والنصر والتمكين.